أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مكارم المختار - مازن الشمري....















المزيد.....

مازن الشمري....


مكارم المختار

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 02:34
المحور: الصحافة والاعلام
    


مازن الشمري...
رجلٌ عاش في قلب الخبر وكتب على حواف التاريخ
مبدعون عراقيون في ااذاكرة ( 70 )...
ليس كل من يكتب في الصحافة صحفياً، وليس كل من يمضي عمره بين الأوراق والملفات يصير شاهداً على عصره.
غير أن مازن صاحب هادي الشمري ينتمي إلى ذلك الصنف النادر من الرجال الذين لم يكتفوا بمراقبة الأحداث، بل عاشوا داخلها، وأصغوا إلى نبضها، وحاولوا أن يقرأوا ما وراء سطورها.
في بغداد، مدينة الحكايات التي لا تنتهي، وُلد عام 1960 في الشواكة، تلك البقعة التي تطل على ذاكرة دجلة كما تطل على تاريخ العاصمة العراقية.
هناك تشكلت ملامح الطفل الذي كان يرى في الكتب أكثر من أوراق، وفي الأخبار أكثر من وقائع عابرة، فمضى في دراسته حتى تخرج في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد، حاملاً معه شغف المعرفة وأسئلة الوطن الكبرى.
منذ بدايات الثمانينيات، دخل عالم الإعلام من بوابة تحليل المعلومات، حين عمل في مركز البحوث والمعلومات عام 1982.
كان زمن الأخبار الثقيلة والتحولات الكبرى، وكان عليه أن يتعلم كيف يفتش عن الحقيقة وسط ضجيج الوقائع وتداخل الروايات.
وفي تلك السنوات المبكرة بدأ يخط أولى محاولاته الصحفية، متجاوزاً حدود النشر المحلي نحو الصحافة العربية، فكانت مقالاته وتحقيقاته تعبر الحدود إلى صحف ومجلات عربية مرموقة، حاملة معها صورة العراق وأسئلته وهمومه.
لم يكن الشمري صحفياً يكتفي بنقل الخبر، بل كان باحثاً عن جذوره. كان يدرك أن الحدث لا يُفهم من سطحه، وأن السياسة لا تُقرأ من تصريحاتها فقط، لذلك انشغل بالحوار مع السياسيين والمفكرين والاقتصاديين الذين كانت تستضيفهم بغداد، وجعل من المقابلة الصحفية نافذة لفهم ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
وجاءت محطة صحيفة الجمهورية في مطلع تسعينيات القرن الماضي لتشكل منعطفاً بارزاً في مسيرته. هناك انتقل من باحث في المعلومات إلى صانع للرأي والتحليل، فعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية، ثم في القسم السياسي، قبل أن يتدرج في المسؤوليات التحريرية حتى أصبح سكرتيراً للتحرير.
وفي تلك السنوات الصعبة التي عاشها العراق تحت وطأة الحصار، كانت كتاباته أشبه بسجل يومي لمعاناة العراقيين، ترصد آثار الحصار الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وتتابع ملف لجان التفتيش الدولية وما أحاط به من جدل سياسي وقانوني.
ومن بين عشرات المقابلات والتحقيقات التي أنجزها، برزت مقابلته الشهيرة مع المفتش الأمريكي السابق سكوت ريتر، بوصفها واحدة من الشهادات الصحفية المهمة التي ألقت الضوء على خفايا عمل لجان التفتيش الدولية وأبعادها السياسية.
كانت تلك المقابلة مثالاً على الصحافة التي تبحث عن الحقيقة في عمقها لا في ظاهرها.
بعد عام 2003، دخل العراق مرحلة جديدة من تاريخه، ودخل معها مازن الشمري مرحلة جديدة من مسيرته. اختار أن يبقى مستقلاً في رؤيته، حراً في قلمه، فواصل الكتابة والتحليل في عدد من الصحف العربية والعراقية، من الكويت إلى البحرين والسعودية ولندن، متابعاً الشأن العراقي والإقليمي بعين الباحث وخبرة الصحفي ومخزون المراقب الذي عاصر التحولات الكبرى.
شغل مواقع تحريرية وإدارية متعددة، وأسهم في تأسيس وتطوير مؤسسات إعلامية عراقية عدة، لكنه ظل وفياً لهويته الأولى: الكاتب الذي يقرأ المشهد قبل أن يكتب عنه.
ولهذا جاءت مقالاته مزيجاً من التحليل السياسي والرؤية الاستراتيجية والقراءة الأمنية والاقتصادية، في محاولة دائمة لفهم العلاقات الخفية بين الأحداث وصناع القرار وموازين القوى.
وخلال أكثر من أربعين عاماً، لم تكن كتاباته مجرد متابعة للواقع، بل مشروعاً فكرياً متكاملاً انشغل بقضايا الدولة العراقية، وبناء المؤسسات، والأمن الوطني، والعلاقات الإقليمية والدولية، والإعلام الاستراتيجي، والاقتصاد السياسي، والتحولات الجيوسياسية التي أعادت رسم خرائط المنطقة والعالم.
أما على مستوى الكتابة، فقد تميز الشمري بأسلوب يجمع بين رصانة الباحث وحيوية الصحفي، إذ لم تكن مقالاته مجرد عرض للأحداث أو سرد للوقائع، بل محاولات لفهم ما وراء الخبر واستكشاف العلاقات الخفية بين السياسة والأمن والاقتصاد والإعلام.
وقد اتسمت كتاباته بالوضوح والابتعاد عن التعقيد اللغوي، مع الحرص على تقديم قراءة تحليلية تستند إلى الوقائع والمعطيات أكثر من اعتمادها على الانفعال أو الأحكام المسبقة.
وكان يميل إلى بناء رؤيته من خلال الربط بين التفاصيل اليومية والتحولات الاستراتيجية الكبرى، الأمر الذي منح مقالاته بعدًا استشرافيًا جعلها تتجاوز اللحظة الآنية إلى محاولة فهم اتجاهات المستقبل. لذلك وجد القارئ في كتاباته مزيجًا من المعلومة الموثقة، والتحليل المتزن، والرؤية الوطنية التي تنظر إلى العراق بوصفه محورًا لفهم كثير من التحولات التي تشهدها المنطقة.
ويكفي أن نعلم أن أرشيفه يضم أكثر من ألفي مقال وتحليل ودراسة، كي ندرك حجم الجهد الذي بذله هذا الرجل في توثيق مرحلة كاملة من تاريخ العراق الحديث. فبين سطور ذلك الأرشيف تتجاور السياسة مع التاريخ، والأمن مع الاقتصاد، والذاكرة الوطنية مع أسئلة المستقبل.
وكان حريصًا على أن تبقى المهنية مقرونة بالأخلاق، وأن يظل الحوار سبيله إلى الفهم والتقارب. لذلك احتفظ عبر عقود طويلة بشبكة واسعة من الصداقات والعلاقات المهنية داخل العراق وخارجه، جمعت بين الصحفيين والباحثين والأكاديميين وصناع القرار، وظلت قائمة على الثقة والاحترام وتبادل المعرفة.
وفي زمن كثرت فيه القطيعة والانقسامات، بقي وفيًا لقناعته بأن الإنسان يُعرف بما يتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين، بقدر ما يُعرف بما يكتبه من مقالات وما يقدمه من أفكار.
وخلف صورة الكاتب المنشغل بالشأن العام، ظل إنسانًا شديد الارتباط ببيئته الاجتماعية وذاكرته العراقية.
فقد آمن بأن المعرفة لا تكتمل إلا بالإنصات إلى الناس، وأن الصحفي الحقيقي لا يكتفي بمراقبة الأحداث من بعيد، بل يقترب من تفاصيل الحياة اليومية للناس وهمومهم وآمالهم. ولذلك اتسمت علاقاته الإنسانية بالبساطة والصدق، وظل حريصًا على الاحتفاظ بروابطه مع الأصدقاء والزملاء وأبناء جيله من المثقفين والإعلاميين.
وكان مجلسه مساحة للحوار الهادئ وتبادل الأفكار واستعادة صفحات من تاريخ العراق وتجارب رجاله، مستندًا إلى ذاكرة غنية بالتجارب والمواقف والشخصيات التي عاصرها عبر عقود طويلة.
ومن خلال هذا التفاعل الإنساني والثقافي المتواصل، تشكلت لديه رؤية أكثر عمقًا للإنسان والمجتمع، انعكست بوضوح في كتاباته وتحليلاته التي جمعت بين دقة المعلومة ودفء التجربة الإنسانية.
واليوم، بينما يواصل عمله في الكتابة والتحليل والاستشراف، لا يزال يؤمن بأن الصحافة ليست مهنة عابرة ولا وظيفة يومية، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية تجاه المجتمع والتاريخ.
ولهذا ظل قلمه حاضراً في مواجهة النسيان، وظلت مقالاته محاولة دائمة لفهم العالم كما هو، واستشرافه كما يمكن أن يكون.
إن سيرة مازن الشمري ليست مجرد رحلة صحفي عراقي عبر المؤسسات والصحف والمنابر الإعلامية، بل هي سيرة جيل كامل عاش التحولات الكبرى للعراق، وحاول أن يحفظها في ذاكرة الكلمات، وأن يجعل من الصحافة شاهداً على الزمن، لا مجرد ناقل لأخباره.

