أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - بشار مرشد - الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات














المزيد.....

الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 10:01
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


مقدمة:
في بلداننا، كثيراً ما يضج الفضاء الرقمي والمجالس العامة بصبّ اللعنات على الفساد والمفسدين. يتحدث الجميع عن الدولة المدنية وسيادة القانون، لكن وبمجرد الخروج إلى الشارع، تُوضع هذه المبادئ في صندوق الأمانات، وتبدأ ممارسة النسخة الخاصة من الفساد الصغير.

فخ الشراكة الصامتة:
الفساد ليس فقط ما يحدث خلف الأبواب المغلقة لكبار المسؤولين، بل هو أيضاً الفساد الأفقي الذي يتغلغل بيننا. وعندما يُدفع الناس، في كثير من الأحيان، إلى التعامل مع الفساد كأقصر طريق لنيل الحقوق، ينشأ جيل يعتاد الالتفاف بدل الاحتكام للنظام. هنا يولد المسؤول الفاسد من رحم مواطن ومجتمع قبِل بالشراكة الصامتة؛ فالمواطن الذي يتجاوز الطابور بكلمة من ابن عمه الموظف، يفقد أخلاقياً حق المحاسبة. كلاهما في خندق واحد، وكلاهما كسر القانون لأجل مصلحة شخصية، وإن اختلف الموقع والحجم.

قاموس التبرير.. قلب المفاهيم الأخلاقية:
تكمن الخطورة في قدرة البعض على تبرير الفساد ومنحه صبغة شرعية إن صدر منهم. فجأة، يصبح النفاق مجاملة، والخطيئة فضيلة، والتهجم حرية. هذا التلاعب بالمصطلحات يحوّل الانحراف إلى وجهة نظر، ويجعل الفعل الواحد مداناً عند الآخرين، ومقدساً عند الذات، فتضيع الحدود بين الحق والباطل.

اختبار الأمتار الأخيرة.. لماذا نفشل أمام الشباك؟
كيف ترفع شعار محاربة الفساد وأنت لا تطيق الانتظار لدورك أمام شباك أو عند صعود حافلة؟ الطابور ليس تفصيلاً عابراً، بل اختبار حقيقي للإيمان بالمساواة. الالتفاف على من يسبقك إعلان صريح بأنك تؤمن بالاستثناء لا بالقانون، وهذه الرغبة الصغيرة هي البذرة الأولى التي يقتات عليها الاستبداد الكبير.

حين تصبح النزاهة تهمة اجتماعية:
في هذه البيئة، يُحاصر الشخص المهني بضغوط لا ترحم. عدالته تُفسَّر على أنها تنكر للأصل أو تعالٍ على الجماعة. يُقال له: هل تريد أن تصبح الشريف الوحيد؟ هذا الضغط لا يهدف إلا إلى تطبيع الفساد، وجعل النزيه يشعر بالذنب لأنه لم يكسر النظام لصالح المقربين.

خاتمة:
العدالة ليست قائمة طعام نختار منها ما نشتهي؛ فإما أن نطبقها في طابور الخبز، أو نصمت عن قصور الحكم. قبل أن تكتب منشورك القادم، اسأل نفسك: هل أنت مستعد للوقوف في دورك خلف شخص لا تملك معه واسطة؟ وهل حقاً تريد التغيير للأحسن، أم أنك تريده لصالحك فقط؟
هذا الطرح لا يساوي بين الجاني والمجبر، بل يحمّلنا جميعاً مسؤولية تطبيع الفساد، حين نقبل به أو نبرره أو نصمت عنه.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس
- المطبخ السياسي... طريقة التحضير وأنواع الطهاة
- المطبخ العربي للسياسة… تَمَنٍ دون إعداد
- ياسر عرفات... الزعيم الذي صاغ الذاكرة الفلسطينية
- القوة في الحق والحرية... والضعف في العبودية والبطش
- أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض
- نبض الصبر الفلسطيني.. صمود الموظفين والعمال رغم كل شيء


المزيد.....




- شاهد ما قاله ترامب عن جائزة نوبل للسلام
- ترامب وسد النهضة.. مصر في قلب الحسابات الأمريكية لأزمة النيل ...
- حصيلة كان المغرب 2025 .. نسخة قياسية بكل المقاييس!
- الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب أهداف لـ -حزب الله- في جنوب لبنان ...
- مقتل 19 شخصا وعشرات المفقودين نتيجة حريق بمركز تجاري في باكس ...
- 7 قتلى بهجوم على مطعم صيني في كابول تبناه تنظيم -داعش-
- هتافات الباعة تعلو على أصوات الحرب في سوق الخرطوم
- الجزائر ترحل 34 ألف مهاجر إلى النيجر في 2025
- نتنياهو يرفض مشاركة تركيا وقطر ضمن -قوة غزة-
- مسلحون يخطفون العشرات من داخل كنيستين في نيجيريا


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - بشار مرشد - الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات