أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بشار مرشد - التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة














المزيد.....

التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 15:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة:
في مسرح الحياة الهزلي الذي نعيشه اليوم، سقطت الستارة عن أكبر عملية "تزوير وجداني" في التاريخ البشري. لم يعد النفاق مجرد زلة، بل صار منهجاً، ولم يعد التلون عيباً، بل غدا مهارة. نحن نعيش زمن "التبلد الأخلاقي"؛ تلك الحالة التي يجلس فيها المرء فوق ركام من الخطايا، ليُلقي على الضحايا دروساً في الطهر والكمال.

وعظ القصور.. وبسكويت ماري أنطوانيت:
إنها المفارقة الأكثر سخرية ومرارة؛ حين يظن من في القصور أنهم يملكون الحق في إلقاء المواعظ على من هم على حافة القبور. لا يختلف واعظ اليوم عن ملكة فرنسا القديمة التي لم تجد حرجاً في اقتراح "البسكويت" كبديل لخبز مفقود. إنه ذات المنطق العفن الذي يرى الجوع "سوء تخطيط"، والألم "ضعفاً في الإرادة". حين ينظر صاحب القصر إلى المحتضر، لا يرى إنساناً ينازع للبقاء، بل يرى "حالة" تحتاج لموعظة عن القناعة والصمود. إنهم يقترحون علينا "بسكويت الكلمات" بينما نحن نبحث عن "خبز الكرامة".

الكرنفال الأسود.. حفلة الأقنعة الزائفة:
وفي هذا العالم المتبلد، نُدعى يومياً لحضور "كرنفال الأخلاق" الزائف، حيث يرتدي كل ساقطٍ قناعاً لما ينقصه:
فتجد الكاذب وقد انتفخت أوداجه وهو يخطب عن "نور الحقيقة"، وكأن الصدق في فمه ليس سوى مساحيق تجميل يخفي بها قبح مخادعته.
وتسمع المنافق يوزع دروس الإخلاص بابتسامة صفراء، بينما خناجر غدره جاهزة للبيع لمن يدفع أكثر.
ويطل الانتهازي الذي بنى مجده على أكتاف المخلصين، ليحاضر عن "التفاني والوفاء"، متناسياً أن تاريخه ليس سوى سلسلة من القفز من السفن الغارقة.
ويستمر العبث؛ حين يثمل الملحد قيميّاً بإنكار الحقوق ثم يتحدث عن "يقين الإيمان"، ويصف الرحّال الذي جاب الآفاق جمال الأفق لـ سجين لا يرى إلا القضبان، معتبراً أن الضيق "حالة ذهنية" وليست جدراناً صماء. أما الجبان فيسطر ملاحم البطولة من خلف الشاشات، والضعيف يعطي دروساً في القوة، والوقح يجلد الناس بسياط "الأدب"، والسفيه يرى في جهله مرجعاً "للعالم".
الكلمة التي لا تجرح.. لا تضمد
هؤلاء جميعاً لا يعظوننا ليغيروا واقعنا، بل يمارسون الوعظ كنوع من "الغسيل الأخلاقي"؛ ليوهموا أنفسهم بأنهم لم يسقطوا بعد. إنهم يفرغون كبت نقصهم في أسماعنا، ويطالبوننا بفضائل هم أول من كفر بها.

الخاتمة:
إن المواعظ التي تأتي من خلف جدران القصور، أو من أفواهٍ أدمنت التلون، ليست سوى ضجيجٍ فارغ. الكلمة التي لا تخرج من جرحٍ لا تضمد جرحاً، والوعظ الذي لا يسنده فعلٌ هو إهانة للموت وتدنيس لقدسية الألم. لقد آن الأوان لنعلنها بوضوح: "إن نصائحكم لا تصل، لأن أرواحكم لم تغادر بروجها العاجية قط". فالحقيقة لا تُنطق، بل تُعاش، ومن لم يذق مرارة الصمود في الميدان، لا يحق له أن يتكلم أو يعطي المواعظ.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس
- المطبخ السياسي... طريقة التحضير وأنواع الطهاة
- المطبخ العربي للسياسة… تَمَنٍ دون إعداد
- ياسر عرفات... الزعيم الذي صاغ الذاكرة الفلسطينية
- القوة في الحق والحرية... والضعف في العبودية والبطش
- أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض
- نبض الصبر الفلسطيني.. صمود الموظفين والعمال رغم كل شيء
- سياسة الترف بعد الفقر.. هندسة الوعي وتغيّر الغايات
- الدفة وتعدد القباطنة... والعواصف المستمرة
- الشك الهيكلي الجماعي... وباء الاستبداد والاضطهاد


المزيد.....




- آلاف اليمنيين يحتشدون في عدن دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي ...
- تراجع كبير لعدد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي في 2025
- إيران: محطات الاحتجاجات الكبرى منذ عام 1999
- لحظة الكان وسؤال الشباب: ما الذي تخفيه الفرجة؟
- مصر: أحزاب موالية للسيسي تفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان
- براك يلتقي الشرع ويدعو إلى عودة الحوار بين دمشق وقسد
- محافظ عدن الجديد يؤدي اليمين الدستورية
- عاجل | القناة 14 الإسرائيلية: اشتباه بعملية دهس استهدفت جنود ...
- قتلوهم أمامه.. أب سوداني يروي اللحظات الأخيرة في حياة أبنائه ...
- تحديثات وأرباح عبر المشاهدات.. ما الذي تخطط له -لينكد إن-؟


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بشار مرشد - التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة