أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - داود السلمان - الغجر والقرج في العراق















المزيد.....

الغجر والقرج في العراق


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 11:12
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


قراءة: داود السلمان
في عام 2010 أصدر كتيب بعنوان "الغجر في العراق" بحدود مائة واربعون صفحة، تحدثت فيه حول محنة هذه الشريحة المتشردة، من البشر والمسماة بـ "الغجر"، حيث أشرت الى معاناتهم في العراق، وما وقع عليهم من محنة، إذ تعرضوا للإبادة الجماعية، بضرب بيوتهم الخاوية في مناطق الجنوب من العراق، وفي بغداد منطقة "الكمالية" استولت بعض المجاميع المسلحة على بيوتهم، واخرجوهم منها عنوة، وفروا هاربين الى أماكن غير معلومة.
وكان من ضمن المصادر التي اعتمدت عليها، وقتذاك، هو هذا الكتاب "الغجر والقرج في العراق" للمؤلف طه حمادي الحديثي، وهو هذا الذي سأقرأ فيه هذه القراءة.
يقول الكاتب في مقدمته: "إن هذا البحث يهدف إلى دراسة الغجر والقرج في العراق موضوعا من موضوعات الجغرافية الاجتماعية، اذ يتناول اصولهم، عددهم، تركيبهم، تحليل العوامل الجغرافية المؤثرة في توزيع مناطق استيطانهم. معرفة نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي وتأكيد ما يواجهونه من مشكلات لمعالجتها بوضع الحلول المناسبة لها.
إن ندرة البحوث في هذا الجانب وقلة المصادر كانا سببا في قيام الباحث خلال صيف عام ١٩٧٦ بدراسة ميدانية شاملة للغجر والقرج في القطر.
ويضيف كما تناولت الدراسة الفعاليات الاقتصادية لهذه الجماعات وتحصيلها العلمي، واماكن تجوالها المعتادة سابقا ، ومناطق اقامتها الحالية، وقد وجد الباحث منهم كل تجاوب وترحاب مما ادى إلى نجاح مهمته، يضاف إلى هذه المعلومات ما وقع في متناول بده من وثائق في مؤسسات الدولة ذات الصلة بالغجر والقرج، ومراجعة المصادر التي لها علاقة بالموضوع. ومع ذلك فان البحث واجه صعوبات عديدة تصدرها تعامل الباحث مع أناس أميين يحذرون كل من يسأل عنهم، ولا سيما الاسر التي تمارس الاعمال غير القانونية منهم، وكان لحوادث الشمال المؤسفة تأثير نفسي على اسر القرج اذ أمضى الباحث ساعات ليقنع اولياء الاسر في الحصول على المعلومات بشأن اسرهم، فكانوا يخشون من تهجيرهم إلى اماكن اخرى من القطر، بالإضافة إلى ذلك، صعوبة التفاهم مع بعض الاسر القرجية التي تستخدم لغات لا يعرفها الباحث، مما اضطره إلى الاستعانة بأفراد الشرطة ممن يجيد اللغة الكردية والتركية والعربية. للحصول على المعلومات المطلوبة. ومما زاد في الطين بلة سعة انتشار هؤلاء في محافظات القطر، فمنهم من يستوطن المراكز المدنية، او في مستوطنات خارجها، ومنهم ما يزال يعيش حياة البداوة، فهو يحل بعض الوقت هنا، ثم يرحل هناك، وفي سبيل الاتصال بهم قام الباحث بتتبع المواقع الجغرافية لاماكن استيطانهم مرارا، واقتفائه اثار مخيماتهم، علاوة على الصعوبات الكثيرة التي صادفته شأنه، في ذلاك شأن اي باحث يحاول اعداد بحث يخدم التنمية القومية في القطر بشكل او بأخر، متمثلا بامتناع بعضن موظفي الدولة ذات العلاقة عن اعطائه المعلومات متذرعين بحجة السريّة، وربما يعتذر آخرون عن المساعدة لضيق افقهم، بل يستهين بعضهم بالبحث في هذا الموضوع ويزرى به إلى جانب امور اخرى يتعذر كتابتها، ومع هذا فلم تثن هذه العقبات العزم عن انجاز البحث الخاص بشريحة اجتماعية موزعة في المجتمع العراقي الكبير.

