أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - الشرعية السياسية بين اعتراف الدول ووجود الأمم: إعادة التفكير في أسس النظام الدولي














المزيد.....

الشرعية السياسية بين اعتراف الدول ووجود الأمم: إعادة التفكير في أسس النظام الدولي


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 19:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعد الشرعية السياسية إحدى أكثر القضايا تعقيداً في الفكر السياسي والقانون الدولي، لأنها تتصل بالسؤال الجوهري: من يمنح الدولة حق الوجود؟ وهل تنبع شرعيتها من شعبها، أم من اعتراف الدول الأخرى بها؟
يقدم النظام الدولي المعاصر إجابة تبدو واضحة من الناحية القانونية، لكنها أقل وضوحاً في الممارسة السياسية. فالدولة تُعد شرعية متى حازت الاعتراف الدولي، وتعزز هذا الاعتراف بعضويتها في الأمم المتحدة، حتى باتت الشرعية مرتبطة، في الوعي السياسي العالمي، بقبول المجتمع الدولي أكثر من ارتباطها بالإرادة الفعلية للشعوب.
وتضع اتفاقية مونتفيديو لعام 1933 أربعة شروط لقيام الدولة:
شعب دائم
وإقليم محدد
وحكومة تمارس سلطتها
والقدرة على إقامة العلاقات مع الدول الأخرى.
غير أن الواقع يكشف أن هذه المعايير ليست سوى نقطة البداية، أما القرار الحاسم فيظل سياسياً، تحكمه موازين القوى أكثر مما تحكمه قواعد القانون.
وتبرز هذه الحقيقة في حالات عديدة؛ فكوسوفو تحظى باعتراف عدد كبير من الدول لكنها ما زالت خارج الأمم المتحدة، بينما تدير تايوان شؤونها كدولة مكتملة المؤسسات دون اعتراف أممي واسع. أما أرض الصومال فقد بنت مؤسساتها السياسية والأمنية والاقتصادية منذ أكثر من ثلاثة عقود، ومع ذلك ما زالت خارج منظومة الاعتراف الدولي. وتؤكد هذه الأمثلة أن الاعتراف ليس معياراً موضوعياً بقدر ما هو انعكاس للتوازنات السياسية الدولية.
ومن زاوية أخرى، قدّم عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر تعريفه الشهير للدولة باعتبارها الكيان الذي يحتكر الاستخدام المشروع للقوة داخل إقليمه. غير أن هذا التعريف، رغم قيمته الوصفية، لا يجعل العدالة أساساً للشرعية، بل يجعل القدرة على فرض السلطة معياراً لقيام الدولة. وهنا تظهر المفارقة؛ إذ قد يكتسب نظام استبدادي شرعيته القانونية لمجرد نجاحه في احتكار القوة، حتى لو كان فاقداً للقبول الشعبي أو منتهكاً لحقوق مواطنيه.
وتزداد الإشكالية وضوحاً في الجدل الفقهي بين نظريتين أساسيتين. فالنظرية الكاشفة ترى أن الدولة توجد بمجرد استيفاء شروطها الموضوعية، وأن الاعتراف الدولي لا ينشئ وجودها، بل يقر بواقع قائم. أما النظرية المنشئة فتعتبر أن الاعتراف هو الذي يمنح الدولة شخصيتها القانونية الدولية. وبينما يميل الفقه إلى تبني النظرية الأولى، تكشف الممارسة الدولية أن الثانية هي التي تحكم الواقع، حيث يبقى الاعتراف امتيازاً تمنحه الدول النافذة وفق اعتبارات السياسة لا وفق معايير مجردة.
ولعل هذا التناقض يدفع إلى إعادة النظر في مصدر الشرعية ذاته. فبدلاً من ربطها بإرادة الدول، يمكن تأسيسها على وجود الأمة باعتبارها جماعة تاريخية وثقافية تمتلك إرادة سياسية مشتركة. فالأمم لا تنشأ بقرار دبلوماسي، ولا تزول بسحب الاعتراف عنها، وإنما تتكون عبر التاريخ واللغة والثقافة والذاكرة الجمعية، ويصبح الكيان السياسي مشروعاً بقدر ما يعبر عن إرادتها الحرة ويجسد مصالحها.
