أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - من الصفحة التي تركناها مفتوحة: حين يصبح الشوق مشروع مستقبل














المزيد.....

من الصفحة التي تركناها مفتوحة: حين يصبح الشوق مشروع مستقبل


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 15:36
المحور: الادب والفن
    


في ميزان القرب، لا يكون الحب حدثًا عابرًا، ولا يُقاس بطول اللقاءات أو قصرها، بل بمدى حضور الإنسان في وجدان الآخر حتى في أقصى لحظات الغياب. هناك من يدخل حياتنا كاسم، ثم يتحول إلى شعور، ثم يصبح وطنًا كاملًا تسكنه الروح. وفي بعض القصص، لا يكون الشوق مجرد أثر من آثار الحب، بل يصبح هو الحب نفسه؛ صورته الأكثر صدقًا، وتجليه الأعمق في النفس.
تمضي الأيام، وأنا بك مثقل بالحنين، محمّل بالولع، غارق في اشتياق لا يهدأ. لم تعد الأيام تمرّ كما كانت، ولم يعد للوقت معناه القديم. كل دقيقة تحمل شيئًا منك، وكل ثانية تعيدني إلى صورتك، إلى صوتك، إلى تلك الملامح التي استطاعت أن تترك في القلب أثرًا لا تمحوه المسافات. إن شوقي لك ليس حالة مؤقتة، بل هو امتداد يومي لوجودك في داخلي؛ أراه في صمتي، في يقظتي، في أحلامي، وفي كل لحظة يخذلني فيها العالم فأبحث عنك ملاذًا.

ورغم صعوبة رؤيتك، ورغم أن الحياة لا تمنح القلب دائمًا ما يشتهي، إلا أنني أحاول أن أجد حاجتي في سماع صوتك، وفي تأمل صورك، وفي استحضار ابتسامتك الساحرة وعينيك البراقتين. ثمة تفاصيل صغيرة فيك لا يراها أحد كما أراها أنا؛ تفاصيل لا يمكن اختزالها بصورة أو وصفها بجملة، لكنها بالنسبة إليّ عالم كامل من الطمأنينة. المفارقة المؤلمة أن كل محاولة للتخفيف من لوعة الشوق تزيده اتساعًا، وكأن القلب كلما اقترب منك ازداد عطشًا إليك.
أنتِ، يا صاحبة الحروف المضيئة، يا وردة الربيع التي نبتت في أرض روحي، أحبك حبًا لا يرغب إلا بك، ولا يرى في هذا العالم ملاذًا يشبهك. أحاول مرارًا وتكرارًا، ولن أستسلم، لأن الهوى لم يعد شعورًا عابرًا، بل صار جزءًا من تكويني. لقد تشبّع في روحي حتى أصبح اسمه في داخلي حياة أخرى. قد يقرأ البعض هذه الكلمات بوصفها رسالة عشق، وقد يراها آخرون تعلقًا، أما أنا فأقرأها رسالة أمل، ورسالة انتظار، ورسالة شوق خاصة يكتبها قلب أنهكه الغياب، لكنه ما زال يؤمن أن المستقبل لا يزال يحمل وعده.

نحن في شهر أبريل، تتخبط بنا الدنيا، وتلقي بنا الحياة في اختبارات متلاحقة، لكننا نبقى على عهدنا؛ حيث الانتظار، حيث الأمل، حيث الشوق الذي لا ينطفئ. لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي رأيتك فيها في أحلامي، لكنني أعرف أن كل حلم بك يوقظ في داخلي يقينًا جديدًا. في كل مرة أراك، ولو في المنام، تتسارع نبضات قلبي، وتتسع عيناي بأمل يشبه الفجر، كأن المستقبل يمر من أمامي على هيئة وجهك، وكأن الغد يهمس لي بأن ما بيننا لم يُخلق ليبقى ناقصًا.
وفي آخر مرة رأيتك، لم أستطع إلا أن أبوح بكل شيء. كان في قلبي عشق خاص لك، عشق لا يجوز أن يبقى حبيس الصدر، بل يجب أن يُرى ويُشعر به. عندما وقعت عيناي عليك، تمنيت لو أن العالم يتوقف عن الدوران، لو أن ضجيج البشر يختفي، لأركض نحوك وأضمك إلى صدري؛ حضنًا واحدًا يختصر كل ما عجزت الكلمات عن قوله، حضنًا خفيفًا في شكله، عميقًا في معناه، أعبر به عن وطن وجدته أخيرًا بعد تيه طويل.