الكتاب هو دراسة ميدانية مهمة يسلط فيها الكاتب الضوء على شريحة مهمة العراق الاجتماعية التي عاشت في العراق منذ زمن طويل، وهي فئة الغجر، إلى جانب الحديث عن القرج وعلاقتهم بالمجتمع المحلي. وهنا حبينا أن نتحدث حول الغجر اكثر من القرج، لسبب أو لآخر. ويتميز الكتاب بأنه لا يكتفي بسرد المعلومات التاريخية، بل يحاول تقديم صورة اجتماعية وثقافية عن هذه الجماعات، موضحًا أصولها وعاداتها وتقاليدها وطبيعة حياتها اليومية، مع مناقشة النظرة التي يحملها المجتمع تجاهها. لذلك يمثل الكتاب مصدرًا مهمًا للباحثين في التاريخ والاجتماع والأنثروبولوجيا، كما نوهت في مقدمتي آنفة الذكر.

يركز فيه المؤلف على الغجر بوصفهم جماعة تمتلك خصوصية ثقافية واجتماعية، إذ يبين أنهم عاشوا في مناطق مختلفة من العراق، وكانت لهم أنماط حياة تختلف عن بقية السكان. وقد ارتبطت حياة الغجر بالتنقل والعمل في بعض المهن التقليدية، مثل العزف والغناء وصناعة الأدوات البسيطة وتربية الحيوانات، بالإضافة إلى بعض الحرف اليدوية التي وفرت لهم مصدرًا للرزق. ويؤكد المؤلف أن هذه الجماعة حافظت على كثير من عاداتها رغم اختلاطها بالمجتمعات الأخرى، مما ساعد على استمرار هويتها الثقافية عبر فترات طويلة.
في هامش صفة11، جاء ما يأتي: "اتصل الباحث بالغجر في مناطق مختلفة من القطر وسجل نصوصاً صوتية من لغتهم وقام بترجمتها إلى اللغة العربية، وعرض بعضها على اساتذة مختصين باللغة الفارسية، منهم الدكتور حسين محفوظ قسم اللغات الشرقية في كلية الآداب بجامعة بغداد، والدكتور طلعت ابو فرحة - استاذ منتدب من جمهورية مصر العربية الى قسم اللغة المربية في كلية الآداب بجامعة الموصل، وعرضت ايضاً على الدكتور معروف خزنه دار - رئيس قسم اللغة الكردية في كلية الآداب بجامعة بغداد لمعرفة محتواها من اللغة الكردية".
ومن الجوانب المهمة التي يناقشها الكتاب أن الغجر لم يكونوا جماعة متجانسة تمامًا، بل كانت بينهم اختلافات في اللهجات والعادات وأماكن الإقامة. كما يشير إلى وجود آراء متعددة حول أصولهم التاريخية، إذ يرى بعض الباحثين أنهم قدموا من شبه القارة الهندية قبل قرون عديدة، ثم انتشروا في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأوروبا، بينما توجد آراء أخرى تربطهم بمناطق آسيوية مختلفة. ويعرض المؤلف هذه الآراء بأسلوب وصفي، مع محاولة المقارنة بينها دون الجزم برأي واحد.

ويتناول الكتاب أيضًا العلاقة بين الغجر والمجتمع العراقي، موضحًا أن هذه العلاقة مرت بمراحل مختلفة. ففي بعض الفترات اندمج عدد من الغجر في المجتمع المحلي، بينما ظل آخرون يعيشون في تجمعات خاصة بهم. وقد أدى اختلاف نمط حياتهم إلى انتشار كثير من الصور النمطية عنهم، بعضها لا يستند إلى حقائق دقيقة، وإنما إلى تصورات اجتماعية انتقلت عبر الزمن. ويؤكد المؤلف أهمية التمييز بين الحقائق التاريخية والأحكام المسبقة، لأن أي جماعة بشرية لا يمكن الحكم عليها من خلال أفكار عامة أو قصص متداولة.
وثمة صفتين يحملهما جماعة الغجر:
1 -الدين
يعتنق الغجر الاسلام فهم يؤدون الشعائر الدينية كبقية افراد المجتمع وهنا. بحسب المؤلف، أنا لا أعتقد هذا طبعا. ما يمكن التماسه من خلال حياتهم الاجتماعية، كالزواج، الطلاق، الموت، الدفن، وتناول الاطعمة، الا ان الغجر اقل التزاماً من القرج في تأدية فرائف الدين الاسلامي لمزاولة معظمهم الرقص والغناء وشرب الخمور.
2 - الزي
زي الغجر هو الزي العربي نفسه، اذ يرتدي كبار السن من الرجال الثياب الطويلة (الدشداشة والزبون) ويضعون على رؤوسهم عقالا تحته الكوي او اليشماغ، واما الشباب فيلبسون القمصان والبنطلونات وهم عادة حاسرو الرؤوس، وترتدي نساؤهم الثياب الطويلة مع لف الرأس بـ (الفوطة) ولا يخرجن الى المدن الا بالعباءة، كما ان بعضاً من فتياتهم تأثرن بالزي العصري فلبن البنطلونات والملابس القصيرة والاحذية ذات الكعوب العالية.