ولا يعني ذلك الاستغناء عن القانون الدولي أو التقليل من أهمية الاعتراف، وإنما إعادة ترتيب الأولويات، بحيث يكون الاعتراف نتيجةً لوجود سياسي واجتماعي حقيقي، لا شرطاً سابقاً يمنح الوجود أو يمنعه. فالشرعية التي تنبع من الأمة تبدو أكثر استقراراً من الشرعية التي تُمنح بقرار سياسي قد يتغير بتغير موازين القوى.
غير أن هذا التصور يثير بدوره سؤالاً بالغ الأهمية: إذا أصبحت الأمة هي مصدر الشرعية، فمن يحدد وجودها في الحالات التي تتداخل فيها الهويات وتتنازع فيها الجماعات على الإقليم نفسه؟ وهل يستطيع المجتمع الدولي إنشاء آلية مستقلة وأكثر عدالة للفصل في مثل هذه النزاعات، أم أن أي مؤسسة دولية ستظل، في نهاية المطاف، أسيرة موازين القوة التي تحكم النظام الدولي؟
إن مستقبل الشرعية السياسية يتوقف على الإجابة عن هذا السؤال. فالعالم لم يعد بحاجة إلى نظام يمنح الشرعية للأقوى، بل إلى نظام يجعل الإنسان والأمة أساساً للشرعية، ويجعل الاعتراف الدولي نتيجة للعدالة، لا بديلاً عنها.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك وهم السيادة: نحو إعادة تعريف السلطة السياسية في عصر ال ...
- مؤرخ الأمة الحارس: محمد أمين زكي بك وإرثه الخالد في الذاكرة ...
- محمد أمين زكي بك وإرثه الخالد في الذاكرة الكردية محمد أمين ز ...
- فلسفة الكيان: الأمة كحقيقة متجذرة والدولة كافتراض جيوسياسي ط ...
- خارطة طريق نحو المواطنة التعددية: مقترحات دستورية وتشريعية و ...
- عقبات التحوّل الدستوري في الشرق الأوسط وشروط إمكانيته: مقارب ...
- نحو عقد اجتماعي جديد: الشروط الموضوعية لشرعية الدولة في الشر ...
- من فرانكو إلى مانديلا: كيف اعترفت الأمم بتعددها ولم تنهر؟ در ...
- النماذج الفيدرالية والتوافقية: سويسرا وبلجيكا وكندا كركائز د ...
- جدلية تقرير المصير في الشرق الأوسط: التمييز البنيوي بين الاع ...
- إعلان الأمم المتحدة لعام 2007 ومأزق الإنكار الإقليمي: قراءة ...
- تطور منظومة حقوق الإنسان الدولية من سيادة الدولة المطلقة إلى ...
- ديناميكيات الجيوسياسة والاقتصاد السياسي: الجيوبوليتيك المائي ...
- لذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية: حين تصبح الثقافة سلاح ال ...
- الدستور بوصفه ساحة صراع: النص الدستوري بين ميثاق العدالة وأد ...
- تشريح مفهوم المواطنة المجردة
- كوردستان الجغرافية والتقسيم السياسي شعب واحد في أربع دول — ب ...
- النخب الوطنية وتكريس الخطيئة التأسيسية حين تستعير الدولة الم ...
- الذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية حين تصبح الثقافة سلاح ال ...
- مفهوم المواطنة المجردة الحقوق الفردية بلا اعتراف جماعي — حدو ...


المزيد.....




- قبل حفلها في الأردن.. هيفاء وهبي تطلق أغنيتين مع -سانت ليفان ...
- الجيش الإسرائيلي يستهدف عناصر من حزب الله بصدد نقل صواريخ مض ...
- إطلاق اسم فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر على نوع جديد من الر ...
- وفد عسكري أميركي في بيروت لبحث الانسحاب الاسرائيلي من أول -م ...
- إصابة 8 فلسطينيين في هجمات للجيش الإسرائيلي والمستوطنين في ا ...
- أكثر من 300 قتيل في عملية كبيرة للجيش النيجيري ضد عصابات الخ ...
- خامنئي يتوعد بالثأر لوالده وترامب يهدد إيران بـ-رد مدمر-
- حماس ـ تخلٍ عن السلطة أم حسابات سياسية؟
- -التايمز-: الناتو لم يعثر على أي دليل بشأن استعداد روسيا للن ...
- مصر توسع نفوذها جنوبا.. مقديشو توقع مذكرة تفاهم مع القاهرة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - الشرعية السياسية بين اعتراف الدول ووجود الأمم: إعادة التفكير في أسس النظام الدولي