أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - بشار مرشد - الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي














المزيد.....

الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 12:40
المحور: الصحافة والاعلام
    


مقدمة:
لم تكن الصحافة يوماً مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل كانت مرآة الحقيقة وقد اعتمِدت منذ عقود كـسلطة رابعة؛ حارساً يقظاً يقف على ثغور الحقيقة، ومراقباً إيجابياً يسلط الضوء على زلات وكبوات القوة لتقويمها. كانت وظيفتها أن تكون المرآة التي تعكس الواقع كما هو، مهما كان مؤلماً أو مشوهاً.
لكننا اليوم، ونحن نعيش في ذروة العصر الرقمي، نشهد تحولاً دراماتيكياً في جينات هذه المهنة أن صح التعبير. فقد تخلت الكثير من المؤسسات الإعلامية عن ثوب المراقب لترتدي قناع المؤثر السلبي، وانتقلت من دور الرقابة على السلطة إلى ممارسة سلطة جديدة مستحدثة من نوع أخطر وهي السلطة الخامسة. هذه السلطة لا تكتفي بنقل ما يحدث، بل تعيد صياغة وعي الشعوب، وتوجه بوصلة الرأي العام نحو أهداف رُسمت في غرف مغلقة، ممولة بأجندات لا تعترف بالحقيقة إلا بمقدار ما تخدم مصلحتها.

الارتهان المالي وحينما تصبح الحقيقة سلعة:
لم يكن تحول الصحافة من مراقب إيجابي إلى مؤثر سلبي وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لارتهان الكثير من المؤسسات الإعلامية لتمويل مشبوه، سواء كان سياسياً أو تجارياً. وفي هذا السياق، سقطت الاستقلالية كأول ضحية، وحلت محلها التبعية.
من كاشف للفساد إلى مُبرر له في أحيانا كثيرة وتحول بعض الصحفيين إلى محامين سلبيين يدافعون عن أخطاء جهات التمويل، ويبررون قراراتها، مستخدمين منابرهم ليس لكشف الحقيقة، بل لطمسها.
متساوقين مع أجندة الممول بدلاً من مصلحة الجمهور حيث أصبح الخبر سلعة تجارية، والمشاهد هو المنتج الذي يتم تشكيله ليتبنى هذه الأجندات، بناءً على ما يخدم نفوذ الممول، وليس بناءً على أهمية الخبر للمواطن.

السلطة الخامسة وآليات التلاعب النفسي:
تلك السلطة التي لا تملك جيوشاً، لكنها تحتل العقول، ولا تصدر قوانين، لكنها تشكل القناعات مزيفة. إنها عملية هندسة للواقع تجعل المشاهد يرى العالم من خلال عدسة ملونة بأجندات الممول، مستخدمة أسلوبين فتاكين
١. الترهيب الموجه وزرع الرعب في قلوب الجمهور من المجهول أو العدو المتوهم عبر تضخيم الأزمات، ليدفع الناس للقبول بقرارات قاسية مقابل الأمان الزائف.
٢. الترغيب الخادع بإيهام الجمهور بأن أجندة الممول هي طريق الخلاص عبر سرديات بطولية مزيفة، لتجييشهم عاطفياً.

الميليشيات الرقمية والذباب الذي يغتال الوعي ويُزور الإجماع:
إن ما يخرج من استديوهات القنوات الموجهة ليس إلا رأس الافعى؛ فالمعركة الحقيقية تدور رحاها في لدغات الفضاء الرقمي القاتلة، حيث تُسخر الأموال لبناء جيوش خفية مهمتها إرهاب الفكر الحر وتزييف الواقع. جيوش الذباب الإلكتروني: عبر آلاف الحسابات الوهمية والمبرمجة والبوتات، فيتم إيهام المشاهد بأن هناك إجماعاً شعبياً حول فكرة معينة، وإغراق الأصوات المخالفة بالتعليقات الهجومية. أو بالحذف أو الحجب
إن الاغتيال الفكري لا يُقتل الشخص جسدياً، بل تُقتل فكرته ومصداقيته عبر حملات منظمة لتشويه صورته، مما يمثل إرهاباً توعوياً يمنعك من الوعي بالحقيقة ويجبرك على الوعي الموهوم.

هندسة الذاكرة الجماعية.. من التبرير إلى التقديس:
إن أخطر مراحل السقوط الإعلامي هي القدرة على جعل الجمهور يصدق الكذبة، ثم يدافع عنها، ثم يقدسها، عبر تكتيكات خبيثة تمييع الحقائق وتؤدي الى إفقاد الجمهور القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الوطنية والأجندة الخاصة.
إن تغيير المواقف الفظ وتبني موقف اليوم، ونقيضه تماماً غداً، دون أي اعتذار، مع محاولة إقناع الجمهور المستهدف بأن الوضع تغير. أما مرحلة التقديس وتصوير الخطأ على أنه حكمة خفية، ورفع مستوى الممول إلى مرتبة المقدس الذي لا يخطئ، مما يجعل انتقاده نوعاً من الخيانة العظمى.

خاتمة:
إن استرداد الوعي هي معركة البقاء في عصر التضليل
فإننا لا نواجه مجرد أخبار كاذبة، بل نواجه منظومة متكاملة لممارسة الاغتيال الفكري لكل من يتمسك بالمنطق، وإرهاباً توعوياً يهدف إلى تدجين العقول.
إن معركتنا اليوم ليست معركة معلومات، بل هي معركة وجود لإنقاذ ما تبقى من وعي إنساني قبل أن يبتلعه غرق التضليل الممول ومواجهة هذا المؤثر السلبي لا تكون بإغلاق الأجهزة، بل ببناء حصانة فكرية تقوم على الشك المنهجي وعدم الاستسلام لهذا التدهور، حيث أن تعدد المصادر، والوعي بآليات الخداع هو المضاد الحيوي للصحافة الحقيقية لتبقى تلك هي التي تنير الدرب، لا تلك التي تُشعل الحرائق لتضيء وجه الممول.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاق ...
- ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام
- قراءة في الوعي المفقود
- أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس
- المطبخ السياسي... طريقة التحضير وأنواع الطهاة


المزيد.....




- شاهد.. مشتبه به يدعي أنه -المسيح- قبل سرقة سيارة شرطة واصطدا ...
- بيان مصري بعد قرار إسرائيل بدء تسجيل أراضي الضفة الغربية ضمن ...
- ما أبرز تعاليم الديانة البوذية؟
- كوريا الشمالية تكرّم قتلاها في أوكرانيا.. حيّ سكني جديد للعا ...
- -كلمة واحدة فقط-.. ماذا قال متهم هجوم -بوندي- بأستراليا في أ ...
- بينت يحذّر من -دولة حريدية مستقلة- خارج سلطة القانون في إسرا ...
- أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية.. هل تستطيع العيش دون سلاح أمر ...
- مسيَّرة إسرائيلية تستهدف سيارتين جنوبي لبنان
- ??خبراء بالأمن القومي يوضحون خطوط مصر الحمراء في السودان
- مشهد غير مألوف.. غراب بحر مصاب يطرق باب الطوارئ في مستشفى طل ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - بشار مرشد - الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي