أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم الجوهرى - في الأصل كان الشاعر















المزيد.....

في الأصل كان الشاعر


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 13:54
المحور: الادب والفن
    


ليست هذه شهادة على ما مضى بقدر ما هي افتتاح لما هو آت، إذ أنني سأضع سلسلة من المقاطع المصورة القصيرة (Reels) تحت عنوان "في الأصل كان الشاعر"؛ تقدم صفحات من ديوانيَّ المنشورين على صفحتي الشخصية.
ففي تسعينيات القرن الماضي وداخل أروقة الجامعة وخارجها كان حاتم الجوهري معروفا بشعره وقصائده الفصحى، وأنه "أمين جماعة الفكر والأدب" بجامعة المنصورة، كان خطابي الشعري وخطابي النقدي والثقافي والفكري منشغلا بالشأن العام على غير قطيعة منه.
كانت قصائد مثل: "شعب كلوحٍ من الصاج الخام" و"أطفال إقليم التفاح"، وربما قصيدة "هو يسقط مثل البشر"... علامات مسجلة يعرفها الجميع، كنت - ومازلت- ألتف بالشعر ونقف دوما على مقربة ووحدة وسكينة.
والآن أجد أن هذا المُنظِّرُ والباحث في السياسات الثقافية والجيوثقافية وتدافع السرديات الكبرى في العالم، عليه أن يفسح مجالا للأصل ولا يمارس احتكاره الحصري لوجودي العام، ويترك مساحة للشاعر ليحضر ويتواجد.. فـ"في الأصل كان الشاعر" ومازال.
كانت اختياراتي الشعرية شديدة التوحد مع طبيعتي الروحية بل وتتطابق تماما مع اختياراتي الوجودية الكبرى والفكرية، فكما الآن في سرديتي الكبرى الخاصة أسعى لبناء يتجاوز التناقضات دون ركون لتصور جاهز أو قبيلة ما، اخترت منذ الجامعة ألا أقف مع المشهد الشعري الرائج، لا الرائج في المتون التاريخية الشعرية (التي حاولت التماس مع التاريخي شكلا غالبا ورد فعل على الذين دعوا لقطيعة معه)، وعلى الجهة المقابلة كان الرائج في الهوامش الشعرية والظلال (وتيار قصيدة النثر التي تبنت خراب العالم وكتابة الغرفة والجسد واليومي والعادي بديلا عن الذات الجمعية والمشترك الجامع).
ولم أكن يوما ممن يفتنون ببريق الرائج ودفء القبيلة أيا كانت وأيا كان موقعها وموقفها، والذهب الذي يلمع في يدها أو السيف الذي تطوح به في يدها الأخرى، كان شعري – ومازال- متمردا على المتون التاريخية في شعر العمودي والتفعيلة، ومتمردا على هوامش "قصيدة النثر" واختياراتها النمطية شكلا ومضمونا. ومن ثم اعتدت الوقوف وحيدا بكل هدوء وثبات لا تتقاذفني أمواج الاستقطابات السائدة وموضاتها.
"في الأصل كان الشاعر"، نعم في الأصل حاتم الجوهري هو شاعر الجامعة في تسعينيات القرن الماضي، وما ابتعد سوى لأنه اختار الاشتباك في المجال العام في الضفة الفكرية والمعرفية، وبقى الشعر الذي هو الأصل في ظلالي الشخصية، هو حائط الصد الأخير والمعدن الذي منه خلقت.
وعلّ هذه الفكرة الخاصة عن الشعر بالنسبة لي تتجاور مع أطروحتي الجيوثقافية الأخيرة، في كتابي "نظرية الجغرافيا الثقافية الرابطة" والتي ترى أن المكون الثقافي هو الجوهر الذي تقام عليه التمثلات السياسية، وأنه في حالة عجز السياسي وانسداده على الجوهر الثقافي المشترك والجامع والراسخ عميقا، أن يصعد بنفسه ويشغل حالة الانسداد تمهيدا لطرح تمثلات سياسية جديدة وخطابات جديدة..
بهذا المعنى – من وجهة نظر ما – يعد الشعر بالنسبة إلى حاتم الجوهري هو الجوهر والمتن العميق المستقر والراسخ، والذي فعلا هو الأساس وعمود الخيمة ورأسها المضمر الذي يقام عليه عالمي ووجودي الكبير، معظم التمثلات الأخرى الفكرية والثقافية والمعرفية ترجع وتعود إلى هذا المصدر/ الأساس وروح الشاعر الذي كان ومازال يحلم بتغيير العالم.
يأتي هذا المقال ليحتفي بهذا المشروع وبالجملة التي اخترتها عنوانا له: "في الأصل كان الشاعر"، وتحديدا بهدف أن أسجل هذه الجملة وأوثقها، وحتى لا تصبح جملة مشاعا تنتحل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفقد خصوصيتها وما تحمله من معنى بالنسبة لي.
#في_الأصل_كان_الشاعر
تحت هذا العنوان الثابت سوف أطل على العالم بصفتي الشاعر حاتم الجوهري مجددا، مقيما الجسر بين الضفتين ضفة الثقافة وجغرافيتها الرابطة والجامعة، وضفة الشعر التي تنفخ في الروح وتجعلها تتوهج في تمثلاتها كلها، فالشعر ليس مجرد عواطف تعبيرية وفقط، إنما هو وثيقة تنطق بلسان الأرض والوجدان الإنساني، وتضع بصمتها عليها كي يتعرف عليها أصحابها ولا يتوهون.
إن الشاعر تاريخياً هو الجد الأكبر للباحث والمشتغل في الأفق الإستراتيجي وتدافع السرديات الدولية؛ فالشاعر هو أول من امتلك قوى "الاستشراف، والحدس، وقراءة ما وراء الظواهر"، وعندي لا فصل حاد كما في العصر الحديث بين عقلانية الباحث وصوت الشاعر..
خاصة إذا كان الشاعر ينتمي لقبيلة الشعراء المحاربين الذين حلموا بتغيير العالم، فتلك القبيلة الشعرية الممتدة منذ خطوات الإنسانية الأولى تحمل المسئولية الواقعية وتحمل الحلم والمثال، يدها في الأرض ونظرها معلق بالسماء، تبني القلاع وتزرع على أبوابها الورود البهية، تحمل السلاح لكنها تزينه بالشرف والتضحية والفداء.
هل قضت فكرة المدارس الشعرية التاريخية -القطيعية التي تقوم على الحشد وادعاء معركة متخيلة ما في رأسها- على حرية الشاعر في أن يختار نفسه ويعلن عن طبيعته وفطرته! إنني أرى الزيف والافتعال في الكثير من تمثلات القرن العشرين الشعرية بل وفي تقاليد الشعر الحديث والمعاصر التي ارتبطت بفكرة التجربة الأوربية، ورغبتها في إعلان حرب مطلقة ومقدسة باستمرار، وادعاء أنها امتلكت الحق المطلق سواء اختارت السماء والكنيسة وتمثلاتهما، أو اختارت العقل والعلمانية وتمثلاتهما.
ثمة مأزق عميق أن يربط الشاعر وجوده بمعركة يعلن فيها نزع الشعر عن الآخرين، وأنه -ومدرسته الشعرية- هو وحده طريق الخلاص والنجاة! وذلك كان استعارة –في تصوري- من روح الأيديولوجيا واستقطابات ادعاء امتلاك نظرية مطلقة ووحيدة للحياة، لا يمكن أن تتعايش معها نظرية أخرى... بينما أري أن تنوعات الذات البشرية أقوى من تلك المرحلة في التاريخ البشري التي أسميها "المسألة الأوربية" ووهم امتلاك نظرية مقدسة ومطلقة وجامعة تجب الجميع.
تظل التجربة الإنسانية عصية على التنميط، وتظل الروح الشعرية الفردية التي تقاتل من أجل الجماعة قبيلة سلسالها مستمر ولا ينقطع.
لا أريد أن أطيل؛ وعلى لقاء قريب بمقتطفات وصفحات من ديوانيَّ تجدونها تحت العنوان شديد الخصوصية والقرب إلى نفسي: "في الأصل كان الشاعر".
#في_الأصل_كان_الشاعر



#حاتم_الجوهرى (هاشتاغ)       Hatem_Elgoharey#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحديات الإدارة الثقافية على مستوى السرديات الكبرى
- هيجل العربي وهيجل الأوربي: نقد التمثيل الماركسي
- الصهيونية الإبراهيمية: نهاية مسار وبداية آخر
- السرديات الكبرى بين المتن والهامش: راهن دولة ما بعد الاستقلا ...
- بناء النماذج المعرفية وتجديد السردية المصرية/ العربية
- الصهيونية الإبراهيمية: من التأسيس إلى سردية الهيمنة
- حرب إيران : نظرية المتغير الأكثر بروزا والمحور الإبراهيمي
- هل كانت الحرب لتفكيك الاحتشاد العربي/ الإسلامي؟
- اغتيال المرشد والوجه الخشن لصفقة القرن
- الحلف الهندوإبراهيمي وفضاء الصهيونية الجيوثقافي
- مأزق السردية الجيوثقافية: دور السياسات العليا والعامة
- هل تصبح مصر دولة الممانعة الوحيدة!
- النظام الدولي: مأزق الوستفالية والحضارة المطلقة
- الصدام الحضاري وإسرائيل: من أثينا الليبرالية إلى اسبرطه
- تجمع الدول الست من أجل غزة: مقاربة في الإسناد السياسي
- التوازن الناعم والخشن في مواجهة سيناء: مقاربة جديدة
- جيوثقافية الشرق المأزوم: بين المثقف العمومي والمثقف التأسيسي
- الممثل الرئاسي لشئون مساعدات غزة وإدارتها
- متغيرات استراتيجية.. وضعف عربي في الاستجابة
- في ذكرى ميلاد مؤسس الصهيونية الماركسية


المزيد.....




- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم الجوهرى - في الأصل كان الشاعر