أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - حين يسبق الجمال الذاكرة














المزيد.....

حين يسبق الجمال الذاكرة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


عدتُ من مدينة صوفيا بعد زيارة استغرقت شهر إلى مدينة فورث آم راين حيث أسكن.
هبطت الطائرة مع اقتراب الغروب، وكان الهواء رطبًا منعشًا، يحمل تلك الرائحة التي لا تشبه إلا لحظة العودة إلى مكان اعتاد القلب أن يسميه بيتًا.
عند خروجي من بوابة المطار، وجدت زوجي في استقبالي يحمل باقة من الورد الملون، وإلى جانبه يقف صديقنا ميكيل.
ميكيل أسباني، لكنه يتحدث العربية بطلاقة، فقد تعلمها من حبيبته السابقة.
وبعد أن سارت بنا السيارة نحو خمسة عشرة دقيقة، قال:
- "سأسلك طريقًا مختصرًا، لكنه في غاية الروعة، ما رأيكما؟"
ابدينا موافقتنا وشكرناه.
وبعد قليل، قال زوجي وهو يتأمل البيوت المنتشرة على جانبي الطريق:
- "أعتقد أننا دخلنا مدينة لاوتربورغ الفرنسية".
ردّ ميكيل بحماس طفولي:
- بالضبط، إنها مدينة حدودية بين فرنسا وألمانيا، لذلك ستلاحظان أن طراز المباني والبيوت متشابهه إلى حد كبير.
صمت لحظة، ثم أضاف:
- "وأجمل ما فيها أن نهر الراين يلتقي بنهر اللاوتر في مشهديخطف الأنفاس.
ما رأيكما أن نزورها يومًا على مهل؟"
وانشغل الاثنان بالحديث، أما أنا فأخذت أتأمل الطبيعة التي كانت ترتدي ثوب المساء. كان قرص الشمس ينحسب ببطء نحو الأفق، تاركًا ظلاله فوق الأشجار والأرصفة وأسقف البيوت، كأنه يهمس بأن لكل حجر هنا حكاية، ولكل شارع ذاكرة لا تنطفئ.
أغمضت عينيّ، ، فالرؤية كثيرًا ما تنتزع من الإحساس بعضًا من سحره. شعرتُ أن للحياة هنا إيقاعًا مختلفًا، وأن الهدوء لا يملأ المكان فحسب، بل يتسلل إلى الروح أيضًا. كان السلام ينساب في داخلي ليخبرني أن على هذه الأرض أماكن ما زالت تحتفظ بسرّ السعادة.
فتحتُ عينيّ، وبحثت عن اسم المدينة في محرك البحث، فإذا بالتاريخ يطلّ من خلف هذا الجمال الهادئ. علمتُ أن هذه البقعة شهدت، عبر العصور، معارك طاحنة أزهقت أرواحًا لا تُحصى. لكن أبناءها أدركوا، بعد كل ذلك الخراب، أن الحروب لا تخلّف سوى المزيد من الفقد، وأن المشاركة في صناعة الحياة، واحترام الإنسان، وبناء السلام، هي الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك.
عندها أيقنتُ أن أجمل المدن ليست تلك التي لم تعرف الألم، بل تلك التي استطاعت أن تحوّل جراحها إلى جسور، وأن تجعل من ذاكرتها الثقيلة دعوةً دائمة للحياة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا بخير ما دامت مخاوفي بخير
- تراجيديا الرصيف المفقود: دراماتيكية العبور والانفصام الوجودي ...
- حين يُصابُ الحرفُ بالعشق قراءة في جدلية البوح والعجز في قصيد ...
- عبد السادة البصري: (( الضربة الأخيرة .. خاتمة لرسم عالمٍ مغا ...
- علي سلطان: قراءتي النقدية عن عمل (غمامة حب) .. للكاتبة فوز ح ...
- الهوية الممزقة في (رياح خائنة) للروائية فوز حمزة للناقد داود ...
- تأويلية النص الموازي في (رذاذ زهرة الأروكيد) للكاتبة فوز حمز ...
- قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للن ...
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.
- قراءة في رواية الأديبة فوز حمزة للأستاذ علاء الأديب
- مع رواية رايح خائنة د. تهاني محمد
- صاحب الأجنحة السوداء
- أقرب إليك مما أكون
- كذبة أنقذت المساء
- ما تبقى من الوعد
- نهر من حروف
- أخبرني
- نور في العتمة


المزيد.....




- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- نجاح مؤتمراليوم الواحد الثقافى فى البحيرة بشهادة المشاركين م ...
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - حين يسبق الجمال الذاكرة