أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)














المزيد.....

الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 13:19
المحور: الادب والفن
    


(1)
"ولماذا لا نريد ان نفنى؟ ما الفائدة من تلك الحياة.. في السابق كان هناك غابات وحيوانات وانهار وبحار واسماك وطيور... الآن ماذا؟ حتى نحن، أسلافنا كانوا يربون الأطفال بين أحضانهم ويرضعون أبنائهم كباقي الثديات التي كانت تعيش معهم... أما الآن فلا شيء.. لا شيء، نحن كائنات تولد في علب وتتكاثر في علب وتأكل من العلب".
هذا المقطع هو جزء من قصة "شمس حمراء" وهي العنوان ذاته للمجموعة، للقاص مصطفى علاء الدين، وهي المجموعة الثالثة للكاتب. وقد كان قبلها مجموعة أولى هي بعنوان "العصفور" وأخرى بعنوان "أغاني الحوريات" وجميع هذه المجموعات صدرت عن " دار السرد" في بغداد لصاحبها القاص رياض داخل.
(2)
المقطوعة آنفة الذكر، تحمل في طياتها أسئلة وجودية، هذه الأسئلة طالما سمعناها وقرأناه عند كثير من الفلاسفة، لاسيما الوجوديون منهم، بشقيهم: المؤمنون والملاحدة، فملخص الوجودية، كما يرى هؤلاء تعني: وجود الإنسان قبل ماهيته. ولا نريد هنا أن نوغل بهذا المفهوم الكبير، طالما نحن نرغب أن نحلل بعض من هذه الأسئلة الوجودية. والحقيقة أن القصة هذه تسمو الى غور بعيد، متكئة على جدار الرمز، فهي، بمعنىً آخر مشبعة بالرمز، وطالما كان سعي الكاتب هو الأسلوب الرمزي، الذي يرغب بالتعبير فيه عما يجول بخلده – سواء هذه القصة أو غيرها من هذه القصص ذات الطابع الرمزي – فالرمز يمثّل المتكأ الشاهق الذي يركن اليه القاص، في التعبير عما يرغب في الترميز اليه، بطرح الفكرة العامة أولا، والأسئلة ذات الطابع الخطير، أي المباشر ويكون في الصميم، ومنه نحتاج إلى التأويل، والتأويل بذاته يحتاج إلى أكثر من شرح، وبالتالي يكون شغل الناقد أو الموّل.
((وتعتقد الوجودية أن الإنسان ليست له «ماهية» بهذا المعنى الذي تكون فيه شيئًا يسبق الوجود الفردي. فليس ثمة شيء اسمه «الإنسان بوجه عام» أو «الجنس البشري» بالمعنى التجريدي. وبالاختصار، فليس ثمة إنسان أفلاطوني، وإنما هناك فقط «أناس»؛ أعني أفرادًا يوجدون في زمن محدد وموقع معين من التاريخ، يأتون إلى العالم دون أن يحملوا أية «ماهية»، واقعية أو ممكنة. فأهم الأفكار الأساسية في الفلسفة الوجودية بأسرها هي ببساطة الفكرة الآتية: الوجود يسبق الماهية، لا العكس، كما هي الحال في النظرية التقليدية في الإنسان، كما عرضناها منذ قليل. فنحن نصنع ماهيتنا الخاصة — كلٌّ منا بطريقة فردية، ودون أن يشترك مع غيره في شيء — ونحن نصنعها في كل لحظة من لحظات حياتنا. وهذا يفسر العبارة الوجودية القائلة إننا لا نكسب «ماهية» حتى لحظة موتنا، عندما لا يكون علينا القيام بمزيد من الاختيار، ويكون «المشروع» قد تم. وعلى ذلك فإن عمرًا كاملًا من الوجود يسبق اكتساب «ماهية». وحتى عندما نكون قد أتممنا المشروع بالموت، واكتسبنا هذه الماهية، فإن هذه الماهية تظل مع ذلك فردية، بل متفردة لا نظير لها. فالطابع الذي حققناه، والشخصية التي نميناها، والتاريخ الفردي الذي صنعناه عن طريق المرور بأحداث معينة خلال حياتنا — كل هذه أمور شخصية وفردية تمامًا. ومن المحال أن تصبح جزءًا من «ماهية الجنس البشري»، حتى بعد الموت)).(1)
(3)
أما في قصة “أنا وأمي وريتا” فالقاص يدلنا على أهمية العقل والتفكير النقدي في مواجهة الخرافات والأساطير. من خلال أحداث القصة وشخصياتها، فو يقدّم نقدا للمعتقدات غير القائمة على الدليل، ويُبرز أثر الجهل في تشكيل تصورات خاطئة عن الواقع. كما يدعو إلى الاعتماد على العلم والمنطق لفهم الظواهر والأحداث بدلا من تفسيرها تفسيرات غيبية أو خرافية. وتؤكد القصة أن الإنسان الواعي هو من يبحث عن الحقيقة بالمعرفة والتجربة، ويُحكّم عقله في ما يسمع ويرى. وبذلك تسهم في نشر الوعي وتشجيع التفكير العلمي بين أفراد المجتمع والحد من انتشار الخرافة.
فنقرأ: "أنت متهم بالسخرية من الـ البيغاسوس المقدّس العابر للسماوات، فما هو رأيك"
وفي حوار آخر: ".. الفكر لا ينفع إذا كان المقابل (أطرش عقل).."(2)
"اياك أن تجاهر بالعلم أمام جاهل لأنك عندها ستضعه أمام ضعفه صغيرا قليل الشأن".(3)
وتمثل قصة اختفاء: التصدع والشرود، أو هي حالة إنسانية عميقة تعبّر عن ضياع الإنسان أمام تعقيدات الحياة وغموض معناها الحقيقي. فالشخصية تعيش حالة من الشرود والتشتت النفسي نتيجة الضغوط والمشكلات التي تحاصرها من كل جانب، مما يجعلها غير قادرة على التركيز في ما يدور حولها أو التفاعل الطبيعي مع محيطها. ويجسد التصدع هنا الانكسار الداخلي الذي يصيب النفس عندما تتراكم الهموم وتضعف القدرة على الفهم والتوازن. ومن خلال هذا التصوير، يسلط الكاتب الضوء على معاناة الإنسان المعاصر في بحثه المستمر عن المعنى والاستقرار وسط عالم مليء بالتحديات والاضطرابات.
(5)
مصطفى علاء الدين العاني، مواليد: 1989م كاتب عراقي حاصل على شهادة بكالوريوس في اللغة العربية.. عدا هذه المجموعة القصصية له أيضاً: (العصفور) مجموعة قصصية صادرة عن دار ومنشورات كلكامش عام 2024م. (أغاني الحوريات) مجموعة قصصية صادرة عن دار السرد للطباعة والنشر عام 2025م. (ماذا لو لم يكن موجوداً) رواية صادرة عن دار السرد للطباعة والنشر عام 2025م.


