أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشار مرشد - هل اسرائيل دولة ام كيان وظيفي؟؟














المزيد.....

هل اسرائيل دولة ام كيان وظيفي؟؟


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 02:30
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مقدمة:
تزدحم شاشات التلفزة وصفحات التحليل السياسي في العالم العربي بقراءات تفترض أن إسرائيل دولة مستقلة تماماً في قراراتها الاستراتيجية، وأن الخلافات المتكررة بينها وبين الولايات المتحدة والغرب تعكس استقلالية حقيقية في صناعة القرار. غير أن هذا الافتراض، في تقديري، هو أحد أبرز أسباب الإخفاق في فهم سلوك إسرائيل وتوقع مسار الأحداث.
فالخلط بين السيادة القانونية التي تمتلكها إسرائيل كدولة، وبين الاستقلال الاستراتيجي في القضايا الوجودية، يؤدي إلى قراءة مضللة لطبيعة العلاقة بينها وبين امريكا بشكل خاص وبين الغرب بشكل عام، ولاسيما أن القراءة الأقرب إلى الواقع هي النظر إلى إسرائيل بوصفها قاعدة استراتيجية متقدمة للمشروع الغربي تؤدي وظيفة تتجاوز حدود الدولة القومية التقليدية إلى كيان وظيفي.


أولاً: إسرائيل بوصفها دولة وظيفية:
في العلوم السياسية، لا تُقاس قوة الدولة بامتلاكها مؤسساتها وحدودها وجيشها فحسب، بل بقدرتها على اتخاذ قراراتها المصيرية بعيداً عن الاعتماد الوجودي على قوة خارجية.
ومن هذه الزاوية، تبدو إسرائيل حالة استثنائية؛ إذ لا توجد دولة أخرى تعتمد بهذا المستوى على دولة راعية في ثلاثة مجالات حيوية في آنٍ واحد:
التفوق العسكري والتمويل والتسليح.
الحماية السياسية والدبلوماسية، ولا سيما في مجلس الأمن.
الدعم الاقتصادي والتكنولوجي طويل الأمد.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تحالف بين دولتين، بل ببنية استراتيجية رافقت المشروع الصهيوني منذ نشأته. فقد عبّر ثيودور هرتزل بوضوح عن هذه الوظيفة عندما وصف الدولة اليهودية بأنها ستكون "جزءاً من سور أوروبا ضد آسيا، ومخفرًا متقدماً للحضارة". وهو تصور ينسجم مع وظيفة جيوسياسية أكثر من كونه مشروعاً قومياً معزولاً.

ثانياً: معيار الحكم هو النتائج... لا التصريحات:
يستشهد كثير من المحللين بالخلافات المتكررة بين واشنطن وتل أبيب لإثبات استقلال القرار الإسرائيلي. غير أن التحليل السياسي الرصين لا يقيس العلاقات بما يُقال أمام الكاميرات، وإنما بما تفضي إليه هذه الخلافات عملياً.
والسؤال الحقيقي ليس: هل وقع خلاف؟ بل: ماذا كانت نتيجته؟
فهل أدى أي خلاف معلن إلى وقف المساعدات العسكرية؟
هل فُرضت عقوبات اقتصادية؟
هل جُمّد التعاون العسكري أو الاستخباراتي؟
هل استُخدمت أدوات الضغط التي استخدمتها الولايات المتحدة مع دول أخرى لإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة أو وقف الاستيطان؟
على امتداد عقود، بقيت الإجابة في القضايا الاستراتيجية واحدة تقريباً: لا.
بل استمر تدفق السلاح، واستمرت الحماية الدبلوماسية، واستمر استخدام النفوذ الأمريكي والغربي لمنع فرض كلفة سياسية أو قانونية حقيقية على إسرائيل.
ولهذا، فإن القيمة العملية لهذه الخلافات تبدو محدودة للغاية. وسواء فُسرت بأنها خلافات تكتيكية داخل التحالف، أو توزيع أدوار يخدم صورة الطرفين، فإن النتيجة النهائية واحدة ولم تمس جوهر العلاقة ولم تغيّر السلوك الاستراتيجي.
ففي العلاقات الدولية، لا يُختبر التحالف عند الاتفاق، وإنما عند الخلاف. فإذا بقي التحالف ثابتاً بكل أدواته بعد كل أزمة، فإن ما يستحق الدراسة هو ثبات البنية الاستراتيجية، لا حرارة التصريحات الإعلامية.

