يزن تيسير سعاده
الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 09:44
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
نؤمن في ميزان القرب أن الثقة ليست هديةً يمنحها الإنسان للآخر منذ اللقاء الأول، وليست وعدًا يُقال بالكلمات، بل بناءٌ يتشكل مع الأيام، حجرًا فوق حجرٍ، حتى يصبح أساسًا يحمل العلاقة كلها.
كثيرون يظنون أن الثقة تعني تصديق ما يقوله الآخر، بينما في ميزان القرب، الثقة أعمق من ذلك. إنها أن تشعر أن هذا الإنسان ثابتٌ في حضوره، صادقٌ في نواياه، وأنك لست مضطرًا إلى الخوف من كل تصرفٍ أو تفسير كل صمتٍ.
ولهذا، فإن الثقة لا تُبنى بالمواقف الكبيرة وحدها، بل بالتفاصيل الصغيرة التي تتكرر كل يومٍ. تُبنى عندما يطابق الفعلُ الكلمةَ، وعندما يبقى الوعدُ حاضرًا حتى في غياب المراقبة، وعندما يشعر الإنسان أن ما يراه اليوم سيبقى كما هو غدًا.
وفي ميزان القرب، لا تنهار الثقة بسبب خطأٍ واحدٍ دائمًا، بل بسبب تراكم ما يهز يقين الإنسان. فكل تناقضٍ غير مبرر، وكل وعدٍ لا يُوفى به، وكل حقيقةٍ تُخفى دون حاجةٍ، يترك أثرًا قد لا يظهر فورًا، لكنه يُضعف البناء من الداخل.
ولهذا، فإن استعادة الثقة ليست مستحيلةً، لكنها أصعب من بنائها. لأن الإنسان عندما يفقد شعوره بالأمان، لا يحتاج إلى كلماتٍ أكثر، بل إلى زمنٍ يرى فيه أن الأفعال قد تغيّرت حقًا.
وفي ميزان القرب، لا نسأل: هل أخطأ الإنسان؟ فكل إنسانٍ يخطئ. بل نسأل: هل بقي جديرًا بالثقة بعد خطئه؟ فهناك من يعتذر ثم يكرر ما فعل، وهناك من يجعل من اعتذاره بدايةً لتغييرٍ حقيقيٍّ.
إن العلاقات لا تستمر لأن أطرافها لا يخطئون، بل لأنها تقوم على ثقةٍ تجعل كل طرفٍ يعلم أن الآخر لن يتعمد كسر قلبه، ولن يستغل ضعفه، ولن يجعل خوفه وسيلةً للسيطرة عليه.
ولهذا نقول في ميزان القرب:
الثقة لا تعني أن الإنسان لا يخطئ، بل تعني أنك تطمئن إلى أن قلبه لن يختار أن يؤذيك عمدًا، وأن صدقه سيبقى أقوى من خطئه.
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب.
Instagram: yazan.sadeeh
Snapchat: yazan.sadeh
#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