الهوامش
(1)هنتر ميد، الفلسفة – أنواعها ومشكلاتها، ص 416 منشورات المكتبة الفلسفية ترجمة فؤاد زكريا سنة الطبع 2025.
(2) المجموعة ص 36
(3)المصدر نفسه



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرمز والبُعد الانساني في (ورد السماء)
- ادغار موران: هل نسير إلى الهاوية؟
- كولن ويلسون: ثمة مقدرة للإنسان أن يصبح كالآلهة
- نوال السعداوي: الرجل والجنس
- تعلّمَ من الجوع
- ماريا كونيكوفا: كيف نفكر بوعي ونتجنب الأخطاء الذهنية
- غوستاف لوبون: سيكولوجية الجماهير
- فروم: الانسان بين المظهر والجوهر
- فرويد: الدين مستقبل وهم
- الدكتور علي كمال: الجنس والنفس في الحياة الانسانية1/ 2
- الجنس والنفس في الحياة الانسانية2/ 2
- كيف جمع رياض داخل نخبة الأدباء بقلب واحد
- ملامحَنا القديمة
- معاوية يؤسس أول حكومة مدنية
- لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟
- في العراق.. طفلة دفعت حياتها ثمنا للرفض
- يا سيِّدَ الأريج
- مقولة: الحمد لله على نعمة الإسلام
- نشيد الفرات الأخير.. قراءة في قصيدة (وفي بغداد صوت)
- رحم المسافات


المزيد.....




- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...
- من الجزائر إلى تشيلي: انطلاق المرحلة الدولية لمسابقة -كاردو- ...
- وزير الثقافة اللبناني يتفقد أضرار مواقع صور التاريخية جراء ا ...
- مؤسس ويكيبيديا يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي في تحرير مقالا ...
- -البوليفونية- العربية المأزومة ومرض ديكتاتورية الصوت الواحد ...
- معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس وفد المفاوضات الفنية كاظ ...
- لأول مرة.. جائزة -شوم- الروسية تطلق فئة خاصة لترشيح الإقليم ...
- موسكو.. RT تنظم حفلا خيريا لأسر العسكريين في يوم الذكرى وال ...
- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...
- رحيل الفنان الروسي القدير ميخائيل نوجكين عن 89 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)