أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - بشار مرشد - الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ














المزيد.....

الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 14:10
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مقدمة:
في علم الإدارة ودهاليز الحكم، ثمة ظاهرة تلفت الأنظار وتستوقف المتأمل؛ وهي تلك العلاقة العكسية الغريبة بين الضجيج والكفاءة. فبينما يستهلك البعض طاقته في تلميع صورته وبناء هالة من التعالي والولاء والتصفيق نجد المتمكنين الرياديين الحقيقيين يحيط بهم هدوء الواثقين مفضلين الكفاءة على الولاء والتصفيق، وتسبقهم إنجازاتهم قبل كلماتهم. وهنا يتجلى التشبيه البليغ بين سحر السنابل وفلسفة الأواني، حيث يقول الشاعر:
مَلأَى السَّنابِلِ تَنْحَني بِتَواضُعٍ ... والفارِغاتُ رُؤُوسُهُنَّ شامِخاتُ
هذا البيت ليس مجرد وصف للطبيعة، بل هو دستور أخلاقي ومهني؛ فالإنسان الكفء يشبه السنبلة المليئة والمثقلة بالقمح، ثقل علمه وعمق خبرته يجذبانه نحو الوقار. وتلك حقيقة كونية؛ فكما أن الأواني الفارغة هي من تصدر القرقعة والضجيج عند أدنى حركة، نجد الأواني الممتلئة تثبت في مكانها بفضل ثبات وزنها ورسوخ محتواها. هكذا هو القائد الحقيقي؛ ثقيلٌ بعطائه، ساكنٌ بتمكنه، لا يحتاج لضجيج القرقعة ليُثبت وجوده.
النزاهة.. حين يكون الانسحاب قمة الكفاءة
ومن أسمى وأرقى صفات الإنسان الكفء أنه لا يقبل بأن يكون مجرد تكملة عدد أو شاهد زور على الفشل. فالمهني الحقيقي ينأى بنفسه جانباً إذا وجد أن وجوده في المنصب لا يمكنه من إحداث إصلاح حقيقي. إنه يرفض العمل في بيئات موبوءة مالم يكن له دور فاعل في شفائها؛ فوفاؤه لمبادئه يسبق تمسكه بالمكاسب. فبالنسبة له، التخلي عن الكرسي حفاظاً على المبدأ هو انتصار، بينما البقاء في بيئة فاسدة دون تغيير هو هزيمة نكراء لكفاءته.

سقوط الأقنعة.. من التمجيد إلى الهجوم:
أما الاختبار الحقيقي للمعادن، فيظهر عند مغادرة المنصب. فبينما يرحل الكفء بصمت الملوك، تاركاً خلفه إرثاً مهنياً وأخلاقياً ومكانة حُفرت في مواطن المؤسسة وقلوب الزملاء، نجد الشخص الصاخب الفارغ الانتهازي ينقلب بمجرد تنحيته. فجأة، تتحول المؤسسة التي كان يُمجدها إلى وكر للخراب! يبدأ بكيل الاتهامات، متناسياً أن تلك المؤسسة هي التي عانت من فشله الإداري ووبائه السلوكي وفساده وإفساده. إن هجومه المتأخر ليس حرصاً على الصالح العام، بل هو صرخة الإناء الفارغ الذي لم يعد يملؤه سوى صدى ضجيجه، ومحاولة بائسة لغسل يديه من إخفاق كان هو أحد صناعه، أو بحثاً عن مكان آخر ليعيد ضجيجه الفارغ ويبث سمومه من جديد.

من يصنع من؟
هنا تبرز الحقيقة الجوهرية: الناجح والريادي هو من يصنع الكرسي، وليس الكرسي من يصنعه. إن الشخص الذي يستمد قيمته من عنوان وظيفي يعيش في وهم القوة، وبمجرد أن يغادر هذا الكرسي، يكتشف عُريَه المهني، فيحاول ارتداء ثوب المصلح المظلوم. أما القائد الحقيقي، فهو الذي يحفر اسمه في قلوب الناس بإنصافه؛ فبالنسبة له الكرسي أداة، فإذا انتهى دوره، غادره بوقار، وظل وفياً للمكان الذي خدمه، لأن وفاءه نابع من أصله وليس من منصبه.

الخلاصة:
إن الكفاءة والمهنية العالية تفرض على صاحبها فروسية أخلاقيةاتزان الكفاءة
وثبات المتمكن ونضج القيادة ورسوخ الخبرة وسكينة الواثق وانضباط الانفعال، فالريادي والكفء لا يحتاج للصراخ ليُسمع، ولا إلى اندفاع الأنا أو هشاشة الانفعال أو صخب الأنا المرتبكة أو حِدّة السلوك الدفاعي و توتر العجز و عدوانية العجز أو قلق المنصب
أو فوضى المزاج القيادي
ولا يغدر بالمكان ليُذكر. إنه يدرك أن الضجيج لغة العاجز، وأن الهدوء هو لغة المقتدر، وأن الثبات والرزانة هما المقياس الحقيقي للامتلاء.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي
- بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاق ...
- ملاحظات... في تجربة البناء وتداعيات الانقسام
- قراءة في الوعي المفقود
- أوثان العقل... هل بعثت الجاهلية الحديثة أصنامها؟
- الازدواجية.. ثورة في المنشورات.. وفوضى في الممارسات
- أمر العمليات في الإدارة.. من الميدان إلى القرار
- الكلمة المأجورة.. والجدال البيزنطي
- التبلد الأخلاقي..حين يرتدي العُري أثواب الفضيلة
- الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنت ...
- -المعارضة المتأخرة-: حين يصبح -أبناء النظام- أشد خصومه!
- انحطاط الحوار والتلون الانتهازي.. انهيار الأخلاق والقيم
- بين الفلسفة والإدراك... مسارات تكوين الشخصية والفكر
- الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص
- تسطيح العقول.. كيف تُدار السذاجة والشيطنة؟
- الصهيونية.. من مخلفات الحروب العالمية إلى مشروع الاحتلال وال ...
- عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية
- دول الكومبارس..المتناقضات كأدوار في السياسة والاعلام
- -اغتنام العجلة”.. بناء العقل والمعرفة بدل الترف الزائل
- التنافر المعرفي .. تقديس ما كان يُرفض بالأمس


المزيد.....




- منح الإقامة للمستثمرين الأجانب.. خطوة أفغانية لتحريك الاقتصا ...
- لسداد ديون الحكومة.. مصر تطرح -سند المواطن- بعائد شهري
- أزمة رياضية تتحول إلى اقتصادية.. دعوات بالسنغال لمقاطعة البض ...
- ممداني أمام خيارين لتمرير موازنته الأولى لنيويورك
- مبعوث أميركي في بغداد: ملفات شائكة وتحذيرات من عقوبات اقتصاد ...
- ترمب يرفع رسومه العالمية إلى 15% ويهاجم المحكمة العليا
- عيار 21 ارتفع 300 جنيه.. أسعار الذهب في مصر اليوم الأحد
- -الأمن والاقتصاد المتأزم-.. العراق في قلب التوتر الإيراني ـ ...
- الجزيرة نت ترصد كلفة مائدة رمضان في غزة قبل الحرب وبعدها
- علم فلسطين يُرفع في مهرجان برلين و-رسائل صفراء- يقتنص الذهب ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - بشار مرشد - الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