ومن خلال القراءة يظهر أن المؤلف يحاول تقديم رؤية متوازنة، فهو لا يدافع عن الغجر بصورة مطلقة ولا يهاجمهم، وإنما يسعى إلى فهم ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية. ويبين أن الفقر وقلة فرص التعليم والعمل كانت من أهم الأسباب التي ساهمت في استمرار معاناتهم، وأن هذه الظروف أثرت في مكانتهم داخل المجتمع. كما يشير إلى أن كثيرًا من أبناء الغجر حاولوا الاندماج في المجتمع من خلال التعليم والعمل والاستقرار، إلا أن بعض التحديات الاجتماعية بقيت قائمة.

هذا وحيث يطلق الغجر في العراق على انفسهم اسم (تيدوها) وهذه الكلمة على الاغلب فارسية تعني (ذو الاثنين). وهم يكترون من استعمالها في لغتهم الخاصة اضافة إلى كونها اشارة يستعين بها الغجري في معرفة اي شخص يتشكك في نسبته إلى قومه.
اما اسم الغجر فهو المتداول رسميا في القطر علماً على هذه المجموعة التي يطلق عليها عامة الناس اسم (الكاولية)، وقد تعددت الآراء في اصل هاتين اللفظتين وفي اشتقاقيهما، ولذلك سنجمل الكلام فيهما ذاكرين اهم الآراء.
ان هذا الاسم يقابله بالانكليزية (Gypsy) وقد اختلف الباحثون في مداوله اذ يرى بعضهم ان (Cypsy) تسمية خاصة بالغجر الساكنين في انكلترا اشتقت من فرعون Foraounepek وهو الاسم الذي اطلقه المجريون على الغجر في القرن السادس عشر، ظنا انهم انحدروا من مصر Egypt ، ثم انتشر هذا الاسم في أوروبا بأسماء مختلفة مع شيء من التحريف. راجع ص 14
وفي هامش الصفحة نفسها: يرى الدكتور عبدالمنعم رشاد الاستاذ المساعد في تسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة الموصل ان هذا يدل على انهم يعبدون الهين، إله النور، واله الظلمة ، وقد يكونون منحدرين من اصول مانوية. والمانويون ظهروا في العصر الساساني خلال القرن الثالث الميلادي وآمنوا بقوتين الخير والشر، وكان من تعاليمهم الدينية التجوال في الارض بغية هداية اهلها ، كما قاموا بخطف الاطفال لإنقاذهم من الشر. وقد انتشرت المانوية في ارجاء واسعة من قارتي اسيا واوربا بعد ان اضطهدوا في عهد الامبراطور الساساني قباذ الثاني ( ٦٢٩ م).
أما فيما يتعلق بالجانب الثقافي، فيبرز الكتاب أهمية الموسيقى والفنون الشعبية لدى الغجر، إذ اشتهروا بإحياء المناسبات الاجتماعية وتقديم الفنون الموسيقية والرقصات الشعبية التي لاقت قبولًا في كثير من المناطق. ويشير المؤلف إلى أن هذا الجانب يمثل جزءًا من التراث الشعبي العراقي، لأن الغجر ساهموا في نقل بعض الألحان والعادات الفنية بين المدن والأرياف. وهذا يدل على أن تأثيرهم الثقافي كان أوسع من حجمهم السكاني.

