أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشار مرشد - الدفة وتعدد القباطنة... والعواصف المستمرة














المزيد.....

الدفة وتعدد القباطنة... والعواصف المستمرة


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8512 - 2025 / 10 / 31 - 13:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وسط عاصفة لا تعرف الرحمة، تاهت سفينة ضخمة بعد وفاة قبطانها. لم يعد على متنها قبطان واحد، بل حشد منهم، كلٌّ يرفع خريطة ويصرّ على أنه يعرف الطريق. بعضهم يشير يمينًا، وبعضهم يسارًا، بينما السفينة عالقة بلا تحرك، بين الوهم والحقيقة.

لدى كل قبطان بحارة مخلصون، يلوحون بالأعلام ويصرخون بأنهم يتبعون العلم، مستفيدين من الزخم، بينما الركاب، الذين لم يطلبوا سوى الوصول إلى برّ الأمان، يتأرجحون بلا ثقل، تصفعهم الأمواج، وتعلو صيحاتهم: "هذا القبطان سيوصلكم!"، و"ذاك القبطان سيوصلكم!"، لكن لا شيء يتحرك، ولا أحد يعرف الطريق الحقيقي.

مع مرور الوقت، بدأت السفينة تشارف على الغرق. الأمواج التهمت معظم هيكلها، والمياه بدأت تتسرب إلى الداخل. القباطنة المثقلون بالخلاف واللوم المتبادل لم يجدوا سوى حمل بعضهم البعض مسؤولية ما يحدث، ولم يتفقوا على حل وسط. بدلاً من ذلك، سلّموا ما تبقى من السفينة إلى قبطان غريب، مدعين أنه قادر على الإنقاذ.

لكن الحقيقة أكثر قسوة: الغريب لا يعرف الطريق، والسفينة أصبحت مجرد حطام عائم، والركاب — المساكين — الذين لم يطلبوا سوى النجاة، لم يجدوا أمامهم سوى الخوف والجوع والموت المحتوم. القباطنة المزعومون، بعد كل الصخب والمناورات، لم يجنوا شيئًا، لا مجدًا، لا هدفًا، لا وفاءً، بل تركوا وراءهم سفينة خاوية وصدى عبثهم.

أما البحر، فظل صامتًا، لكنه يبتسم بسخرية قاتلة. السفينة لم تعد سوى ذكرى لما كان يمكن أن يكون، والركاب أصبحوا شهودًا على عبثية السلطة، على تناقض الخطابات، وعلى الوهم الذي يسميه البعض قيادة، بينما هو في الحقيقة استحواذ على المقعد وسط العاصفة.

وفي النهاية، لم يعد أحد يعرف الطريق، ولم يعد هناك هدف سوى البقاء أو الاختباء. كل القباطنة قد تركوا وراءهم صخبًا بلا جدوى، بينما من يبحث عن العدالة أو الهدف يظل يترنح بين الأمواج، بلا مقود، بلا سفينة، بلا نهاية، بلا جنيّة.

"بين السيطرة والوهم، يترنح الركاب في بحر لا يعرف الرحمة..."



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشك الهيكلي الجماعي... وباء الاستبداد والاضطهاد
- الأمة التي تصرّ على اختراع العجلة السياسية والتنموية
- الاحتواء السياسي ومشتقاته...انتداب ووصاية جديدة
- الطريق الأقصر إلى الحضارة والتقدُّم... حين يصبح العقل هو الث ...
- وراثة الأحزاب… موت الفكرة وخلود الكرسي
- فلسطين... طائر الفينيق والبراق
- الثراء السريع… حين يصبح المال علامة استفهام
- النظام العالمي... تعدد شكلي للدول تحت مظلة الخمسة
- المؤسسات... المرآة الحقيقية للدولة
- الاستعمار بالمدافع... والاستحمار بالعقول
- فلسفة الحكم الرشيد... ترسخ العقد الوطني
- بين الفلسفة والصفات والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- قراءة في رحلة البحث عن الحقيقة
- الإعلام الرقمي… من منبرٍ للمعرفة إلى ساحةٍ للفوضى
- التعسف الوظيفي: كيف يحوّل المؤسسات من إنتاجية إلى ضغط؟
- حين يصبح الفاسد قديسًا... جمهورية النزاهة الوهمية
- فلسفة التنكّر والجحود… هندسة اليأس وتدمير الأمم
- الزمن الرقمي… يفضح النفاق
- الضمير والأخلاق... صمام الأمان بين التقلب الانتهازي والتكيف ...
- كلمة حق أُريد بها باطل... قراءة تحليلية


المزيد.....




- -هواتف آيفون تطفو في مضيق هرمز بعد غرق سفينة شحن-.. ما صحة ا ...
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة ويعتقل 4 مدني ...
- مستشار الأمن القومي البريطاني قد يستقيل على خلفية تأييد زوجت ...
- غضب أوروبي.. ترامب يعلق عقوبات على روسيا
- رسالة حوثية ساخنة إلى القاهرة عشية جلسة تفويض السيسي بشأن ال ...
- إلقاء نظرة الوداع على جثامين 75 قتيلا في حي الدرج بمدينة غزة ...
- التحالف ينشر مشاهد لاعتراض صواريخ كروز ومسيّرات وتدمير منصات ...
- سوداني يودع المصريين برسالة مؤثرة ويثير تفاعلا واسعا (فيديو) ...
- السيسي يطلب تفويضا للدفاع عن السعودية
- تحليل: روسيا تسير على حبل مشدود في اليمن مع تغير موازين القو ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشار مرشد - الدفة وتعدد القباطنة... والعواصف المستمرة