أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الهندسة الاستباقية للصراع: تفكيك الدوافع الإقليمية وراء استهداف الكرد في المشهد الجيوسياسي الراهن















المزيد.....

الهندسة الاستباقية للصراع: تفكيك الدوافع الإقليمية وراء استهداف الكرد في المشهد الجيوسياسي الراهن


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 21:08
المحور: القضية الكردية
    


ملخص بحثي:
تبحث هذه الورقة التحليلية في خلفيات التصعيد العسكري والأمني الأخير ضد الأحزاب والقوى الكوردية، لا سيما في كوردستان إيران وإقليم كوردستان العراق. وتُحلل الدوافع العميقة التي تقود طهران وأنقرة إلى تبني استراتيجية "الحروب الاستباقية" ضد المكون الكوردي. فرغم التزام الفصائل الكوردية بضبط النفس والحياد العسكري خلال الهزات العنيفة الأخيرة التي شهدتها المنطقة، إلا أنها واجهت حملات قمع واستهداف صاروخي مكثف.
يناقش المقال بأن الخوف الوجودي المشترك من قيام كيان كوردي مستقل يدفع النظامين (التيار السني التركي بقيادة أردوغان، والتيار الشيعي الإيراني بقيادة مرشد الثورة مجتبى خامنئي) إلى تجاوز خلافاتهما الراديكالية لتعطيل أي تحول جيوسياسي، مستذكرين إرث المعاهدات الدولية المجحفة من "سيفر" إلى "لوزان". وتخلص الورقة إلى ضرورة بلورة جبهة كوردية موحدة لتجاوز حالة التفتت التاريخي.
المقدمة:
يشهد الشرق الأوسط إعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى، برزت بشكل حاد عقب الحرب الأخيرة والصدمات السياسية التي عصفت بالداخل الإيراني، والتي تخللها انتقال السلطة إلى المرشد الجديد آية الله مجتبى خامنئي. في خضم هذه التحولات، أثيرت تساؤلات حاسمة حول أسباب تركيز الآلة العسكرية الإيرانية على استهداف الأحزاب الكوردية "الإيرانية" والمعارضة المتمركزة في إقليم كوردستان العراق، على الرغم من افتقار الميدان لأي هجوم عسكري كوردي مباشر ضد طهران، وإعلان فصائل بارزة الحياد التام في الصراعات الإقليمية الأخيرة.
أولاً: الدوافع الاستباقية لإيران في إقحام واستهداف الكورد
تنطلق طهران في تصعيدها الأخير ضد الكورد من رؤية أمنية "استباقية" بحتة، ويمكن تفكيك مصلحتها في هذا الإقحام من خلال النقاط التالية:
تصدير الأزمة الداخلية وشيطنة المعارضة: واجه النظام الإيراني ضغوطاً واحتجاجات داخلية حادة. بالتزامن مع ذلك، اتخذت القوى الكوردية خطوة تنظيمية متقدمة بتشكيل "ائتلاف القوى السياسية لكوردستان إيران" (CPFIK). ولإجهاض هذا الزخم، عمدت طهران إلى تصوير الحراك الكوردي كـ "مؤامرة خارجية مدفوعة بتحريض أمريكي وإسرائيلي"، مما يمنحها الذريعة لشرعنة القمع العنيف وتكثيف الهجمات الصاروخية والمسيرات ضد مقرات الأحزاب (مثل كوملة والحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني) في أقليم كوردستان العراق.
قطع الطريق على سيناريوهات "تغيير النظام": تخشى القيادة الإيرانية (بقيادة مجتبى خامنئي والحرس الثوري) من قيام الغرب بتبني السيناريو الكوردي كقوة برية قادرة على إحداث اختراق لوجستي داخل غرب إيران. لذا، فإن قصف هذه القوات ومطالبة بغداد بانتظام بنزع سلاحها وتفعيل الاتفاقيات الأمنية، هو محاولة "لوأد الخطر في مهده". هذا يحدث حتى وإن أثبت الكورد -مثل الجناح العسكري لحزب الحياة الحرة الكردستاني PJAK- التزامهم بالحياد ورفضهم الانجرار للمخططات الغربية الرامية لإسقاط النظام عسكرياً.
ملاحظة توثيقية: تشير التحليلات السياسية (مثل تقارير معهد كارنيغي للسلام الدولي) إلى أن النقاشات التي أثيرت في وسائل الإعلام الغربية حول إمكانية تسليح الكورد استغلتها طهران كـ "سردية تبريرية" لزيادة وتيرة عسكرة مناطق كوردستان إيران، وتكثيف الاعتقالات والأحكام السياسية ضد الناشطين الكورد بنسب تفوق غيرهم ديموغرافياً.
ثانياً: التوافق "الراديكالي الهجين" بين أردوغان وخامنئي (الابن)
يتجلى على أرض الواقع مصداق التحليل القائل بأن الأيديولوجيا تسقط أمام المصالح الوجودية؛ فالخلاف المذهبي والسياسي العميق بين التيار السني المحافظ في أنقرة (رجب طيب أردوغان) والتيار الشيعي الحاكم في طهران (مجتبى خامنئي) يتلاشى تماماً عندما يتعلق الأمر بـ "المسألة الكوردية".
إجهاض المشروع القومي الكوردي: تدرك الدولتان جيداً أن هناك رغبة أو قراءات في الدوائر الخارجية لإعادة هندسة المنطقة، وأن قيام دولة كوردستانية يمثل تهديداً مباشراً ومقتطعاً من أراضيهما السيادية.
الأفعال على الأرض: كشفت المعطيات الجيوسياسية أن تركيا -رغم تنافسها الإقليمي مع إيران- مارست ضغوطاً دبلوماسية لمنع إعطاء الضوء الأخضر لأي هجوم بري كوردي مدعوم أمريكياً عبر الحدود الإيرانية. تزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية التركية وتوغلها في شمال العراق. هذا التناغم غير المكتوب يثبت أن العاصمتين تتبعان فلسفة "الحروب الاستباقية" لضمان عدم حدوث أي تغيير جيوسياسي يخدم الطموح الكوردي على المدى البعيد.
ثالثاً: من سيفر إلى لوزان: الجذور التاريخية للمظلومية والإنكار
لا يمكن فهم الحاضر دون تفكيك العقدة التاريخية التي أسست للواقع المعاصر؛ فالكورد هم ضحايا الانقلابات الدبلوماسية الدولية في أعقاب الحرب العالمية الأولى:
معاهدة سيفر (1920): مثلت الاعتراف الدولي الأول والوحيد بحق الكورد في تقرير المصير، ونصت المادتان (62 و64) منها على إمكانية إقامة دولة مستقلة في الأناضول وجنوب كوردستان.
الانحراف نحو معاهدة لوزان (1923): مع صعود مصطفى كمال أتاتورك وتغير موازين القوى، خضعت القوى الاستعمارية (بريطانيا وفرنسا) للمصالح البراغماتية والنفطية. تم توقيع اتفاقية لوزان التي ألغت "سيفر" بالكامل، وتقاسمت الدول الناشئة الجغرافيا الكوردية، مما شرعن سياسات الصهر الثقافي والإنكار السياسي المستمرة حتى اليوم.
رابعاً: حتمية الوحدة السياسية والعسكرية الكوردية
أمام هذا التحالف الإقليمي الشرس والتقلبات الدولية، تبرز ضرورة ملحة لمراجعة الاستراتيجية الكوردية القائمة على التفتت الجغرافي والسياسي:
مواطن الضعف الراهنة: يعاني المشهد الكوردي من انقسامات حادة وتنافس حزبي (بين أربيل والسليمانية في إقليم كوردستان العراق، وبين الإدارة الذاتية في سوريا "قسد"، والأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة). هذا التشرذم يجعل الكورد أوراقاً يسهل التلاعب بها أو التضحية بها في الصفقات الدولية الكبرى، كما يحدث عند أي تفاهمات مؤقتة بين واشنطن وطهران.
خارطة الطريق نحو الحق المهدر: إن الانتقال من مرحلة "الدفاع عن البقاء" إلى مرحلة "فرض الحقوق" يتطلب تأسيس مرجعية أمنية وسياسية وعسكرية موحدة تتجاوز الحدود المصطنعة التي فرضتها "لوزان". إن خطوة كـ (ائتلاف القوى الكوردية الإيرانية CPFIK) هي خطوة أولى ممتازة، لكنها تحتاج إلى تمدد أفقي يشمل كافة أجزاء كوردستان. إن توحيد الخطاب الدبلوماسي وتشكيل قيادة عسكرية مشتركة هو السبيل الوحيد لإجبار القوى الإقليمية والدولية على احترام المكون الكوردي كشريك استراتيجي ثابت، وليس كأداة وظيفية مؤقتة لإنهاك الخصوم.
