أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بشار مرشد - أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟














المزيد.....

أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 21:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المقدمة: من الحجر إلى الوهم
هل عاد زمن الأصنام؟ إن ما تغير اليوم ليس "فعل التقديس" بل مادته فقط؛ فبعد أن كانت الأصنام تُنحت من حجر لتُرى وتُلمس، أصبحت اليوم تُصاغ من أفكار تُزرع في العقول وتُحاط بسياج من العاطفة. الصنم الحديث لا يطلب السجود بل الولاء المطلق، ولا يقف في معبد بل يتخفى في خطاب سياسي، أو أيديولوجيا مغلقة، أو صورة زعيم تُعفى أفعاله من السؤال. هنا يكمن الخطر؛ حين يتحول البشريّ النسبي إلى "مطلق" لا يُمسّ، فننتقل من الإيمان الواعي إلى عبودية فكرية تُلغي العقل وتطمس الوعي.

الشرك الخفي وتعطيل المحاسبة:
هذا هو "الشرك الخفي" في ثوبه العصري: نقل خاصية العصمة من الخالق إلى المخلوق، ومن الحقيقة المطلقة إلى الأفكار النسبية. إن حصر الولاء في شخص أو فكرة يعطّل أهم وظائف العقل وهي "المحاسبة"؛ فالإنسان كائن خطّاء بطبعه، لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الحب مبرراً لتعليق النقد، وحين تتحول الأيديولوجيا من أداة لفهم العالم إلى قيد يمنع رؤيته. عند هذه النقطة، يتحول السؤال إلى "خيانة" والاختلاف إلى "تهديد"، فتُعبد الفكرة لا لأنها صحيحة، بل لأنها تلبّي رغبة أصحابها في الطمأنينة الزائفة، متنكرةً لكل الحقائق المنطقية والتاريخية.

الجاهلية الحديثة ومعركة الوعي المستلب:
إن "الجاهلية الحديثة" أشدّ وطأة من سابقتها؛ فهي ليست جهلاً بسيطاً، بل جهلٌ مسلّح بمعرفة جزئية ومحصّن بالهوية. هي جاهلية لا تُمارَس بالسوط بل "بالمعنى"، ولا تُفرض بالقوة بل "بالاقتناع"، حيث يتم تبرير القيد الداخلي والدفاع عنه باسم القيم ذاتها. الحرية الحقيقية ليست شعاراً، بل هي المنطقة التي لا يُستملك فيها الوعي. فكما يمكن للإنسان أن يكون مقيد الجسد وحر التفكير، يمكن أن يكون حر الحركة ومستعبد العقل. الاختبار الحقيقي للحرية اليوم ليس فيما نرفضه علناً، بل في تلك "الأصنام الذهنية" التي نقدسها دون أن نشعر، ونعادي من أجلها الحقائق بمنطق "عنزة ولو طارت".

الخاتمة:
ثورة الوعي كفعل تحرر
إن ثورة الوعي لا تعني السقوط في العدمية، بل تعني إبقاء أي فكرة—مهما بدت نبيلة—قابلة للفحص، وأي شخص—مهما علا شأنه—قابلاً للنقد البناء. الفكرة التي تخاف من السؤال لا تتحول إلى حقيقة بل إلى وثن، والوعي الذي يخشى المراجعة ليس إلا ضلالاً مغلفاً باليقين. العالم لم يتخلص من الأصنام، بل جعلها أذكى وأخف وزناً وأكثر قدرة على الاختباء داخلنا؛ والتحرر يبدأ لحظة ندرك أن قداسة الفكرة تنتهي حين تبدأ في استعباد العقل.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس
- المطبخ السياسي... طريقة التحضير وأنواع الطهاة
- المطبخ العربي للسياسة… تَمَنٍ دون إعداد
- ياسر عرفات... الزعيم الذي صاغ الذاكرة الفلسطينية
- القوة في الحق والحرية... والضعف في العبودية والبطش
- أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض


المزيد.....




- كيف تتم عملية الترحيل من ألمانيا؟
- شرطة فرنسا تحتج على -انعدام- الحماية القانونية وإرهاق العمل ...
- حريق حضانة أطفال يهز جنوب لندن وتحذيرات عاجلة للسكان
- ناسا تقترب من إطلاق مهمة العودة للقمر بأربعة رواد فضاء
- -ما وراء الخبر- يتناول فرص الحل الدبلوماسي بين طهران وواشنطن ...
- أمير قطر يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي
- هل ينجح -التراجع التكتيكي- الإيراني في نزع فتيل ضربة البنتاغ ...
- ترمب يعلق على وثائق إبستين الجديدة
- ملفا الطاقة والأراضي يتصدران المطالب الأوكرانية في مفاوضات أ ...
- لماذا لا يملّ الشارع الأوروبي من التظاهر من أجل غزة؟


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بشار مرشد - أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