يزن تيسير سعاده
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 16:44
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
نؤمن في ميزان القرب أن التأجيلات التي تحدث في حياتنا ليست دائماً علامة على الرفض، ولا دليلاً على أن الطريق الذي اخترناه كان خاطئاً. فكثيراً ما يختلط على الإنسان الفرق بين رفض الفكرة وتأجيل توقيتها.
نحن نعيش في زمن يقيس النجاح بسرعة الوصول، حتى أصبح التأخر في نظر كثيرين مرادفًا للفشل. لكن الحياة لا تسير دائماً بمنطق الاستعجال؛ فبعض الأشياء لا تنضج إلا إذا مُنحت الوقت الذي تستحقه.
في ميزان القرب، لا ننظر إلى الزمن على أنه خصم للإنسان، بل شريك في صناعة النتائج. فما يأتي قبل أوانه قد يفسد، وما يأتي في أوانه قد يغيّر حياة كاملة.
كم من فرصة ظن صاحبها أنها ضاعت، ثم اكتشف لاحقاً أن تأجيلها أنقذه من خسارة أكبر. وكم من علاقة صادقة لم تكتمل في بدايتها، لا لأن المشاعر كانت ناقصة، بل لأن أصحابها لم يكونوا قد اكتملوا بعد.
إن المشكلة ليست في أن الخير تأخر، بل في أننا كثيراً ما نربط قيمته بسرعة وصوله. فنظن أن كل باب لم يُفتح اليوم قد أُغلق إلى الأبد، بينما الحقيقة أن بعض الأبواب لا تُفتح إلا عندما نصبح مستعدين لعبورها.
في ميزان القرب، قد تكون أعظم صور العناية أن يبقى الشيء بعيداً عنك قليلاً، حتى تصل إليه وأنت أكثر وعياً، وأكثر قدرة على المحافظة عليه. فليس كل تأخير حرماناً، بل قد يكون حماية من استعجال لا نرى عواقبه.
ولهذا، فإن الإنسان الحكيم لا يقيس حياته بما وصل إليه اليوم، بل بما يسير نحوه بثبات. لأنه يدرك أن الزمن ليس دائمًا عائقاً، بل قد يكون جزءًا من الرحلة التي تصنع قيمة الوصول.
ولهذا نقول في ميزان القرب:
ليس كل ما تأخر قد ضاع، وليس كل ما لم يحدث اليوم لن يحدث غداً. أحياناً، يكون الوقت نفسه جزءًا من العناية، لا جزءًا من الحرمان.
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب
Instagram: yazan.sadeeh
Snapchat: yazan.sadeh
#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