يزن تيسير سعاده
الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 15:46
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
بعد نشر المقال الأول الذي تحدثت فيه عن أسباب إطلاق مدرسة ميزان القرب، كان السؤال الأكثر منطقية هو: ما هو ميزان القرب؟
في الحقيقة، لا يمكن اختصار ميزان القرب في تعريف واحد جامد، لأنه ليس مجرد مصطلح، بل طريقة في النظر إلى الإنسان والحياة والعلاقات.
يقوم ميزان القرب على فكرة بسيطة في ظاهرها، عميقة في نتائجها، وهي أن جودة حياة الإنسان تتأثر بدرجة قربه أو بعده عن مجموعة من المعاني الأساسية.
فالإنسان يقترب من الحقيقة أو يبتعد عنها.
ويقترب من ذاته أو يبتعد عنها.
ويقترب من الناس أو يبتعد عنهم.
ويقترب من أهدافه أو يبتعد عنها.
ومن خلال هذه المسافات تتشكل كثير من تفاصيل حياته.
فعندما يبتعد الإنسان عن الحقيقة، يزداد ارتباكه.
وعندما يبتعد عن نفسه، يفقد وضوحه الداخلي.
وعندما يبتعد عن الناس، يشعر بالوحدة مهما كان محاطاً بالآخرين.
وعندما يبتعد عن أهدافه، يفقد الإحساس بالاتجاه والمعنى.
أما حين يقترب من هذه المعاني، تبدأ حياته باستعادة توازنها بصورة تدريجية.
ومن هنا جاء اسم "ميزان القرب".
فالفكرة لا تقوم على الحكم على الناس، بل على قياس المسافة بين الإنسان وبين ما يحتاجه ليعيش بصورة أكثر اتزاناً.
وفي العلاقات الإنسانية مثلاً، لا يقاس القرب بعدد المكالمات أو الرسائل أو سنوات المعرفة فقط، بل بعمق الفهم والاهتمام والأمان المتبادل.
فقد يكون شخص بعيداً جغرافياً لكنه قريب روحياً ونفسياً، وقد يكون شخص آخر حاضراً كل يوم لكنه بعيد في الفهم والمشاعر.
كما أن ميزان القرب لا يقتصر على العلاقات، بل يمتد إلى الحياة كلها.
فالقرب من الحقيقة يولد الوضوح.
والقرب من الهدف يولد الإنجاز.
والقرب من القيم يولد الاستقرار الداخلي.
والقرب من الناس يولد الانتماء.
والقرب من المعرفة يولد النضج.
ولهذا ترى مدرسة ميزان القرب أن كثيراً من أزمات الإنسان ليست ناتجة عن فقدان الأشياء فقط، بل عن فقدان القرب من الأشياء الصحيحة.
إن الإنسان لا يحتاج دائماً إلى المزيد، بل يحتاج أحياناً إلى الاقتراب مما هو مهم بالفعل.
ومن هنا تنطلق مدرسة ميزان القرب في رؤيتها للإنسان والحياة والعلاقات، باعتبارها رحلة مستمرة للبحث عن المعنى والوضوح والاتزان.
وفي المقال القادم سأحاول الإجابة عن سؤال آخر لا يقل أهمية:
من هو الإنسان في ميزان القرب؟
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب
#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