أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مكارم المختار - إنّ الساعةآتية لا ريب...














المزيد.....

إنّ الساعةآتية لا ريب...


مكارم المختار

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 17:36
المحور: الادب والفن
    


إنّ الساعة آتية لا ريب..
الداهية العراقية التي أضحكت ملك المغرب الحسن الثاني،
حين زار وفد من كبار علماء الدين العراقيين المملكة المغربية بدعوة من الملك الحسن الثاني،
وذلك لنشر العلم و الوعظ و تقديم الدروس،
لما يتمتع به هؤلاء العلماء من مكانة مرموقة،
كان وجودهم في المغرب حدث بارز يجمع بين العلم و الدين في بلد يعظم العلماء ويقدر علمهم،
بعد انتهاء مهمتهم...؛
قرر الملك الحسن الثاني المعروف بمكانته و هيبته،
اقامة مأدبة عشاء فخمة تكريما لهؤلاء العلماء، و ذلك بحضور الملك شخصيا...؛
الملك الحسن الثاني لم يكن رجلا يميل الى الضحك كثيرا،
بل كان رجلا ذات هيبة مكانة و جدية،
كانت له مكانة بين شعبه و العالم العربي،
فقد كان يدرك جيدا أهمية الدور الذي يلعبه كقائد سياسي و ديني في آن واحد،
لم تكن الابتسامات و الضحك جزءا من شخصيته المعهودة،
حيث كان يحافظ على مظهره الجاد و الوقور في معظم المواقف،
في مأدبة العشاء الفاخر التي زينت بأفخم الطعام و الشراب...؛
وقف الملك ليقدم شكره و ثناءه و يقدم هدايا للعلماء تقديرا لمكانتهم،
وزع الملك لكل عضو من أعضاء الوفد العراقي ساعة ثمينة تعبيرا عن تقديره لهم،
إلا أن رئيس الوفد الذي كان عالما جليلا وهابا إستثناه الملك من هدية الساعة،
فقد لاحظ الملك ان هذا الشخص أكثر وقارا و مهابة تستحق ما أكثر من ان يقدم له ساعة يد...؛
ولهذا قرر الملك ان يهديه مصحفا شريفا بدلا من الساعة،
كان هذا الاختيار يحمل في طياته تقديرا خاصا لرئيس الوفد،
رغم ان الساعة كانت ذات قيمة...،
إلا إن إهداء المصحف الشريف كان دليلا ان إحترام الملك لشخص العالم هذا له مكانته العلمية،
بدا ان الملك أراد ان يكرم الشيخ ليس بهدية مادية بل بهدية روحانية تحمل قيمة أعمق،
عند إنتهاء مراسم تقديم الهدايا...؛
وقف الشيخ رئيس الوفد ليشكر الملك الحسن الثاني على حسن إستقباله وكرمه البالغ تجاههم،
كانت كلمات الشيخ معبرة عن الامتنان و التقدير،
و أشار الى المصحف الشريف الذي أهداه اليه الملك،
و قال باسلوب معبر ينم عن ذكاء و روحانية..:
لقد فتحت كتاب الله الذي اهداني جلالة الملك..،
و قد وجدت فيه...؛
" إنّ الساعة لآتية لا ريب فيها..."
كانت تلك العبارة بمثابة نكتة روحانية ذكية...؛
أثارت دهشة الحضور،
و ما كان من الملك الحسن الثاني،
الذي عُرِف عنه انه رجل قلما يضحك،
إلا إنه ضحك من كل قلبه...؛
حتى انه كاد ان يستلقي على ظهره من شدة الضحك،
هذا الموقف الغير متوقع أظهر جانبا أخر من شخصية الملك..!
حيث أظهر تجاوبا عفويا مع نكتة الشيخ،
كانت في ضحكة الملك تلك لحظة نادرة تظهر فيها بساطته و إنسانيته بعيدا عن هالته،
و بعد أن فرغ الملك من ضحكته العفوية؛
بادر بخطوة عفوية أكثر تحمل تقديرا اكبر...،
خلع الملك ساعته الخاصة من معصمه،
و توجه الى الشيخ ليهديه إياها...؛
كانت تلك اللحظة تعبيرا عن إحترام متبادل بين الملك و العالم،
و إعترافا من الملك بحكمة الشيخ العالم الذي إستطاع ان يمزج بين الجد و الهزل بروحانيته بهذه الهدية المزدوجة،
التي جمعت بين المصحف الشريف و الساعة الملكية...،
إنتهت الامسية بالودود و الاحترام المتبادل، مع بقاء تلك القصة عن لقاء جمع حكمة الدين و القيادة،
و كانت الساعة آتية لا ريب ..



#مكارم_المختار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهَيبة... وَ الصَمت المُحرج...
- آطلالات....
- فَخ آلثَمٰن..
- ما بين اليوم و الأمس البعيد...، القائم و الحصيد...
- المٌنتَج الحَقيقي..
- مازن الشمري....
- الجِنُون حُب....!
- صورة إسلوب...
- كي أعيش من بعدي...
- تَعَرفتُ عَلـ ى نًفسي....
- لَيسَ أَنا فَقَط...
- مَحطات....
- حَديث الحَرف... بين القاريء وَ كاتبه...
- يكتنف الضجيج... حين تدوس العمر قدماه....
- لوعة الإنسان...
- أيأً....
- فَخ الصَلابَه...
- مَيخالِف....
- بِلا جُثمان....
- نميمة...، المرأة....؛ مرآة الرجل ...


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مكارم المختار - إنّ الساعةآتية لا ريب...