أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة البدران - كيف يصمت العشق...؟














المزيد.....

كيف يصمت العشق...؟


أسامة البدران
كاتب ومؤلف وباحث عراقي

(Osama Al.badran)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


كان صوتها...

يشبه الهارمونيكا.

لا لأنها كانت تعزف...

بل لأن قلبي كان يعرف كيف يحوّل كلماتها إلى موسيقى.

كلما اتصلت بي،

كانت تتحدث...

وأصغي أنا إلى شيءٍ آخر.

إلى لحنٍ خفي،

لا يسمعه سواي.

ولهذا...

لم تكن مكالمةٌ واحدة تمرّ

من دون أن تتحول في دفتري

إلى قصيدة،

أو غزل،

أو اعترافٍ طويل

يبحث عن اسمها بين السطور.

كنت أكتبها...

قبل أن أكتب عنها.

ثم...

جاء يوم

لم يحمل معه ضجيجًا،

ولا خصامًا،

ولا كلمة وداع.

جاء بصمتٍ فقط...

وأخذ كل شيء.

أصبحت كلماتها

تشبه كلمات الناس جميعًا.

تعبر أذني...

ولا تترك في قلبي أثرًا.

وكأن الهارمونيكا

نسيت اللحن

أو...

نسيتُ أنا كيف أصغي.

كانت لا تخفي عني سرًا واحدًا...

بل حياةً كاملة.

كلما ظننت أنني اقتربت منها،

اكتشفت بابًا آخر

موصدًا.

تفاصيل عملها...

علاقاتها...

أيامها...

الأشخاص الذين يملؤون ساعاتها...

كلها كانت تسقط

في بئرٍ عميقة

لا يصل إليها صوتي.

حاولت كثيرًا

أن أسبر غور تلك البئر.

لا لأنني كنت أشك بها...

بل لأن الحب

يريد أن يعرف...

حتى الأشياء التي لا تُقال.

لكنني...

كنت أعود في كل مرة

أكثر خيبة،

وأقل يقينًا.

وفي يومٍ ما...

توقفت.

لم أكتب لها.

لم أتصل.

لم أسأل عنها.

ولم أفتعل عذرًا

كي أسمع صوتها.

انتظرت أن يهزمني الشوق...

لكنه لم يأتِ.

وكان ذلك

أكثر ما أخافني.

شيءٌ ما

كان قد مات في داخلي

دون أن أسمع صوته.

لم أعد أسمع

تلك الهمسات الملائكية

التي كانت تملأ أذني.

ولم تعد الكلمات

توقظ فيّ

ذلك المجنون

الذي كان يحوّل حديثًا عابرًا

إلى قصيدة حب.

حتى افتتاني بها...

ذاب بهدوء.

مثل ورقة خريف

لم تشعر

باللحظة التي انفصلت فيها

عن الغصن.

اليوم...

أنا أكثر تعقلًا.

وهذا

ما يحزنني.

لأنني اكتشفت متأخرًا

أن التعقل...

ليس دائمًا علامة شفاء.

أحيانًا...

يكون النعيَ الصامت

لحبٍ

كان يملأ القلب ضجيجًا.

واكتشفت أيضًا...

أن صوتها

لم يتغير.

ولا كلماتها.

الذي تغير...

هو ذلك الرجل

الذي كان يسمع في صوتها

هارمونيكا...

بينما لم تكن تعزف

إلا حديثًا عاديًا.



#أسامة_البدران_Osama_Al_Badran (هاشتاغ)       Osama_Al.badran#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرق تقديم الخبر ما بين مؤسسات الصحافة المتخصصة ومنطق صناع ال ...
- الإرشاد والتنشئة الاجتماعية في بيئة العمل: بين نقل الخبرة وإ ...
- مكالمة لم يرد عليها
- العنف بين الإخوة الصغار: حين تصنع الأسرة المشكلة ويُعيد الإع ...
- باقة ورد لم تصل
- ذكريات حائرة في جامعة بغداد
- دور الموازنة المالية في اتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الا ...
- الولاية السودانية الثانية ... استقراء المرحلة القادمة وفق مع ...
- شرعنة الحكم الاموي في متغيرات العصر الحديث .. سوريا انموذجا
- اليوم العالمي للكاتب والمؤلف والاديب 23 إبريل
- بين منصة اكس ( X ) ومنصة النفاق ( The two faces )
- العراق بين تردي الواقع الخدمي وتجليات الطوفان العالمي
- التعصب من وجهة نظر أبي
- طار الخيط والعصفور
- اله القمر في أكد المفقودة في بحر الرمال
- هل سنشهد نهاية موقع التواصل الاجتماعي The Facebook عن قريب؟!
- تبلور سباسة تجفيف الانهار في العراق
- نهر النيل المقدس ينبع من بابلونيا ويصب في أور
- كيبالتوا إيلي مركز كل مدينة سومرية
- نين سينا - أبن سينا -Avicenna


المزيد.....




- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...
- مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي ( ...
- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة البدران - كيف يصمت العشق...؟