ويتناول المؤلف كذلك اللغة التي يستخدمها الغجر، مبينًا أنهم احتفظوا ببعض المفردات الخاصة التي تختلف عن اللغة العربية أو اللهجات المحلية، وهو ما يعكس امتدادًا تاريخيًا لهويتهم الثقافية. كما يوضح أن هذه اللغة تعرضت لتغيرات كثيرة نتيجة الاحتكاك بالمجتمعات المختلفة، فأصبحت تضم كلمات من لغات متعددة، وهو أمر شائع لدى الجماعات التي عاشت فترات طويلة في التنقل والهجرة.
كلمة غجر فارسية، أي بنسبة ٧٢,٤ ٪ من مجموعها. اضافة إلى ان ادوات الجمع فارسية ، تليها المفردات العربية، وعددها ٥٤، أي بنسبة قدرها ١٨ ,٣٪ .أظهرت الدراسة الميدانية ان للغجر لغة خاصة. تتكون من مفردات فارسية، ولهجات ترجع في الغالب إلى اصول ايرانية او آرية، ومن مفردات عربية وكردية، اذ تبين من تحليل ٢٩٤ كلمة إلى اصلها، ان ٢٠٨.
علما بان اكثرها تتكون من حروف الجر والضمائر المتصلة ، وان ٢٣ كلمة مجهولة الاصل أي بنسبة ٧,٨٢٪، وان ثلاث كلمات معاصرة هي التلفزيون والسينما والدكتور، بنسبة ١٪، وثلاثاً تركية مغولية، وكلمتين كردية، بنسبة ٠,٦٨٪ وواحدة عراقية قديمة بنسبة ٠,٣٤٪، وتركيب الجملة في لغتهم يشبه تركيب الجملة العربية، كما أن الفعل "خاصة المضارع" متأثر بالعربية، فضلا عن اداة التعريف فهي عربية ايضا. وهذه اللغة هي التي تستعمل في التخاطب بينهم. اما الحروف التي يستعملونها في الكتابة فهي الحروف العربية، ولهذا نرى الناشئين من ابناء الغجر في طريقهم إلى نسيان لغة ابائهم، حتى اضحت قليلة الاستعمال إلا عند الطاعنين بالسن. ويصدق هذا الحكم على غجر الكمالية في بغداد، وحي المعامل في الزبير، وذلك بسبب توطنهم واختلاطهم بالعرب". راجع ص 11
ويضيف المؤلف في هامش الصفحة ذاتها: "اتصل الباحث بالغجر في مناطق مختلفة من القطر وسجل نصوصاً صوتية من لغتهم وقام بترجمتها الى اللغة العربية، وعرض بعضها على اساتذة مختصين باللغة الفارسية، منهم الدكتور حسين محفوظ قسم اللغات الشرقية في كلية الآداب بجامعة بغداد، والدكتور طلعت ابو فرحة - استاذ منتدب من جمهورية مصر العربية الى قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة الموصل، وعرضت ايضاً على الدكتور معروف خزنه دار - رئيس قسم اللغة الكردية في كلية الآداب بجامعة بغداد لمعرفة محتواها من اللغة الكردية".

وفي جانب آخر يناقش الكتاب أوضاع المرأة داخل مجتمع الغجر، موضحًا أن لها دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا واضحًا، إذ كانت تشارك في العمل إلى جانب الرجل، سواء في الحرف اليدوية أو في الأنشطة الفنية. ويشير المؤلف إلى أن هذا الدور منح المرأة مكانة مختلفة مقارنة ببعض البيئات التقليدية، إلا أن ذلك لا يعني خلو حياتها من التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

أما الحديث عن القرج فيأتي ضمن محاولة المؤلف المقارنة بين الجماعتين، وبيان أوجه التشابه والاختلاف في أنماط الحياة والعادات والاندماج بالمجتمع. ويظهر من خلال الكتاب أن الهدف ليس المقارنة بهدف التفضيل، وإنما توضيح التنوع الاجتماعي والثقافي الذي عرفه العراق عبر تاريخه. وهذا يعكس اهتمام المؤلف بدراسة المكونات الاجتماعية المختلفة بعيدًا عن التحيز.

ومن الناحية المنهجية، اعتمد المؤلف على مجموعة من المصادر التاريخية والدراسات الاجتماعية، إضافة إلى الملاحظات الميدانية والروايات الشفوية، وهو ما أضفى على الكتاب قيمة علمية جيدة. كما أن أسلوبه يتسم بالوضوح والابتعاد عن التعقيد، مما يجعل الكتاب مناسبًا للقراء المهتمين بالتاريخ الاجتماعي والثقافة الشعبية.

