فوز حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 10:02
المحور:
الادب والفن
ما الذي يتبقى من الإنسان إذا نزعت منه الفكرة التي تمنحه شعورًا بالأمان في هذا العالم؟
خاصة إذا كانت تلك الفكرة تمنحه عزاءً عن ظلم يشعر به، وتخفف وطأة عجزه عن تغييره.
حينئذ، لن يرى فيمن يناقش فكرته محاورًا، بل خصمًا يسعى إلى هدم آخر حصونه النفسية. لذلك يدافع عنها كما يدافع الغريق عن قطعة الخشب التي يتشبث بها، لا لأنها الحقيقة بالضرورة، لا لأنها الشيء الوحيد الذي يمنعه من الغرق في بحر الأسئلة.
لهذا قد يتحول الحوار إلى معركة، ويصبح تشويه الآخر أو ( بهتانه ) وسيلة مشروعة في نظره؛ لأن الاعتراف بإمكان خطأ الفكرة يعني مواجهة واقع كان يهرب منه طويلًا، وليس كل إنسان مستعدًا لهذه المواجهة.
إن أكثر ما يخشاه الإنسان ليس فقدان رأي، بل فقدان المعنى الذي بنى عليه حياته، فالأفكار الكبرى لا تسكن العقل وحده، بل تمتد جذورها إلى الخوف، والهوية، والكرامة، والإحساس بالعدالة. ومن هنا تأتي شراسة الدفاع عنها.
لكن المفارقة أن الحياة لا تبدأ حقًا إلا عندما يجرؤ الإنسان على الوقوف دون عكازات فكرية، وأن ينظر إلى مخاوفه كما هي، لا كما تصفها له أفكاره. فمواجهة الخوف لا الهرب منه، هي التي تصنع إنسانًا أكثر حرية، وأكثر قدرة على رؤية الحقيقة، حتى وإن كانت موجعة.
#فوز_حمزة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