أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشار مرشد - رسالة الكتابة كمسؤولية وعمر ممتد














المزيد.....

رسالة الكتابة كمسؤولية وعمر ممتد


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 23:06
المحور: الادب والفن
    


مقدمة:
بداية الكتابة ليست مجرد رصّ للحروف، أو استعراض لغوي لملء الصفحات البيضاء بل هي فن رفيع، وذوق أصيل، ومسؤولية أخلاقية تقع على عاتق صاحب القلم.

إن فعل الكتابة الحقيقي ينطلق دائما من أهداف نبيلة ودوافع حثيثة تتلخص في حراسة اللغة، وإرساء الرسائل التنويرية، ولفت الانتباه إلى معضلات المجتمع للبحث عن حلول ناجعة لها، وحين تنبثق الكتابة من مشكلة حقيقية تبحث عن علاج، فإنها تكتسب شرعيتها ووجودها، أما إذا انتفت هذه الدوافع وغابت الأهداف، فإن الكتابة تفقد روحها، وتتحول إلى مجرد ديكور باهت، أو مباهاة فارغة لا معنى لها ولا أثر.

إن ثاثية أبعاد الكتابة هي الزمن بماضيه وحاضره ومستقبله أمام واقع قد يبدو أحيانًا محبطًا، حيث يقل القراء، وينعدم المصغون، وتغيب المبادرات الفاعلة، ويبرز السؤال الجوهري: لماذا نكتب إذًا؟؟؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في أن الكتابة ليست فعلًا آنيا يطلب تصفيق الحاضر فحسب، بل هي وثيقة ممتدة ترتبط بثلاثية الزمن: الماضي، والحاضر، والمستقبل.

أولًا: الكتابة من أجل التاريخ (الماضي):
تأتي الكتابة هنا كحارس أمين للهوية والتراث، وصمام أمان لحفظ اللغة من الاندثار أو التشويه. إنها الأداة السحرية التي تستحضر الثراء الثقافي وتنقله عبر الأجيال ليبقى حيًا في الوجدان الإنساني.

ثانيًا: الكتابة من أجل الواقع (الحاضر):
في زمن تتسارع فيه خطى التكنولوجيا وتتداخل فيه الثقافات، تصبح الكتابة ضرورة ملحة لكي لا تضيع الهوية في متاهات الحداثة، ولكي لا يموت الإحساس وروح الابتكار. القلم في الحاضر هو المشرط الذي يشخص الأزمات والمعضلات الاجتماعية دون كلل أو ملل.

ثالثًا: الكتابة من أجل الأجيال (المستقبل):
إننا نكتب لكي نترك إرثا للأجيال القادمة، لتتعظ من تجاربنا وتستثمر الحلول التي طرحناها. والأهم من ذلك، أن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة لإنصاف عقول وأفكار سبقت عصرها، طرحت رؤاها ولم تُثمن في وقتها، لتأتي الأجيال اللاحقة وتعيد إليها الاعتبار.

الخاتمة: الكلمة باقية والزمن كفيل بالإنصاف وفي الختام، يمكن القول إن الكتابة هي رسالة في زجاجة يلقيها الكاتب في بحر الزمن. قد لا يجد الكاتب اليوم آذانا صاغية أو عقولا واعية تقدّر حجم فكرته، لكن التاريخ علمنا أن الكلمة الصادقة لا تموت. فإن غياب التفاعل الفوري في الحاضر لا يعني أبدا توقف القلم فما كُتب بصدق وأخلاق سيبقى منارة تسترشد بها الأجيال القادمة، ليكون الحبر هو الجسر المتين الذي يربط أصالة الماضي، بتحديات الحاضر، وتطلعات المستقبل.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المطرقة والسندان...الشرق الأوسط ورهان الاستقلال في لعبة ...
- الدغمائية المعاصرة...من صلابة القناعات إلى انغلاق المجتمعات
- خديعة الحياد واغتيال السياق
- الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ
- الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي
- بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاق ...
- ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام
- قراءة في الوعي المفقود
- أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...


المزيد.....




- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يلتقي محافظ ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة ال ...
- قنصوة: الأنشطة الطلابية جزء أصيل من التجربة الجامعية.. والمو ...
- مصر تكشف عن مشروع لم يسبق له مثيل بمنطقة الأهرامات
- وفاة محمد التاجي.. فنان صنع البطولة من أدوار الظل
- بعد مسيرة فنية حافلة.. وفاة الفنان المصري الكبير محمد التاجي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشار مرشد - رسالة الكتابة كمسؤولية وعمر ممتد