منقول عن الكاتب ؛
ياس خضير البياتي



#مكارم_المختار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجِنُون حُب....!
- صورة إسلوب...
- كي أعيش من بعدي...
- تَعَرفتُ عَلـ ى نًفسي....
- لَيسَ أَنا فَقَط...
- مَحطات....
- حَديث الحَرف... بين القاريء وَ كاتبه...
- يكتنف الضجيج... حين تدوس العمر قدماه....
- لوعة الإنسان...
- أيأً....
- فَخ الصَلابَه...
- مَيخالِف....
- بِلا جُثمان....
- نميمة...، المرأة....؛ مرآة الرجل ...
- إيقاعات....
- الحرب على الدول بين الاصلاح و العواقب....
- وًعي حَي...
- أينا مع الشخص الخطأ....؛ إن أفلت منا الشخص الصح
- على قارعة التواصل...
- وَ مَع رَقصَة الوُجود ... نَضَع بَصمَتنا بِـ وَعِي حَي


المزيد.....




- فيدان: أردوغان وبوتين على اتصال دائم لتنسيق المواقف الإقليمي ...
- استقالة قائد القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا وسط ضغوط تر ...
- ترامب: إيران وافقت على كل شيء تقريبا خلال المفاوضات
- الجزائر: نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية بلغت ...
- أول رحلة مباشرة من مسقط إلى سوتشي تصل بكامل طاقتها
- فيدان: إسرائيل تبحث عن عدو جديد والمواجهة ليست مشكلة بالنسبة ...
- مشاهد فوضى واشتباكات في فرنسا بحثا عن مكيفات الهواء
- ترامب يدافع عن مكاسبه -الهائلة- من العملات المشفرة.. ماذا قا ...
- إعلام سوري: مجموعات خارجة عن القانون تستهدف بالرشاشات الثقيل ...
- انتخابات الجزائر: ماذا ينتظر الجزائريون من البرلمان القادم؟ ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مكارم المختار - مازن الشمري....