أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مكارم المختار - تَعَرفتُ عَلـ ى نًفسي....














المزيد.....

تَعَرفتُ عَلـ ى نًفسي....


مكارم المختار

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


تَعَرَفتُ عَلى نَفسِي...
هل قال لك أحد أنك كبير جدا على شيء يسعدك....
أكثر النساء، بل كثير جدا...
في سن معين، يَرون أنهن تقدمن بالعمر، حتى وَ آن كُنّ ثلاثينيات...،
و هذا ما كان معي، بل و مني؛ حين بلغت الــ سادسة و الثلاثين...!
لكنــ ي اليوم تعديت الثلاثينات بــ الضعف...،
مذ أيام، أشتريت فستانا باهض الثمن لحفل زفاف إبنة أختي..؛
رأت إبنتي قسيمة ااشراء، و قالت :
أمي انت كبيرة جدا لتنفقي هذا الميلغ..!
وَ ليس هذا فَـ حسب، بل قالت :
و كبيرة جدا لترتدي مثل هذا الفستان، حتى وَ إن في حفل زفاف..!
في تلك الليلة، في حفلة الزفاف،
إقترب مني غريب، من طاولتي..،
لا أدري ما خالجني،
لكنــ ي بكيت..،
فقد وجدت هذا الفستان بالصدفة،
لأني دخلت المتجر دون نية شراء أي شيء مميز ،
كنت أبحث عن شيء هاديء لا يلفت الإنتباه،
شيء ( مناسب )...؛
نَعَـم... شيء مناسب،
تلك الكلمة التي تستخدمها النساء طوال حياتهن،
وَ كأنهن يحرمن أنفسهن من الفرح...!
ذاك الفستان، رأيته معلقا في مؤخرة المتجر، فضي طويل حتى الأرض؛
مع تنورة واسعة قليلا و أكمام طويلة، مطرز بخرز لامع يتلألأ مع كل حركة..،
كان نوع الفستان الذي يسرق أنفاسك للحظة،
جربته دون أمل كبير...؛
و عندما نظرت الى المرأة تجمدت..!
ليس لأني بدوت مثالية،
بل لأنني تعرفت على نفسي...،
كنت هناك إمرأة ستينية،
ما جعلني أشعر أنني إمرأة مرة أخرى،
و لست مجرد جدة متوقع منها إرتداء ألوان داكنة حتى لا تبرز..
إشتريته...
دون تفكير زائد، و دون النظر الى السعر مرتين...؛
عدت المنزل،
والخطأ كان ترك قسيمة الشراء على الطاولة..!
جاءت إبنتي في اليوم التالي لتُسَلم بعض الأغراض،
رأتها؛ قبل ان أتمن من قول اي شي،
التَقطَتها...
نَظرت اليها...؛
و إتخذت التعبير الذي أعرفه مذ كانت في الثانية عشر...،
إمي...؛ كم دفعت في هذا..؟
آنه لحفل زفاف إبنة أختك....،
أجبت؛ أعرف...،
لماذا...؟
لكن هذا مبلغ كبير جدا..،
اليس لديك بعد الفستان الأزرق من العام الماضي..؟!
الأزرق لزيارات مختلفة..،
أمي..؛
ألقت القسيمة على الطاولة بقوة أكثر مما يلزم..!
بهذا المبلغ كان يمكنك شراء شيء أبسط بكثير،
و بصراحة...،
أنتِ لم تَعدي في سن الخرز اللامع..!؟
ليس لأنني لم يكن لدي ما أقوله..؛
بل لأن بعض الأشياء تؤلم أكثر عندما يُنطق بها...،
غادرت إبنتي بعد عشرين دقيقة...،
و بقيت وحدي في غرفة المعيشة،
مع القسيمة على الطاولة، و الفستان معلق على باب الخزانة،
و ما زال يلمع......،
في الايام التالية..؛
كدت أعيده ثلاث مرات،
جربته مرتين أمام المرأة..؛
في المرة الأولى، كدت أقتنع أن إبنتي على حق..؛
ربما كان كثيرا..!
ربما سَــ ألفت الإنتباه؟!
ربما سَــ ينظر الِِـ يّ الناس و يقولون ؛
من تعتقد هذه العجوز أنها ؟!
المرة الثانية...،
حدقت في نفسي أطول و فكرت..؛
و ماذا بعد..؟
يوم الزفاف، إرتديته ربطت شعري..،
ووضعت أقراط الؤلؤ الخاصة بأمي..،
ووضعت احمر شفاه وردي ناعم يكاد لا يرى..؛
لكنه أضاء وجهي بطريقة ما،
وخرجت أقيم الزفاف حيث كان،
حدائق، طاولات طويلة مغطاة بمفارش بيضاء، و أنوار..؟
معلقة بين الاشجار،
بدت إبنتي أختي جميلة،
عانقتها،
ولبعض الوقت نسيت تماما أمر الفستان،
حتى العشاء...؛
و جلست الى زوجة أخي، و إثنتين من الأقارب من بعيد من طرف العريس،
عندما لاحظت ان الناس ينظرون الي،
ليس بنظرة قاسية فقط بفضول..،
مرت فتاتان شابتان و أثنتا على فستاني..؛
آبتسمت..،
و تذكرت ما قالته إبنتي..،
ثم ظهر شخص يبدو في السبعينات من عمره،
أنيق،
هاديء،
من نوع الرجال الذين يتحركون دون عجلة،
إقترب من طاولتي،
إنحنى قليلا نحوي، وقال :
عفوا على الإزعاج...،
أردت أن أقول لك شيئا طوال المساء،
و قررت أخيرا،... انه من العار ألأ أقٌلْه،
انتِ أكثر آمرأة أناقة في هذه القاعة،
قال :
و لست أقصد بسبب الفستان فقط..،
رغم إنه إستثنائي،
أقصد الطريقة التي ترتدينه بها...،
بعض الناس يرتدون الملابس فقط،
و أخرون يمنحنوها الحياة،
أنت تمنحينها الحياة...؛
للم أعرف ماذا أقول..،
ثم أردف قائلا :
توفت زوجتي مذ ثلاث سنوات،
بلطف قالها،
دون حزن في صوته،
كانت تحب الخرز اللامع؛
كانت تقول أن الحياة قصيرة جدا لئلا تتلألأ....،
رؤيتك الليلة ذكرتني بها،
إمتلأت عيناي بالدموع،
لم أتمكن و لم أحاول إخفاءها..،
إنزلق دمع ببطء على خدي؛
شكرا....،
همست،
أومأ برأسه،
إبتسم بلطف،
و عاد الى طاولته،
لم نتحدث مرة أخرى تلك الليلة،
لم يكن هناك حاجة..،
عدت الى المنزل متأخرا...،
قدماي تؤلماني،
و الفستان يلامس أرضية السيارة بلطف،
خلعته بحرص، و علقته في الخزانة،
ثم فكرت في إبنتي،
أدركت أنها ربما تكلمت بهذه الطريقة، لأنها ارادت حمايتي...؛
كيلا أنفق الكثير من الإحباط..!
فَــ من الحكم ما لم يأت..،
الأمهات و البنات أحيانا يؤذين بعضهن؛
بينما يحاولن الإهتمام ببعضهن،
لكني فكرت في شخص ذلك السبعيني،
في زوجته التي تحب الخرز اللامع،
و في الجملة التي بقيت معي أكثر من أي شيء في تلك الليلة...؛
الحياة قصيرة جدا لئلا تتلألأ....،
نَعَم....،
لذا قررت، ان هذا الفستان لن يبقى في الخزانة بآنتظار زفاف أخر ،
سَـ أجد سببا أخر لإرتداءه عاجلا..،
هل سبق لأحد أن قال لك :
إنك كبيرة جدا على شيء يسعدك؟!
شيء تتعرف منه على نفسك ؟


