يزن تيسير سعاده
الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 09:35
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
منذ سنوات وأنا أراقب الناس والحياة والعلاقات، وأتأمل الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص أكثر قدرة على الصمود والتوازن رغم صعوبة ظروفهم، بينما ينهار آخرون رغم امتلاكهم كثيراً من أسباب النجاح الظاهرة.
كنت ألاحظ أن المشكلة لا تكمن دائماً في الظروف، ولا في الحظ، ولا حتى في الإمكانات، بل في الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه وإلى الآخرين وإلى الحياة.
ومع مرور الوقت بدأت تتشكل لدي قناعة بسيطة:
كلما اقترب الإنسان من الحقيقة، ومن نفسه، ومن الناس بصدق، عاش حياة أكثر اتزاناً ومعنى.
ومن هنا ولدت فكرة "ميزان القرب".
ميزان القرب ليس حزباً سياسياً، ولا تنظيماً، ولا عقيدة مغلقة، بل رؤية إنسانية تحاول فهم الحياة من خلال مفهوم القرب والبعد.
فالقرب من الحقيقة يمنح الوضوح.
والقرب من الذات يمنح السلام الداخلي.
والقرب من الناس يمنح الانتماء.
والقرب من الهدف يمنح الإنجاز.
وفي المقابل، فإن الابتعاد عن هذه المعاني يخلق كثيراً من الارتباك الذي نعيشه في حياتنا اليومية.
لقد تعلمت من الحياة أن الحقيقة الموجعة أرحم من الوهم المريح، وأن الصبر ليس انتظاراً سلبياً، بل استمرار واعٍ حتى تنضج النتائج، وأن العلاقات لا يحفظها الحب وحده، بل يحفظها الأمان والاحتواء والاحترام المتبادل.
كما تعلمت أن الحياة لا تثبت على حال، فلا الغني يبقى غنياً إلى الأبد، ولا الفقير يبقى فقيراً إلى الأبد، وأن كثيراً مما نسميه قدراً هو في الحقيقة نتيجة قرارات متراكمة اتخذناها أو أهملنا اتخاذها.
لهذا جاءت مدرسة ميزان القرب محاولةً لبناء إطار فكري وإنساني يساعد على فهم الإنسان والحياة والعلاقات بصورة أكثر اتزاناً.
هذه ليست نهاية الفكرة، بل بدايتها.
وفي المقالات القادمة سأحاول شرح مفاهيم ميزان القرب وأركانه ورؤيته للإنسان والعلاقات والنجاح والسعادة والأثر.
فالمدارس الفكرية لا تولد مكتملة، بل تنمو بالحوار والتجربة والتأمل المستمر.
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب
#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