ومن أبرز نقاط القوة في الكتاب أنه يعالج موضوعًا لا يحظى باهتمام واسع في الدراسات العربية، ويقدم معلومات تساعد على فهم حياة جماعة عاشت على هامش المجتمع لفترات طويلة. كما يلفت الانتباه إلى أهمية احترام التنوع الثقافي وعدم الاعتماد على الأحكام المسبقة عند دراسة أي جماعة بشرية. وفي المقابل، كان من الممكن أن يتوسع المؤلف أكثر في عرض الإحصاءات الحديثة أو مقارنة أوضاع الغجر في العراق مع أوضاعهم في دول أخرى، الأمر الذي كان سيمنح الدراسة بعدًا أوسع.

ويستنتج القارئ من هذا الكتاب أن الغجر ليسوا مجرد جماعة ارتبط اسمها ببعض الصور الشعبية، بل هم جزء من التاريخ الاجتماعي للعراق، ولهم ثقافة وعادات وتقاليد تستحق الدراسة بعيدًا عن التعميم أو التحيز. كما يوضح الكتاب أن فهم المجتمعات المختلفة يتطلب الاعتماد على البحث العلمي والوثائق التاريخية، وليس على الانطباعات الشخصية أو الروايات غير الموثقة.

وفي الختام، نرى إن كتاب “الغجر والقرج” للمؤلف طه حمادي الحديثي إضافة مهمة للمكتبة العربية، أنه يناقش موضوعًا اجتماعيًا وتاريخيًا بأسلوب علمي واضح. وقد نجح المؤلف في تقديم صورة متوازنة عن الغجر، موضحًا أصولهم المحتملة، وعاداتهم، ودورهم الثقافي، والعلاقة التي جمعتهم بالمجتمع العراقي. كما يدعو الكتاب إلى التعامل مع التنوع الاجتماعي بوصفه جزءًا من تاريخ المجتمع وثقافته، وإلى الابتعاد عن الأحكام العامة التي قد تظلم جماعات كاملة بسبب تصورات غير دقيقة. لذلك يمكن اعتبار هذا الكتاب مرجعًا مفيدًا لكل من يرغب في التعرف على تاريخ الغجر والقرج، وفهم طبيعة حياتهم وإسهامهم في التراث الاجتماعي والثقافي للعراق.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل وصلت رسالة الحُسين؟
- قلقنا المزمن
- الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)
- الرمز والبُعد الانساني في (ورد السماء)
- ادغار موران: هل نسير إلى الهاوية؟
- كولن ويلسون: ثمة مقدرة للإنسان أن يصبح كالآلهة
- نوال السعداوي: الرجل والجنس
- تعلّمَ من الجوع
- ماريا كونيكوفا: كيف نفكر بوعي ونتجنب الأخطاء الذهنية
- غوستاف لوبون: سيكولوجية الجماهير
- فروم: الانسان بين المظهر والجوهر
- فرويد: الدين مستقبل وهم
- الدكتور علي كمال: الجنس والنفس في الحياة الانسانية1/ 2
- الجنس والنفس في الحياة الانسانية2/ 2
- كيف جمع رياض داخل نخبة الأدباء بقلب واحد
- ملامحَنا القديمة
- معاوية يؤسس أول حكومة مدنية
- لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟
- في العراق.. طفلة دفعت حياتها ثمنا للرفض
- يا سيِّدَ الأريج


المزيد.....




- مع استمرار موجة الحر في فرنسا.. الصراع على امتلاك أجهزة التك ...
- بعد ثمانية أيام من الزلزالين المدمّرين في فنزويلا.. فرق الإن ...
- وسط الفضلات وبعيداً عن أعين الجميع.. العثور على 16 طفلاً عاش ...
- تحقيق لبي بي سي يكشف وجود أشخاص يعملون في المملكة المتحدة ر ...
- سوريا.. مشاهد من داخل مقهى في دمشق بعد تعرضه لانفجار مميت
- شاهد.. احتفالات فوز المكسيك على الإكوادور تتحول إلى مأساة
- بن درور يميني يحذر: انهيار إسرائيل يقترب.. أزمة سياسية وعزلة ...
- من وراء تفجير دمشق؟
- سوريا: كيف ستكون المرحلة الانتقالية في البرلمان؟
- القطرية تسيّر أولى رحلاتها إلى بورتسودان بعد انقطاع 3 سنوات ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - داود السلمان - الغجر والقرج في العراق