أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - بين ثورة ، وثورة !!














المزيد.....

بين ثورة ، وثورة !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد سنوات من الجدل الذي لم يتوقف، لا يزال كثيرون يتعاملون مع الأحداث الكبرى في تاريخ مصر بمنطق الأعداد لا بمنطق التاريخ. وكإن السؤال الوحيد الذي يستحق الطرح لمواجهة الآخر هو من الذى استطاع أن يحشد عددًا أكبر من الناس في الشوارع، ومن الذى آلت اليه الأمور فى النهاية !؟
بينما السؤال الأهم الذى يظل مغيبا هو ما الذي يجعل حدثًا ما ثورة حقيقية في ذاكرة الأمم ؟
فالثورات لا تُقاس بعدد المشاركين فيها فحسب، ولا حتى بنتائجها العملية ، إنما تُقاس أيضًا بطبيعة المطالب التي رفعتها، وبحجم التضحيات التي قُدمت من أجلها، وبقدرة تلك الثورات على إحداث أثر دائم في وعي المجتمع ومساره السياسي والإنساني.
ومن هذه الزاوية، يصعب تجاهل المكانة الخاصة التي تحتلها ثورة الخامس والعشرين من يناير في التاريخ المصري المعاصر، أو نفي مشروعيتها تحت عناوين ملتبسة، فقد خرج ملايين المصريين آنذاك مطالبين بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، رافعين شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. وبغض النظر عن المواقف اللاحقة من نتائج التجربة أو مساراتها، فإن فعاليات تلك الثورة ارتبطت بتضحيات جسيمة دفع ثمنها مواطنون آمنوا بما يطالبون به، وتحمل كثيرون منهم -ولايزالون- تبعات مواقفهم لسنوات طويلة.
وقد يختلف الناس حول تقييم ما جرى بعد ذلك، وحول أسباب الإخفاقات والأخطاء التي رافقت المرحلة، وحول المسؤوليات السياسية المختلفة عما آلت إليه الأوضاع. وهذا حق مشروع في أي مجتمع حي. لكن الاختلاف في التقييم شيء، ومحاولة إلغاء حقائق التاريخ أو التقليل من قيمة التضحيات شيء آخر تمامًا.
فالأحداث الكبرى لا تكتسب أهميتها من نهاياتها فقط، بل من الأسئلة التي تطرحها على المجتمع، ومن التحولات التي تتركها في وعي الأجيال. و25 يناير، سواء اتفق معها المرء أو اختلف، كانت لحظة دفعت ملايين المصريين إلى الانخراط في الشأن العام، وأعادت طرح قضايا الحرية والعدالة والمشاركة السياسية على نطاق غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث.
ولهذا فإن الإنصاف يقتضي التعامل مع تلك التجربة باعتبارها جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني، لا باعتبارها مجرد تفصيل يمكن شطبه أو تجاوزه باستخدام حملات الشيطنة والترهيب من فريق آخر كان رافضا من الأساس لفكرة الثورة ، فالتاريخ الوطنى الصادق لا يُكتب بمنطق المنتصر والمهزوم، ولا بمنطق الاستقطاب السياسي الذي يطغى على لحظة معينة، وإنما يُكتب بميزان أكثر اتساعًا، يضع في الاعتبار الوقائع والتضحيات والأثر الباقي في وجدان الشعوب.
ولقد أثبتت السنوات الماضية أن الخلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، لا تستطيع محو الأحداث المفصلية من الذاكرة الوطنية. وما يبقى في النهاية ليس ضجيج السجالات ولا حرارة الخصومات، بل الحقائق التي صمدت أمام الزمن. ومن بين تلك الحقائق أن الخامس والعشرين من يناير كان حدثًا استثنائيًا في تاريخ مصر المعاصر، وأن آلاف المصريين دفعوا أثمانًا باهظة دفاعا عن مستقبل أفضل لبلادهم وأبنائهم .
أما المستقبل ، فلن تصنعه معارك الماضي وحدها، ولاشطب حقائق التاريخ، لكن تصنعه القدرة على فهم ذلك الماضي بإنصاف، واستخلاص دروسه بصدق، واحترام تضحيات المختلفين قبل المتفقين. فالأوطان لا تتقدم حين يتنافس أبناؤها على احتكار الحقيقة أو تزييف الوقائع ، بل حين يمتلكون الشجاعة للاعتراف بتعقيد التاريخ وتراكم أحداثه ، والإنصاف في الحكم على تجاربه، والبحث عما يوحدهم أكثر مما يفرقهم، وانهاء المعادلات الصفرية المقيتة !؟



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأس فلسطين لكرة القدم !!
- تحية صادقة للمنتخب الايرانى لكرة القدم!
- النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!
- تحية للمنتخب الإيرانى !
- الذيول العوجاء !!
- كربلاء فكرة !!
- الملك العارى !!
- زيطة فارغة !!
- الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!
- الضحية التالية من تكون !؟
- تحليل الآثار الاقتصادية المحتملة لتطبيق نظام -الطيبات- في مص ...
- شيزوفرينيا المصريين !!
- غباء الأعراب المستحكم!؟
- المونديال الأميركى !!
- إمبراطورية المعلمين !!
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !


المزيد.....




- الانتخابات ولم الشمل الفلسطيني.. ماذا دار في لقاء رئيس المخا ...
- -البديل من أجل ألمانيا- يعتزم سحب البلاد من منطقة اليورو وات ...
- رقائق حيوية متوهجة تكشف أمراض القلب من خلال الآثار الجزيئية ...
- بريطانية ترتدي زيّاً تنكريّاً مختلفاً يومياً على مدار عام، ف ...
- أكسيوس: اجتماع بين وزير خارجية سوريا ورئيس الموساد لخفض التص ...
- مصر تنفي طرد مواطنيها من الإمارات وتؤكد: التأشيرات تصدر بشكل ...
- عند صخرة كيركغارد... نستعيد كامل شياع
- البحر المتوسط يبتلع 11 مهاجرا تونسيا.. حلم أوروبا ينتهي بمأس ...
- عندما تهتز الأرض وترتج ـ قوة الزلزال وحدها لا تحدد حجم الكار ...
- زيلينسكي ينفي أي دور لأوكرانيا في تفجير خطي أنابيب -السيل ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - بين ثورة ، وثورة !!