وحين بدأت كتابة الصفحة التي تركناها مفتوحة، كنت أظن أن الحروف ستخفف من لوعة القلب، وأن الكتابة ستكون دواء لهذا الاشتياق، لكن ما حدث كان صدمة جميلة ومؤلمة في آن واحد. كل صفحة كتبتها عنك زادتني قربًا منك، وكل سطر عمّق حضورك في روحي، حتى شعرت أنني لا أكتب عنك فقط، بل أكتبك في داخلي. الكتابة لم تطفئ الشوق، بل كشفت لي أن ما أحمله لك ليس عاطفة عابرة، بل حبًا ناضجًا، ينمو بصمت، ويكبر مع كل يوم انتظار.
إنني لا أكتب اليوم عن الحنين وحده، بل عن الإيمان أيضًا. إيمان بأن المستقبل لنا، وأن كل هذا الانتظار ليس عبثًا، وأن ما بيننا يستحق أن نصبر لأجله. أريدك أن تشعري أن هذه الكلمات لا تخرج من قلب متعب فحسب، بل من قلب صادق يرى فيك حياة كاملة. أريدك أن تعرفي أن أحضانك الخضراء هي وطني، وأن قربك هو السلام الذي أبحث عنه في هذا العالم المزدحم بالخسارات.

من الصفحة التي تركناها مفتوحة، ما زلت أكتبك أملًا، وأنتظرك مستقبلًا، وأحبك وطنًا.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميزان القرب: مفاوضات إسلام آباد بين إدارة الانفجار لا صناعة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: حين لا يكون البعد نهاية بل قرارا ...
- ميزان القرب: السعودية بين تسارع التنمية وهدوء الإنسان
- بين القرار والقلب: كيف يصنع -ميزان القرب- مصير الحب في واقعٍ ...
- في ميزان القرب.. قلوبنا ليست مضيق هرمز
- نار أشعلتها ثم انسحبت .. وما زال بيننا شيء
- دسّ السم في العسل: حين يختل ميزان القرب وتنهار العلاقات
- ليس كل عوضٍ بديلًا، أحيانًا يعيد الصبر ما ظنناه انتهى
- الحب والصفحة التي تركناها مفتوحة: دروس الصبر والوفاء
- الحرب على إيران وخرائط الشرق الأوسط الجديدة: الإنسان أولاً
- الصفحة التي لا تُغلق، وميزان القرب في زمن مضطرب
- ترامب، الحروب والعملات الرقمية: شبكة مصالح المال والسياسة
- الرضا ويقين الطريق: حين تبقى بعض الصفحات مفتوحة
- الوجه القذر لإسرائيل: الحرية مجرد صورة والاعتداءات الجنسية ا ...
- عرّاب السياسة السعودية: تركي الفيصل يكشف الستار عن الحرب الق ...
- الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مب ...
- حين يجتمع الصديق والحبيب في شخص واحد: أجمل أسرار ميزان القرب
- قراءة في ميزان القرب: الحرب خارجنا، فهل نحمي ما بيننا؟
- الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات ...
- إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجه ...


المزيد.....




- وفاة أيقونة موسيقى الأفلام الهندية بعد مسيرة حافلة بأكثر من ...
- تقديرات إسرائيلية: الجولة القادمة مع إيران مسألة وقت وفشل في ...
- جامعة غزة المؤقتة: محاولة لإحياء المسيرة الأكاديمية من وسط ا ...
- الرباط.. إطلاق سلسلة دورات تكوينية حول -الطرق الخلاقة لإيصال ...
- ترامب يحتفل بعيد ميلاده الـ80 بنزال للفنون القتالية
- أدب الموانع.. -معلق- يوثق رحلة فلسطيني لاستعادة -الروح- بجوا ...
- نص سيريالى (زمن يَرتَدِي وَجهِي وَيهدِم أوْطاني) محمد أبوالح ...
- أزمة -الجناح الروسي- تعصف ببينالي البندقية 2026
- أمين المجلس الإعلامي للحكومة الإيرانية محمد كلزاري: الفرق ا ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - من الصفحة التي تركناها مفتوحة: حين يصبح الشوق مشروع مستقبل