أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - مها الغرابي تكتب عن (دعابل) لرياض داخل














المزيد.....

مها الغرابي تكتب عن (دعابل) لرياض داخل


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 14:11
المحور: الادب والفن
    


قراءة في المجموعة القصصية ( دعابل )
للكاتب العراقي ( رياض داخل )

مجموعة قصصية للكاتب العراقي رياض داخل تناول فيها الصور الواقعية العراقية بأسلوب رمزي ومشاهد مركزة من رحم الشارع العراقي بطريقة السهل الممتنع وناقش فيها قهر السلطة والحرب والمجتمع والعلاقات وحتى قهر الذاكرة البطل فيها الانسان العادي بصوره المتعددة : المرأة ، الطفل ، الجندي ، والموظف ، والكاتب والعاشق . وقد تبدو انها قصصا مستقلة لكنها متآزرة في نقل رؤية واحدة حقيقية للقاريء
ففي قصة حذاء جديد تظهر الحرب بشكل مؤثر على حياة الفرد العراقي في تلك الفترة ومفارقاتها ،، فقدان الاخ الذي يعوض بهدية مادية تمكن شخصا اخر من الحصول على حبيبة بطل القصة الذي هو ضحية للنظام السياسي والاقتصادي
ناقشت المجموعة الافكار :
الحرب
هنا هو المحرك الرىيسي والسارق الحقيقي للأحلام بالحبيبة والدم والمستقبل

المرأة
بوصفها ضحية صامتة : فمن أهم ما جاء في مجموعة الداخل القصصية انه صور المرأة كضحية صامتة وهي تعيش محور الطاعة الواحدة ، وهي تعيش الواجب ، والقمع الاسري والاحلام المؤجلة . كما في قصة نعل وقصة دموع

الحرية
تكاد لا تخلو قصة من القصص من فكرة البحث عن الحرية ، حرية الحب ، التفكير ، الكتابة ، وحتى حرية تشكيل شخصية الانسان نفسه ،كما في قصة رأي خاص جدا رمزا واضحا لمحاربة الفكر والكلمة حبث يتحول الكاتب الى متهم بسبب اوراقه وكلماته .

الذاكرة
الذاكرة عند الداخل ليست استرجاعا للماضي فقط بل قوة تتحكم بالحاضر ، فالشخصيات لا تستطيع التخلص مما عاشته ولهذا نجد استحضار واضح للافكار كالحرب والحب والطفولة والخسارات والاشياء وكأن الماضي لازال يسكن الحاضر

البناء الفني
يقوم البناء الفني في مجموعة دعابل على استقلالية القصص من حيث الحدث والشخصيات، مع احتفاظها بوحدة فكرية وجمالية تمنحها تماسكًا داخليًا. فالكاتب لا يربط النصوص بخيط حكائي واحد، وإنما يوحّدها عبر تكرار الثيمات المركزية، مثل الاغتراب، والتشيؤ، والسلطة، والحرب، والذاكرة، لتغدو كل قصة زاوية مختلفة لرؤية إنسانية واحدة. ويعتمد البناء على التكثيف السردي والاقتصاد اللغوي، إذ تبدأ معظم القصص من لحظة مأزومة أو موقف اعتيادي سرعان ما يتخذ منحى رمزيًا أو مفارقًا، قبل أن ينتهي بخاتمة مفتوحة أو صادمة تدفع القارئ إلى إعادة تأويل ما سبق. كما تتنوع الأصوات السردية بين السارد بضمير المتكلم والسارد العليم، بما يحقق تنوعًا في زوايا الرؤية دون الإخلال بوحدة المجموعة. وإلى جانب ذلك، يوظف الكاتب الرمز والاستعارة والتشخيص، فيتحول المكان والشيء إلى عنصرين فاعلين في إنتاج الدلالة، الأمر الذي يجعل البناء السردي قائمًا على تفاعل الواقعي مع الرمزي، ويمنح المجموعة وحدة عضوية تتجاوز استقلالية نصوصها، لتبدو وكأنها فصول متعددة لسردية واحدة ترصد تحولات الإنسان في مواجهة واقع مضطرب.

اللغة
استخدم الكاتب لغة شعرية ، اللغة اليومية ، والصورة الرمزية فالجمل قصيرة ومشحونة بالدلالة ولا يستخدم الكاتب الوصف الطويل بل يترك مساحة كبيرة للقاريء للتأويل
كذلك الرمزية حاضرة وبقوة في المجموعة مثلا السرير في ليلة القبض على السرير يتحول من قطعة أثاث إلى رمز للأمان المفقود. ( الأوراق ) في قضية رأي خاص تصبح رمزًا للحرية والإبداع(. المكتبة ) في قصة مكتبة تتحول إلى كائن حي يدافع عن الكتب والمعرفة في مواجهة الإهمال والرقابة. وهذه الرمزية تمنح القصص بعدًا يتجاوز الحدث المباشر.