ثالثاً: مجتمع يمتلك خيار الخروج:
ومن الخصائص التي تعزز فهم إسرائيل بوصفها قاعدة متقدمة، طبيعة تركيبتها الاجتماعية.
فشريحة معتبرة من الإسرائيليين، ولا سيما داخل النخب السياسية والاقتصادية والعلمية، تحمل جنسيات مزدوجة أو تمتلك ارتباطات قانونية مباشرة بدول غربية.
وهذا يمنحها ما يعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ خيار الخروج ؛ أي القدرة على الانتقال إلى دولة أخرى إذا تدهورت البيئة الأمنية أو الاقتصادية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد امتياز قانوني، بل بعامل يؤثر في طبيعة العلاقة بالأرض والدولة، ويجعل نموذج الاستيطان مختلفاً عن المجتمعات التي لا تملك مثل هذا البديل.

رابعاً: الانتخابات... إدارة للاستراتيجية لا إعادة تعريف لها
كثيراً ما تُقرأ الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها تحولاً جذرياً في سياسات الدولة. غير أن مراجعة العقود الماضية تظهر أن تداول الحكومات، من اليسار إلى اليمين، لم يغيّر الثوابت الكبرى بل
استمرار التحالف مع الولايات المتحدة.
الحفاظ على التفوق العسكري.
استمرار المشروع الاستيطاني بدرجات متفاوتة.
رفض أي ضغوط دولية تمس البنية الأساسية للمشروع.
ومن هنا، تبدو الانتخابات أقرب إلى منافسة على إدارة الاستراتيجية لا على إعادة تعريفها.
فالوجوه تتغير، لكن الخطوط العريضة تبقى ثابتة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الإقليمية والدولية.

خاتمة:
إن الخطأ الذي تقع فيه نسبة كبيرة من التحليلات العربية لا يتمثل في الاعتراف بوجود خلافات أمريكية إسرائيلية، بل في المبالغة في تقدير أثرها.
فالسياسة لا تُقاس بالتصريحات، وإنما بالنتائج. وإذا كانت كل جولات الخلاف تنتهي باستمرار الدعم العسكري، والحماية الدبلوماسية، والغطاء السياسي، وعدم فرض أي كلفة استراتيجية تُجبر إسرائيل على تغيير سياساتها الجوهرية، فإن السؤال ينبغي أن يتجه إلى بنية العلاقة نفسها، لا إلى الخطابات المتبادلة.
ومن هذا المنظور، فإن فهم إسرائيل باعتبارها جزءاً من منظومة النفوذ الغربي، أو قاعدة استراتيجية متقدمة للمركز الغربي، يقدّم إطاراً تفسيرياً أكثر قدرة على فهم سلوكها وتوقع مسار الأحداث من فرضية أنها دولة مستقلة بالكامل عن المشروع الذي نشأت في كنفه.

خلاصة القول:
إسرائيل ليست قدراً محتوماً، بل هي بنية مركبة؛ والمركبات يسهل تفكيكها إذا عُرفت نقاط المفصلية فيها. استغلال هذه الثغرات يتطلب الانتقال من ردود الفعل العاطفية والمؤقتة، إلى التخطيط الاستراتيجي التراكمي الذي يضرب ببطء ولكن بثبات على "الشقوق" حتى يتصدع البناء بالكامل.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الكتابة كمسؤولية وعمر ممتد
- بين المطرقة والسندان...الشرق الأوسط ورهان الاستقلال في لعبة ...
- الدغمائية المعاصرة...من صلابة القناعات إلى انغلاق المجتمعات
- خديعة الحياد واغتيال السياق
- الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ
- الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي
- بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاق ...
- ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام
- قراءة في الوعي المفقود
- أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟


المزيد.....




- التحقيق مع مُشغِّل جهاز التلقين الخاص بترامب قبل خطابه المُر ...
- RT تكشف إرهاب نظام كييف العابر للحدود
- تحالفات طهران في ميزان التحولات الإقليمية
- إسبانيا تكافح حريقا ضخما في أراغون وسط موجة حر
- الكشف عن -السبب المأساوي- لحادث مميت قرب جزيرة ألكاتراز الأم ...
- مسؤول أمريكي يثير الجدل بفيديو دعائي يظهر فيه فوق دبابة وبحو ...
- CNN نقلا عن مصادر: الجيش الأمريكي لم يجر حتى الآن مراجعة كام ...
- -ليس من هذا العالم-.. راكون غامض يتحول إلى حديث سكان سياتل ا ...
- إيران تتوعد برد أقوى وأشد في حال استهداف بنيتها التحتية وتحذ ...
- تقارير: مقاتلة أمريكية من طراز F-35 تعلن حالة طوارئ خلال الع ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشار مرشد - هل اسرائيل دولة ام كيان وظيفي؟؟