كيف تَرد..، ؟
اذا لمستكم هذه القصة...،
شاركوها مع شخص يحتاج قراءتها اليوم....

وَ كَفى...



#مكارم_المختار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَيسَ أَنا فَقَط...
- مَحطات....
- حَديث الحَرف... بين القاريء وَ كاتبه...
- يكتنف الضجيج... حين تدوس العمر قدماه....
- لوعة الإنسان...
- أيأً....
- فَخ الصَلابَه...
- مَيخالِف....
- بِلا جُثمان....
- نميمة...، المرأة....؛ مرآة الرجل ...
- إيقاعات....
- الحرب على الدول بين الاصلاح و العواقب....
- وًعي حَي...
- أينا مع الشخص الخطأ....؛ إن أفلت منا الشخص الصح
- على قارعة التواصل...
- وَ مَع رَقصَة الوُجود ... نَضَع بَصمَتنا بِـ وَعِي حَي
- القصص لِمن يقرأها...
- ما زلنا نتمسك...
- أطر المشهد الإجتماعي.... بين قدرة عطاء ومتطلبات اندماج
- مَن يًعرفني...


المزيد.....




- -بنوبة قلبية-..وفاة الممثلة التركية إيجه إيرتم عن عمر 35 عام ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثاني.. انعطافة ترومان
- مهرجان روتردام للفيلم العربي يختتم دورته الـ26 بتتويج أبرز ا ...
- إنجاز مصري أبهر الإمارات.. ومحمد بن راشد يكشف تفاصيله
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الأول.. حلفاء -لا يمكن تصوره ...
- تاريخ البولشوي في إيطاليا.. البيت الروسي بروما يستضيف إرث ال ...
- في شارع المتنبي.. دكان المليون قلم يحفظ هوية الخط العربي
- متحف بوشكين يحتفي بالانطباعية.. جولة ثقافية كبرى في أربع مدن ...
- مناصفة مع ممثلة مغربية.. نيللي كريم تفوز بجائزة في مهرجان -ا ...
- رفضت كلمة -تابت-.. آثار الحكيم تتحدث عن اعتزالها وتنتقد فيلم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مكارم المختار - تَعَرفتُ عَلـ ى نًفسي....