التشيؤ بوصفه تقنية سردية في مجموعة دعابل

يُعدّ التشيؤ من أبرز التقنيات السردية التي اعتمدها رياض داخل في مجموعته القصصية دعابل، إذ لم يقدّمه بوصفه فكرة فلسفية مجردة، بل بوصفه آلية فنية لإعادة تشكيل الواقع وكشف مظاهر القهر التي يتعرض لها الإنسان. ففي عدد من القصص يفقد الإنسان مركزه بوصفه ذاتًا فاعلة، ويتحول إلى كيان مسلوب الإرادة، أو إلى وظيفة اجتماعية، أو إلى ملف داخل منظومة سلطوية، أو إلى جسد تؤدي به الظروف إلى الاغتراب عن ذاته. وفي المقابل، يمنح الكاتب الأشياء حضورًا إنسانيًا، فتغدو الأوراق والكتب والأمكنة عناصر حية تشارك في صناعة الحدث ، فينشأ انقلاب دلالي يجعل الأشياء أكثر قدرة على التعبير من الإنسان نفسه. ولا يهدف هذا التشيؤ إلى خلق غرائبية شكلية فحسب، وإنما يكشف عن واقع تتراجع فيه إنسانية الفرد أمام سلطة الحرب، والبيروقراطية، والعادات الاجتماعية، لتصبح الشخصية أسيرة منظومات أكبر منها. ومن هنا يغدو التشيؤ تقنية سردية تؤدي وظيفة جمالية ودلالية في آن واحد؛ فهي تُنتج خطابًا نقديًا يعرّي أشكال الهيمنة، ويمنح النص بعدًا رمزيًا يقترب في بعض تجلياته من الأجواء الكافكاوية، مع احتفاظه بمرجعيته العراقية والاجتماعية الواضحة.

فنحن امام نصا مفتوحًا على مقاربات نقدية متعددة، لما تختزنه من ثراء رمزي وتقنيات سردية حديثة، الأمر الذي يجعلها جديرة بمزيد من الدراسات التي تستكشف أبعادها الفنية والفكرية

مها الغرابي
حزيران 2026



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغجر والقرج في العراق
- هل وصلت رسالة الحُسين؟
- قلقنا المزمن
- الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)
- الرمز والبُعد الانساني في (ورد السماء)
- ادغار موران: هل نسير إلى الهاوية؟
- كولن ويلسون: ثمة مقدرة للإنسان أن يصبح كالآلهة
- نوال السعداوي: الرجل والجنس
- تعلّمَ من الجوع
- ماريا كونيكوفا: كيف نفكر بوعي ونتجنب الأخطاء الذهنية
- غوستاف لوبون: سيكولوجية الجماهير
- فروم: الانسان بين المظهر والجوهر
- فرويد: الدين مستقبل وهم
- الدكتور علي كمال: الجنس والنفس في الحياة الانسانية1/ 2
- الجنس والنفس في الحياة الانسانية2/ 2
- كيف جمع رياض داخل نخبة الأدباء بقلب واحد
- ملامحَنا القديمة
- معاوية يؤسس أول حكومة مدنية
- لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟
- في العراق.. طفلة دفعت حياتها ثمنا للرفض


المزيد.....




- من الموسيقى إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تخبئ -إيربودز- مع -آ ...
- بمشاركة عربية.. انطلاق مهرجان أوركسترا الشباب العالمي الرابع ...
- -الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا ...
- سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي ( ...
- 8.2 مليون روبل لدعم 7 مشاريع إبداعية في كبردينو - بلقاريا
- فنان مصري مشهور يطلب التوبة.. ودار الإفتاء توجه رسالة
- أكشاك الكتب في عمّان.. حين تحفظ الأرصفة ذاكرة المدينة
- فنان يُدخل معالم الشارقة إلى عالم -باتمان- بالذكاء الاصطناعي ...
- غزة وذاكرة الحرب.. أفلام عالمية في الدورة التاسعة من الجونة ...
- مهرجان -كوروتشي- السينمائي ينطلق في كالينينغراد بطابع دولي ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - مها الغرابي تكتب عن (دعابل) لرياض داخل