أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - بشار مرشد - بين المطرقة والسندان...الشرق الأوسط ورهان الاستقلال في لعبة الأمم














المزيد.....

بين المطرقة والسندان...الشرق الأوسط ورهان الاستقلال في لعبة الأمم


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 17:06
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


مقدمة:
تستيقظ منطقة الشرق الأوسط اليوم على وقع تحولات عميقة لم يعد بالإمكان تجاهلها، حيث تتآكل الترتيبات التي تشكلت منذ اتفاقية سايكس بيكو وما أعقب الحرب العالمية الثانية من نظام دولي صاغته القوى المنتصرة لصالحها.
العالم لم يعد كما كان حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض إرادتها منفردة، ولم تعد التحالفات الدولية تسير وفق منطق القطب الواحد. فمواقف الاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا من الحرب الدائرة في المنطقة تعكس واقعًا جديدا: تردد، حسابات مصالح، وابتعاد عن الانخراط الكامل.
وفي ظل هذا التحول، يبرز السؤال الحاسم:
هل ستبقى المنطقة ساحة صراع، أم تتحول إلى طرف يفرض معادلاته؟

1. حتمية التغيير من الهامش إلى الفعل
التاريخ لا يترك فراغا. الدول التي لا تملأ موقعها بنفسها، يملئه غيرها.
السياسات السائدة في كثير من الدول العربية تدور بين الاحتماء بالخارج أو موازنة المحاور حيث أثبتت عجزها عن تحقيق أمن مستدام، والأخطر من ذلك أن سياسة الحياد او النأي السلبي لم تعد ممكنة، فالصراع لم يعد بعيدا عن أحد، بل يقترب تدريجيا من الجميع.
لم يعد هناك من هو خارج دائرة الخطر، فالاختلاف فقط في التوقيت، لا في المصير.
2. التحول الدولي وعجز الهيمنة وبداية الفرصة:
الحرب الحالية كشفت حقيقة واضحة وهي أنه وحتى في مواجهة دولة واحدة ، فإن الكلفة مرتفعة، والحسم غير مضمون.
الاتحاد الأوروبي متردد ومنقسم
الصين حذرة وتتحرك وفق مصالح اقتصادية وروسيا تستثمر الصراع دون الانخراط المباشر، أما الولايات المتحدة، فرغم قوتها، لم تعد قادرة على حشد إجماع دولي حاسم كما في السابق، هذه ليست نهاية النفوذ، لكنها بداية تآكله.
وهنا تتشكل فرصة:
إذا كانت مواجهة دولة واحدة معقدة، فكيف سيكون الحال أمام موقف جماعي من 22 دولة تتحرك ضمن رؤية موحدة لا للحرب، بل لفرض الاستقرار؟
3. القوة الكامنة هي حين تتحول الموارد إلى نفوذ والمنطقة العربية لا تعاني من نقص في الموارد، بل من سوء توظيفها.
أكثر من 450 مليون نسمة
أكبر احتياطيات طاقة عالميا
سيطرة على ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب وموقعها بين القارات وطرق التجارة العالمية، لكن هذه العناصر تعمل بشكل منفصل، لا كمنظومة.
والقوة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الفوائض المالية إلى استثمار إقليمي
وتتحول الكتلة السكانية إلى إنتاج لا استهلاك غذائي وصناعي ويتحول الموقع الجغرافي إلى أداة ضغط لا مجرد ممر.
فالتكامل ليس شعارا، بل ضرورة عملية للخروج من التبعية.
4. ما بعد الحياد من النأي السلبي إلى الموقف الجماعي:
إن أخطر وهم تعيشه بعض الدول هو إمكانية البقاء خارج الصراع والواقع يقول:
إما أن تكون جزءا من صياغة التوازن، أو ستكون جزءًا من نتائجه.
لذلك، لم يعد الحياد السلبي خيارا. والبديل الواقعي هو:
حياد نشط جماعي يقوم على:
اولا: رفض الانخراط في الحروب بالوكالة
ثانيا: رفض استخدام الأرض أو الموارد لخدمة صراعات خارجية
ثالثا: اتخاذ مواقف موحدة تجاه أي تهديد للاستقرار الإقليمي
هذا ليس تصعيدًا، بل إعادة تعريف للسيادة.

5. الخطاب الإعلامي والمعركة التي تُخاض يوميا:
إن أحد أبرز مظاهر الضعف العربي ليس عسكريا أو اقتصاديا فقط، بل إعلامي. حيث أن التناقض في الخطاب يضعف الموقف السياسي
ويربك الرأي العام ويفتح المجال لاختراقات خارجية.
في حين أن القوى الكبرى تدير صراعاتها عبر سردية موحدة، حيث تعاني المنطقة من تعدد الروايات المتضاربة والمتصادمة غالبا.
لذلك، فإن توحيد الخطاب الإعلامي ليس ترفًا، بل ضرورة استراتيجية، عبر:
اولا: بناء رواية مشتركة للأحداث
ثانيا: تنسيق الرسائل السياسية والإعلامية
ثالثا: وقف التناقض العلني بين الدول
الإعلام هنا ليس تابعًا للسياسة، بل جزء من أدوات القوة.

6. أدوات الفعل، الواقعية بدل الشعارات:
التحرك الجماعي لا يبدأ من قرارات كبرى، بل من خطوات عملية:
* تنسيق السياسات الاقتصادية (خاصة الطاقة)
* مواقف دبلوماسية موحدة في المحافل الدولية
* إعادة تعريف العلاقات الخارجية وفق مبدأ المصلحة مقابل المصلحة.
* قطع أو تجميد العلاقات بشكل جماعي مع أي طرف يهدد استقرار أي دولة عربية.
القوة هنا ليست في المواجهة، بل في وحدة القرار.

7. إعادة بناء جامعة الدول العربية:
المشكلة ليست في غياب المؤسسات، بل في غياب الفاعلية، وإعادة بناء الجامعة يجب أن تقوم على:
آليات إلزام حقيقيةو تقليل الاعتماد على الإجماع الشكلي وإنشاء أطر تنسيق أمني واقتصادي فعالة
بدون ذلك، ستبقى منصة خطاب لا أكثر.

8. كلفة القرار وتاجيله:
الأنظمة تميل لتأجيل القرارات الكبرى، لكن الواقع لا ينتظر.
أي كلفة تُدفع اليوم سياسية أو اقتصادية ستبقى أقل من كلفة التفكك وكلفة إعادة رسم الخرائط وكلفة فقدان القرار السيادي فالمعادلة واضحة:
التأجيل ليس حيادا، بل خسارة تدريجية.

خاتمة:
المنطقة لا تقف فقط أمام احتمال إعادة تشكيل، بل أمام اختبار إرادة.
ولم يعد السؤال: هل سيحدث التغيير؟
بل: من سيتحكم به؟
في عالم يعاد تشكيله، لا مكان للمترددين، ولا حماية لمن يراهن على البقاء خارج الصراع، فالخيار الوحيد الواقعي هو اصطفاف جماعي واع، لا للدخول في الحروب، بل لمنع أن تُفرض على المنطقة من الخارج لأن ما هو مشترك أكثر بكثير مما هو مختلف،
وما هو قادم لن يستثني أحدًا.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدغمائية المعاصرة...من صلابة القناعات إلى انغلاق المجتمعات
- خديعة الحياد واغتيال السياق
- الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ
- الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي
- بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاق ...
- ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام
- قراءة في الوعي المفقود
- أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - بشار مرشد - بين المطرقة والسندان...الشرق الأوسط ورهان الاستقلال في لعبة الأمم