أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - بشار مرشد - أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار














المزيد.....

أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 18:55
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المقدمة:
إن علم الإدارة هو نتاج تراكمي لخبرات وممارسات العلوم العسكرية عبر التاريخ؛ إذ لطالما كانت الحاجة إلى تنظيم القوة، وتوجيه الحشود، وتحقيق الأهداف تحت الضغط، هي المحرّك الأول للابتكار الإنساني. وما زالت الفنون الإدارية تستمد ابتكاراتها من المجال العسكري، بدءا من بحوث العمليات التي ولدت في مختبرات الحروب الكبرى، وصولا إلى أمر العمليات الذي تحول من وثيقة قتالية إلى دستور تنفيذي للمؤسسات الناجحة.

خماسية أمر العمليات (الركائز الخمس للتنفيذ):
لكي يتحوّل "أمر العمليات" من مجرد توجيه عام إلى خطة تكتيكية محكمة، يجب أن يُصاغ وفق خمس ركائز أساسية تضمن شمولية الرؤية ودقة التنفيذ، وهي:

1.الموقف:
وفيه يتم تشخيص الواقع الراهن بكل تفاصيله، ومن تحديات خارجية، وقدرات المنافسين، والظروف المحيطة التي قد تؤثر في سير العمل.
2.المهمة:
صياغة دقيقة وموجزة للهدف المراد تحقيقه، تُجيب بوضوح على: من سيفعل؟ وماذا سيفعل؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟
3.التنفيذ:
قلب الأمر، حيث يتم فيه رسم التكتيك الميداني، وتوزيع الأدوار على الفرق، وتحديد مراحل الحركة، وقواعد اتخاذ القرار عند مواجهة الطوارئ.
4.الإسناد والإداريات (الدعم اللوجستي والإداري):
توفير الموارد اللازمة لاستمرار المهمة، من تمويل، وأدوات تقنية، وكوادر بشرية، وضمان تدفّقها إلى الميدان دون انقطاع.
5.القيادة والاتصال:
تحديد مرجعية القرار، ومن هو المسؤول المباشر عن كل مجموعة، وآليات تبادل المعلومات والتقارير بين الميدان ومركز العمليات، بما يضمن السيطرة الفعّالة.

مثال تطبيقي (الرضا الوظيفي بوصفه خللًا في أمر العمليات الإداري):
عند تراجع الإنتاج في إحدى المؤسسات، لم يُتعامل مع المشكلة بوصفها حالة أكاديمية في الرضا الوظيفي أو السلوك التنظيمي، بل كحالة ميدانية تتطلب أمر عمليات. جرى أولًا حصر الموقف بدقة عبر رصد المؤشرات الفعلية للأداء، ثم وُضعت عدة احتمالات للخلل، شملت الموارد، وساعات العمل، ونظام الأجور، وآليات الإشراف. صيغت المهمة بوضوح: إعادة مستوى الإنتاج إلى حدّه الطبيعي خلال فترة زمنية محددة. نُفّذت الإجراءات وفق توزيع أدوار واضح، مع متابعة ميدانية، وتأمين متطلبات الإسناد، وتفعيل قنوات الاتصال المباشر مع العاملين.
بعد التنفيذ والمتابعة، تبيّن أن الخلل لم يكن في الأجر ولا في ساعات العمل، بل في الرضا الوظيفي والاهتمام القيادي، أي في عنصر القيادة والاتصال، وهو آخر خماسية أمر العمليات. عند معالجة هذا الخلل تحديدًا، عاد الأداء للتحسن دون أي تغيير جوهري في الموارد أو الأنظمة.

