أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشار مرشد - بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاقات الدولية














المزيد.....

بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاقات الدولية


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 20:25
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مقدمة :
ما وراء المصطلح في أروقة الجامعات والمحافل الدبلوماسية، تُقدَّم العلاقات الدولية بوصفها إطارًا للتعاون وتنظيم المصالح وتحقيق السلم العالمي كتجميلا للغابة،غير أن هذا التعريف، في التطبيق العملي، لا يتجاوز كونه غلافًا لغويًا ناعمًا يخفي خلفه دهاليز معقدة من المناورة والضغط وإدارة الصراع. فالعالم لا يُدار بالمواثيق وحدها، بل بموازين قوى متحركة لا تعترف بالصداقات الدائمة، وإنما بالمصالح القابلة لإعادة التعريف مع كل تحوّل في السياق الدولي.

وهم التعاطف وتحول الأخلاق إلى أداة:
ثمة فجوة عميقة بين ما تشعر به الشعوب وما تقرره الدول. فبينما تُحرّك القضايا الإنسانية الرأي العام، تتحرك الدولة ككيان عقلاني بارد، محكوم بحسابات البقاء: الاقتصاد، الأمن، الصحة، والبنية التحتية. في هذا السياق، لا يُعد التعاطف الشعبي أكثر من ضجيج خلفي، ما لم يتقاطع مباشرة مع مصلحة النظام الحاكم أو كلفة تجاهله.
أما الأخلاق في العلاقات الدولية، فهي ليست مرجعية ثابتة، بل مفاهيم مرنة يعاد تشكيلها وفق الحاجة،
فالمصطلحات الأخلاقية لا تُلغى، بل يُعاد تعريفها. فمفهوم الإرهاب مثلًا ليس توصيفًا قانونيًا محايدا بقدر ما هو أداة سياسية؛ الفعل ذاته قد يُدان أو يُبرَّر تبعا لموقع الفاعل من شبكة المصالح الدولية. هنا تتحول الأخلاق من معيار حاكم إلى لغة تبرير، تُستخدم لتعبئة الرأي العام، أو شرعنة التدخل، أو نزع الشرعية عن الخصوم.

الدول الحامية.. بين الوظيفة والمناورة:
عند تفحّص الخارطة الجيوسياسية، تبرز نماذج مثل أوكرانيا وإسرائيل وتايوان، وكوريا الجنوبية بوصفها كيانات تؤدي أدوارا وظيفية ضمن صراعات القوى الكبرى. هذه الدول، رغم سيادتها الشكلية، تمثل خطوط تماس متقدمة أو مصدّات استراتيجية تُدار من خلالها معارك النفوذ غير المباشر.
غير أن اختزال هذه الدول في كونها بيادق صمّاء يُغفل جانبًا مهمًا من الواقع فبعض هذه الكيانات يمتلك هامش مناورة، ويجيد استخدام موقعه لابتزاز الحليف الأكبر أو إعادة تحسين شروط التموضع داخل الاصطفاف،والمناورة هنا لا تعني الاستقلال التام، بل تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر داخل بنية غير متكافئة.

الخاتمة..عقلانية النجاة في غابة المصالح:
الفهم الحقيقي للعلاقات الدولية لا يقوم على تصديق المصطلحات التجميلية، ولا على إنكارها بالكامل، بل على إدراك وظيفتها. نحن نعيش في نظام دولي أقرب إلى الغابة، لكن النجاة فيه لا تكون بالقوة وحدها، بل بالقراءة الدقيقة للدهاليز، وبممارسة المناورة العقلانية، وبفهم متى تُستخدم الأخلاق كسلاح، ومتى تُستبعد كعبء.
نجاح الدول لا يُقاس بمدى أخلاقية خطابها، بل بقدرتها على إدارة تناقضاتها، وقراءة موازين القوة، وتغيير تموضعها دون أوهام.
في هذا العالم، من يظن أن الأخلاق تحكم السياسة يُفترس،
ومن يظن أن القوة وحدها تكفي يُستنزف،
أما من يفهم قواعد الغابة ولغتها معًا، فهو وحده من يملك فرصة النجاة.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام
- قراءة في الوعي المفقود
- أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس
- المطبخ السياسي... طريقة التحضير وأنواع الطهاة
- المطبخ العربي للسياسة… تَمَنٍ دون إعداد


المزيد.....




- -شو ناطر- .. وائل كفوري يغني تتر مسلسل -بالحرام- في رمضان
- فيديو يثير صدمة في مصر: أم تعتدي على طفلتها وتحرق وجهها بأدا ...
- أخبار اليوم: البرلمان الأوروبي يقر قواعد جديدة لتشديد سياسة ...
- من الكرنفال إلى المختبر.. ماذا يعرف العلم عن الضحك؟
- ما الذي تضمنته المسودة الأولى للدستور المؤقت للدولة الفلسطين ...
- تراجع الاستثمارات الأمريكية في مجال الطاقة النظيفة.. ما الأس ...
- ترمب: إيران لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ
- عداء وتفكيك.. ماكرون يرسم ملامح المواجهة مع ترمب
- ترمب ونتنياهو: 10 سنوات غيرت وجه المنطقة.. هل انتهى زمن -اله ...
- محمد سامي يستعين بخالد يوسف لتصوير مشاهده كممثل في -قلب شمس- ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشار مرشد - بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاقات الدولية