أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - على مسرح الباطل














المزيد.....

على مسرح الباطل


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 12:04
المحور: قضايا ثقافية
    


«يخسرُ الإنسانُ نفسَه… كلما ازدادَ انشغالًا بإثباتها.»
— المفكر حسين العادلي، جمال الحقائق

ليست كل المعارك جديرة بأن نخوضها، ولا كل الأحكام تستحق أن نقف أمامها مدافعين عن أنفسنا. ففي حياة الإنسان ساحاتٌ يخسر فيها كرامته، كلما بالغ في طلب الإنصاف من قلوبٍ لم تُرِد يومًا أن تكون منصفة.
ما أثقل العمر حين يُقضى على مسرح الباطل، حيث تتعالى الأصوات، وتغيب الضمائر، ويعلو ضجيج الأحكام على همس الحقيقة. هناك لا تُوزن الأرواح بصدقها، بل بما يُقال عنها، ولا تُرى النوايا البيضاء إلا من وراء ستائر الشك.
لقد أتعبتني الحياة وأنا أحمل قلبي بين يدي، أقدمه شاهدًا على نقاء سريرتي، وأحاول أن أُقنع من لا يريد الاقتناع بأن الطهر لا يحتاج إلى برهان، وأن الصدق لا يغيّر ملامحه كلما تبدلت ألسنة الناس.
وما أقسى أن تُستنزف وأنت تدافع عن بياض روحك أمام من اتخذ من الظنون عقيدة، ومن الإشاعات يقينًا. هناك يصبح الكلام عبئًا، والتبرير نزيفًا، لأن الحقيقة لا تُهزم بضعفها، بل بكثرة من يشيحون عنها.
اغتالتني أكاذيب خرجت من دخان الأمس، وأشعلتها حرائق الجهل، حتى كادت تُقنع الآخرين بأن الظل هو الأصل، وأن النور مجرد ادعاء. لكن الحقيقة، وإن أثقلها الصمت، تبقى أكثر رسوخًا من كل ضجيج، لأن الزمن وحده يعرف كيف ينفض الغبار عن الوجوه، ويعيد لكل إنسان صورته التي صنعها بيده، لا تلك التي رسمها له الآخرون.
ولعل الإنسان لا يُمتحن حين يواجه الكذب، بل حين يُغرى بأن يجعل حياته كلها ردًّا عليه. عندها يبدأ بفقدان شيء من ذاته مع كل محاولة للإثبات، حتى ينسى أن الحقيقة لا تستمد قوتها من كثرة المدافعين عنها، بل من ثباتها.
عند تلك العتبة أدركت أن بعض الصمت أبلغ من الخطب، وأن بعض الانسحاب أكرم من الانتصار، وأن الكرامة ليست في أن تُسكت خصومك، بل في ألا تسمح لهم أن يسرقوا سلامك.
سلام النفس لا يولد حين ينتصر الإنسان في جداله مع الناس، بل حين يتحرر من حاجته إلى تصديقهم، ويمضي بقلب مطمئن، تاركًا للحقيقة أن تبلغ وجهتها في الوقت الذي يكتبه الله لها.
فالحقيقة تشبه الفجر، قد يحجبها الليل طويلًا، لكنه لا يستطيع أن يمنع شروقها. أما الإنسان، فإن أعظم انتصاراته ليست أن يثبت نفسه للناس، بل أن يحفظها من الضياع وهو يحاول ذلك.
ربما لا ينتصر الحق دائمًا في موعده، ولا تُنصف الحقيقة كلَّ من يحملها، لكنهما لا يفقدان جوهرهما لأن الناس أنكروهما. فالحق لا يحتاج إلى ضجيج ليبقى حقًّا، كما أن الشمس لا تستأذن العيون لتشرق.
لهذا لم أعد أخشى أن يُساء فهمي، ولا أن تُكتب عني حكايات لا تشبهني. يكفيني أن أبقى وفيًّا لما أعرفه من نفسي، وأن أترك للزمن ما يجيده؛ فهو أمهر من يكشف الأقنعة، وأعدل من يردُّ لكل إنسان صورته الحقيقية.
وأيقنت أن أخطر ما قد يخسره الإنسان ليس سمعته، ولا مكانته، ولا حتى انتصاره في أعين الناس ،بل أن يخسر نفسه وهو يلهث خلف إثباتها.
وحين فهمت ذلك… غادرت مسرح الباطل، لا مهزومًا، بل متحررًا.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُغامَرَةُ: سَحْبُ الأَمْسِ وغَيْثُ الحاضِرِ
- طراز الحياة ابتلع المهن: من اقتصاد الإصلاح إلى مجتمع الاستهل ...
- الانتصار بالسلام: استراتيجية الفوز المشترك في النظام الاقتصا ...
- الأبيض والأسود في العهد الملكي: سيرة أب في زمن الوضوح
- العراق على مفترق العقد: شهادتي التاريخية في المجلس الأطلسي
- أوكسجين الحرية: بين الحرب والسجن الذي نحمله في داخلنا
- سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز
- السيبرنتيك والذكاء الاصطناعي: لماذا نحتاج إلى استعادة مركزية ...
- كريستوفر فُوت : إصلاح نظام العملة في العراق بين أنقاض الحرب ...
- الكنيسة البروتستانتية في عصر الذكاء الاصطناعي: ماكس فيبر الث ...
- العشُّ الأول للحرية
- الهدوء الذي سبق العاصفة المالية: ذكريات عراقية من قلب النظام ...
- وول ستريت… حين يتقاطع خريفُ الذاكرة بين الحلال والحرام
- من سرق رخامنا؟
- نفط العراق من بوابة الساعة الذهبية
- المرأة والمقهى… تحولات القوة الناعمة في المجتمع العراقي
- بين خيوط السجاد ودموع أمي ذكريات من ثورة مايس 1941
- الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وك ...
- بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى
- ذكريات على ورقٍ بلا عناقيد


المزيد.....




- في إيران والعراق.. محطات بارزة في مراسم تشييع علي خامنئي
- رابطة الجالية العراقية في المجر تشارك في زيارة رسمية إلى جام ...
- الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين يشاركون في مراسم وداع علي خا ...
- قبيل مراسم جنازة خامنئي.. طهران تنصب تمثالا لقبضة كتب عليها: ...
- المئات يحيون ذكرى مرور ألف يوم على حرب غزة بمسيرة صامتة في ب ...
- الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك: حمى الضنك قد ...
- عودة حرائق الغابات إلى المتوسط.. كيف تستعد الدول المغاربية و ...
- من طرابلس الليبية إلى نشيد المارينز... قصة أول حرب أمريكية خ ...
- ساطور وفأس في إدنبرة.. هجمات دامية تجدد مخاوف المسلمين في اس ...
- اللجنة العليا اللبنانية السورية.. إطار مؤسسي للتنسيق بين الب ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - على مسرح الباطل