الخاتمة والاستنتاجات:
إن ما تفعله إيران اليوم، بتناغم ضمني مع تركيا، ليس ناتجاً عن اعتداء كوردي مباشر، بل هو انعكاس لـ "رعب جيوسياسي" يعتري الأنظمة الإقليمية من احتمالية تغير الخرائط. إن توظيف طهران لورقة التحريض الأمريكي كذريعة لاستهداف الكورد يؤكد أن "المعركة الاستباقية" تهدف لإبقاء الكورد في حالة إنهاك دائم لمنعهم من اقتناص اللحظة التاريخية. وبناءً عليه، فإن بقاء الكورد في حالة تشتت سياسي وعسكري سينتهي بهم مجدداً إلى "لوزان" جديدة، بينما وحدتهم هي الضمانة الوحيدة لتحويل التهديدات الوجودية الحالية إلى فرصة تاريخية لانتزاع الاعتراف بالحقوق المغتصبة.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية (2007): اعتراف متأخ ...
- القانون الدولي وشرعية الاعتراف: من سيادة الدولة المطلقة إلى ...
- الذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية حين تصبح الثقافة سلاح ال ...
- الدستور بوصفه ساحة صراع: حين يتحول النص التأسيسي إلى صك إقصا ...
- المواطنة المجردة: حين تصبح المساواة أمام القانون قناعاً للتم ...
- كردستان الممزّقة: شعبٌ واحد تتقاسمه أربع دول وأربع سياسات إن ...
- الشرعية السياسية بين اعتراف الدول ووجود الأمم: إعادة التفكير ...
- تفكيك وهم السيادة: نحو إعادة تعريف السلطة السياسية في عصر ال ...
- مؤرخ الأمة الحارس: محمد أمين زكي بك وإرثه الخالد في الذاكرة ...
- محمد أمين زكي بك وإرثه الخالد في الذاكرة الكردية محمد أمين ز ...
- فلسفة الكيان: الأمة كحقيقة متجذرة والدولة كافتراض جيوسياسي ط ...
- خارطة طريق نحو المواطنة التعددية: مقترحات دستورية وتشريعية و ...
- عقبات التحوّل الدستوري في الشرق الأوسط وشروط إمكانيته: مقارب ...
- نحو عقد اجتماعي جديد: الشروط الموضوعية لشرعية الدولة في الشر ...
- من فرانكو إلى مانديلا: كيف اعترفت الأمم بتعددها ولم تنهر؟ در ...
- النماذج الفيدرالية والتوافقية: سويسرا وبلجيكا وكندا كركائز د ...
- جدلية تقرير المصير في الشرق الأوسط: التمييز البنيوي بين الاع ...
- إعلان الأمم المتحدة لعام 2007 ومأزق الإنكار الإقليمي: قراءة ...
- تطور منظومة حقوق الإنسان الدولية من سيادة الدولة المطلقة إلى ...
- ديناميكيات الجيوسياسة والاقتصاد السياسي: الجيوبوليتيك المائي ...


المزيد.....




- لماذا تعادي إسرائيل المحكمة الجنائية الدولية؟.. القصة من الب ...
- حماس: نجدد مطالبتنا للوسطاء الضامنين لاتفاق وقف النار والأمم ...
- حركة الأحرار الفلسطينية: معتقل -سديه تيمان- بات أشبه بمحاكم ...
- حركة الأحرار الفلسطينية: ما يتعرض له الأسرى داخل المعتقل يكش ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني، للأمين العام ورئ ...
- إيرواني: تُعد هذه الأعمال انتهاكًا صارخًا للبند الرابع من ا ...
- خبراء أمميون يطالبون بتحقيقات عاجلة بعد انتهاكات واسعة بحق ا ...
- طموح رئاسة الأمم المتحدة يعيد ماكي سال إلى السنغال
- آلاف الخريجين يتظاهرون في العراق للمطالبة بالتوظيف الحكومي
- القضاء العراقي يحكم بإعدام مسؤول ورشة تفخيخ عجلات داعش


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الهندسة الاستباقية للصراع: تفكيك الدوافع الإقليمية وراء استهداف الكرد في المشهد الجيوسياسي الراهن