أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - هل وصلت رسالة الحُسين؟














المزيد.....

هل وصلت رسالة الحُسين؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 16:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(1)
الحُسين كان يدرك أن بني أمية تمادوا في غيهم، وتفردوا بالسلطة، وطفقوا يحكمون الرعية بالخوف والإرهاب، واعتبروا أنهم الأولى بالحكم والسلطة، من سواهم، ونسوا أن يناظروا الإمام علي وأولاده، وتجاهلوا صلح الحسن مع معاوية، حيث جعله معاوية تحت قدميه بحسب المؤرخين. هنا وجب على الحسين أن يثور من حيث مكانته في ذلك المجتمع، ثم إنه سبط النبي، إذن فقضيته لا تحتاج إلى تأمل أو تفكير عميق، فهي واضحة مثل الشمس في رابعو النهار، رغم قلة أنصاره، وإنّ الأجهزة الأمنية تترصد تحركاتهم، لكن الأمر لم يُعد يتحمل مزيدًا من الصبر والتأني، فخرج وهو على يقين أنه مقتول وأصحابه لا محالة، وهذه رسالة فلسفية إلى الأجيال، ودرس ما أعظمه من درس.
(2)
لم يكن خروج الحسين طلبًا لسلطة، ولا بحثًا عن مكسب دنيوي، بل كان موقفًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. لقد أراد أن يضع حدًا لانحراف السلطة حين تتحول إلى وسيلة لإخضاع الناس، وتكميم الأفواه، وإلغاء قيم العدالة التي جاء بها الإسلام. ولذلك بقيت كربلاء حاضرة في الوجدان، لأنها لم تكن معركة سيوف فحسب، بل كانت معركة مبادئ، انتصر فيها الدم على السيف، والحق على القوة، والكرامة على الخوف. ومن هنا بقي اسم الحسين رمزًا لكل من يرفض الظلم، مهما كانت النتائج، لأن التضحية من أجل المبدأ لا تقاس بعدد الأنصار، وإنما بصدق القضية وعدالتها.
(3)
واليوم لماذا لم نتأس بالإمام الحسين، وبنو أمية هم اليوم يتحكمون بمقدرات العراق من سرّاق وقتلة؟. قد تختلف الأسماء، وتتغير الوجوه، لكن جوهر الاستبداد واحد، حين يستغل النفوذ لمصالح خاصة، ويصبح المال العام غنيمة، ويغيب القانون أمام سطوة القوة. والمفارقة أن بعضهم يرتدي رداء النقاء، ويتباكى على الحسين، ويقيم المجالس باسمه، بينما يسلك طريقًا يناقض كل ما خرج الحسين من أجله. فليس البكاء وحده وفاءً للحسين، ولا الشعارات تكفي لإحياء رسالته، وإنما الوفاء الحقيقي يكون بالعدل، ومواجهة الفساد، وصيانة كرامة الإنسان، والوقوف مع المظلوم، وعدم السكوت عن الباطل، مهما كانت التضحيات.
(4)
إن كربلاء ليست ذكرى عابرة في التاريخ، بل هي امتحان دائم للضمير، وسؤال مفتوح أمام كل جيل. فإما أن تكون مع الحسين في قيمه ومواقفه، وإما أن تقف، بقصد أو بغير قصد، في صف كل ظلم يعيد إنتاج المأساة. ولذلك فإن استحضار الحسين لا يكون بالمشاعر وحدها، بل بتحويل مبادئه إلى سلوك يومي يحمي الوطن والناس. هذا هو السؤال، فهل وصلت الرسالة؟ أم أننا ما زلنا نكرر الطقوس، بينما تضيع المعاني التي استشهد الحسين من أجلها، ويبقى العراق ينتظر رجالًا يجعلون من كربلاء منهجًا للإصلاح، لا مجرد مناسبة تتكرر كل عام دون أثر حقيقي في الواقع.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلقنا المزمن
- الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)
- الرمز والبُعد الانساني في (ورد السماء)
- ادغار موران: هل نسير إلى الهاوية؟
- كولن ويلسون: ثمة مقدرة للإنسان أن يصبح كالآلهة
- نوال السعداوي: الرجل والجنس
- تعلّمَ من الجوع
- ماريا كونيكوفا: كيف نفكر بوعي ونتجنب الأخطاء الذهنية
- غوستاف لوبون: سيكولوجية الجماهير
- فروم: الانسان بين المظهر والجوهر
- فرويد: الدين مستقبل وهم
- الدكتور علي كمال: الجنس والنفس في الحياة الانسانية1/ 2
- الجنس والنفس في الحياة الانسانية2/ 2
- كيف جمع رياض داخل نخبة الأدباء بقلب واحد
- ملامحَنا القديمة
- معاوية يؤسس أول حكومة مدنية
- لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟
- في العراق.. طفلة دفعت حياتها ثمنا للرفض
- يا سيِّدَ الأريج
- مقولة: الحمد لله على نعمة الإسلام


المزيد.....




- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...
- الناطق باسم حركة المُقاومة الإسلامية-حماس- حازم قاسم: الاتصا ...
- بقائي: ينبغي مساءلة الجيران في الجنوب: لماذا انخرطوا هم أنفس ...
- التلفزيون الإيراني: 3 ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز ...
- مقر قيادة خاتم الأنبياء المركزي: الجمهورية الإسلامية الإيران ...
- مقر قيادة خاتم الأنبياء المركزي: نعتبر تحركات ووجود الطائرا ...
- عراقجي: لن ننسى ولن نغفر استشهاد سيد شهداء الثورة الإسلامية ...
- كواليس توبيخ ترامب لنتنياهو: -الجميع سئم منك حتى اليهود-
- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - هل وصلت رسالة الحُسين؟