أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسن مدبولى - ثورة لاتسقط بالتشويه !!














المزيد.....

ثورة لاتسقط بالتشويه !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 17:37
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ليست كل الجرائم دمًا يُراق في الميادين، ولا كل الخيانات تُدوَّن في سجلات المحاكم؛ فبعضها يُرتكب ببرودٍ أشد، حين يُخنق الحلم بفائض القوة، ويُقايَض الأمل بالأمان المصطنع ، ويُطلب من جيلٍ كامل أن يُكذِّب ما رآه بعينيه وما آمن به، وماشارك فيه باخلاص وحب للوطن،

إن كل من يحاولون بالتبرير، أو بالتسويغ، أو بالكذب والتهديد إجهاض لحظةٍ وُلدت من أنقى وجدان المصريين ، يظلون أبدا مُثقلين بدَينٍ أخلاقي وتاريخي لا تسدّه السنين، فالتقادم بفعل الزمن ومرور الوقت تحت وطأة التخويف قد يطمس الأوراق، ويُسقط المسؤوليات القانونية، لكنه لا يُبرِّئ الذمم أمام الحقيقة التاريخية الدامغة ،

وإذا كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير قد مثّلت، في جوهرها، وعدًا جماعيًا بالكرامة والعدل والحق في المستقبل، فإن مأساة ما تلاها لا يكمن فقط في إغلاق نوافذ التغيير، بل في إعادة بناء الجدران لتكون أكثر صمتًا وقسوة مما كانت، فلم يُكتفَى بإزاحة الحلم وابعاده ، بل جرى تشويهه وتقديمه للناس كأنه محض وهم و خطر مبين ، وتصوير التطلعات المشروعة للحرية والعدالة الاجتماعية بأنها ترف مستحيل ، حتى ثار الحديث عن مجتمع مدني رشيد، تهمة تُثير الريبة بدل أن تُلهم الأمل.
وقد كان ذلك هو النقيض الصامت لما خرجت به يناير: وضوح المطالب، ونقاء البوصلة، وشعور الناس بأنهم شركاء لا رعايا.

إن الوجع الاقتصادي الذي نلمسه اليوم ليس حدثًا طارئًا،أو مصادفة عمياء، ولاهو نتاج مطالبة جزء كبير من أبناء مصر بحقهم فى العيش بكرامة، بل هو مسار تراكمي ممنهج تآكلت فيه العملة، وتآكل معها كبرياء البيوت بصمت،و تحولت الأسعار إلى سياطٍ يومية لا ترحم، بفعل سياسات اقتصادية تابعة وغير كفؤة ، سياسات قسرية اعتمدت على برامج عفا عليها الزمن، لاتورث سوى الفقر والتبعية، كما جرى التصرف في مقدّرات الأجيال القادمة بلا ضجيج، وتراكمت الأعباء باسم الإصلاح، دون أن يُمنَح أصحاب المستقبل حق السؤال أو الرفض، واستمر كل ذلك بلا توقف أو رحمة او حنو ،
حتى وجد المواطن البسيط نفسه في صراعٍ مستمر، لا من أجل الرفاهية والكرامة والعدالة ، بل من أجل البقاء ذاته،و باتت النجاة اليومية إنجازًا مرهقًا.

غير أن النتيجة الأعمق لكل ذلك لم تكن الفقر وحده، بل تعميد تآكل الثقة. فعندما تنكسر الرابطة بين الناس، وبين ما يُفترض أنه يُمثّلهم، يصبح الخطر وجوديًا، يهدد البناء من أساسه، فالمجتمعات لا تهتز حين تُعارَض من يحكمونها ، بل حين تتوقف عن التصديق أو حتى الشك، بل تصل الى حد اليقين فى أن مايراد لها الايمان به والخضوع له، محض هراء،

على كل حال المسألةفي جوهرها، ليست خلافًا في الرأي،ولا هفوة في التقدير والحسابات ،ولا خطأ فى الاجتهاد، لكنها لحظة اختبارٍ أخلاقي لم تُجتز. ودَينٌ ثقيل سيظل معلقًا في أعناق كل من بارك أو ساهم، أو سوّغ، أو صمت، يوم كان الوطن ينتظر من يفتديه بالحقيقة، لا من يُقايضه بالاستقرار.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ثورة ، وثورة !!
- كأس فلسطين لكرة القدم !!
- تحية صادقة للمنتخب الايرانى لكرة القدم!
- النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!
- تحية للمنتخب الإيرانى !
- الذيول العوجاء !!
- كربلاء فكرة !!
- الملك العارى !!
- زيطة فارغة !!
- الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!
- الضحية التالية من تكون !؟
- تحليل الآثار الاقتصادية المحتملة لتطبيق نظام -الطيبات- في مص ...
- شيزوفرينيا المصريين !!
- غباء الأعراب المستحكم!؟
- المونديال الأميركى !!
- إمبراطورية المعلمين !!
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟


المزيد.....




- مذكرة التفاهم من أربع عشرة نقطة بين النظام الإسلامي والولايا ...
- Boston’s AI Weapons Technology Development-advent Connection ...
- No Holiday for the Indentured
- A Triumph for Democratic Socialism in the Nation’s Capital
- Out of Control
- Laboratory Politics: Monoculture Down Under
- Sudan’s Proxy War: Gulf Rivalries, Resource Extraction, and ...
- The United States at 250: an Ode or Goad?
- أفرجوا عن المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي
- خلال لقاء مع سكرتير لجنة مقاطعة قانسو للحزب الشيوعي الصيني ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسن مدبولى - ثورة لاتسقط بالتشويه !!