وهم المعرفة الأكاديمية وحقيقة الميدان:
ثمّة حقيقة يدركها القادة في الميادين العسكرية والمدنية على حد سواء؛ وهي أن الجامعات والكليات، رغم رصانتها، لا تمنح الدارس سوى أساسيات العلوم ومصادرها الأولية. غير أن التنظير والممارسة ليسا خصمين؛ فالنظرية إطار يُنظم التفكير، والميدان اختبار يكشف صلاحية هذا الإطار تحت الضغط. إنها تعطي الأدوات، لكنها لا تُعلّم الفن. فالخبرة الحقيقية، والقدرة على التكيّف مع المتغيرات، لا تُكتسب بين جدران القاعات الدراسية، بل هي ثمرة الاحتكاك المباشر بالأزمات والعيش في قلب الميدان.
تتجلى قيمة هذه الفنون حين يصطدم النص النظري بالواقع المعقد، وهنا تبرز الحاجة إلى "أمر العمليات" بوصفه أداةً حية تتغيّر وتتكيف، لا نصًّا جامدًا محفوظًا في الكتب.

تكتمل الصورة بالممارسة والدورات التخصصية:
لا يمكن أن تكتمل صورة القائد أو المدير الناجح بمجرد التخرّج؛ بل تبدأ رحلته الفعلية من خلال:
الدورات التدريبية المتقدمة التي تحاكي السيناريوهات الواقعية، وتضع الفرد أمام معضلات تتطلب قرارا آنيا.
الممارسة العملية؛ فالتكرار والخطأ في الميدان هما ما يصقل الحس الإداري، ويجعل من إصدار أمر العمليات عمليةً فطريةً تتسم بالدقة والسرعة.
الاحتكاك بالأزمات؛ فالأزمة هي المختبر الحقيقي الذي يكشف قدرة الشخص على تطويع التكتيكات العلمية لتناسب الموقف الراهن.

الخلاصة:
إن "أمر العمليات" هو الفن الذي يحوّل الإدارة من مجرد وظيفة مكتبية إلى قوة تنفيذية. وهو يؤكد أن الشهادات الأكاديمية ليست سوى رخصة دخول، أما الريادة والسيادة فهما من نصيب أولئك الذين صقلتهم التجارب، وأدركوا أن التكتيك الحقيقي يُكتب بعرق الميدان، لا بحبر الأقلام في الغرف المكيّفة. فالمؤسسة التي تتقن صياغة وتنفيذ أوامر العمليات هي القادرة على البقاء وتحقيق النتائج في عالم لا يعترف إلا بالفعل.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس
- المطبخ السياسي... طريقة التحضير وأنواع الطهاة
- المطبخ العربي للسياسة… تَمَنٍ دون إعداد
- ياسر عرفات... الزعيم الذي صاغ الذاكرة الفلسطينية
- القوة في الحق والحرية... والضعف في العبودية والبطش
- أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض
- نبض الصبر الفلسطيني.. صمود الموظفين والعمال رغم كل شيء
- سياسة الترف بعد الفقر.. هندسة الوعي وتغيّر الغايات


المزيد.....




- وزير الخزانة الأمريكي يهدد أوروبا: فرض رسوم جمركية على بلدا ...
- وزير الخزانة الأمريكي: الأوروبيون سيفهمون أن سيطرة الولايات ...
- وزير المالية: عودة الجزيرة السورية توفر موارد إضافية للدولة ...
- بعد سيطرة الجيش على مكامن رئيسية.. تعرف إلى حقول النفط في سو ...
- ليبيا: شراكة عالمية لتوسيع المنطقة الحرة في مصراتة بـ2.7 ملي ...
- هل تنقذ الشراكة مع الصين اقتصاد كندا من التبعية لأميركا؟
- رقم قياسي.. 273.4 مليار دولار صادرات تركيا في 2025
- جياد: شراكة صينية في أول مشروع سيارات كهربائية بالسودان
- تعرف على حجم إنتاج وأسواق تصدير التمور الفلسطينية
- كيف تحولت -حمائية ترامب- إلى بنية جديدة للاقتصاد العالمي؟


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - بشار مرشد - أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار