|
|
الصهيونية الإبراهيمية: من التأسيس إلى سردية الهيمنة
حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)
الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 18:13
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
تطرح هذه المقالة تصورا وفرضية أننا نشهد حاليا مرحلة جديدة في مشروع الصهيونية ودولتها وسرديتها الكبرى في المنطقة العربية الإسلامية، وترى أن الصهيونية مرت قبل هذه الفترة التاريخية بمرحلتين سابقتين هما "الصهيونية التأسيسية" أو "الصهيونيات التأسيسية نظرا لأنها كانت مشاريع متنوعة ومتعددة، ومرحلة "صهيونية التطبيع السياسي"، بينما تسمى هذه المرحلة "الصهيونية الإبراهيمية" نسبة إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية". وسوف تسعى هذه المقالة إلى شرح واستعراض تصورها هذا، لتصل في خاتمتها إلى تصور وفرضية بديلة انه لا يمكن الانتصار في صراع السرديات هذا دون امتلاك سردية جديدة كبرى، مقدمة بعض الاشتراطات لها.
مدخل: الكشف عن الصهيونية الماركسية والوجودية في أثناء مساري العلمي واشتغالي على منهج الدرس الثقافي المقارن لتدافع السرديات الكبرى ومشاريعها بين المشروع الصهيوني والذات العربية؛ كشفت سابقا عن سرديتين مركزيتين للصهيونية أحدهما متأثرة بالقيم الماركسية ونسقها الثقافي، والأخرى متأثرة بالقيم الوجودية ونسقها الثقافي، وفي سياق هذا المسار العلمي لم أقم فقط بالكشف إنما كنت أتحول لدور التفكيك والمواجهة وتفنيد الادعاءات التي خرجت بها كل سردية منهما. السردية الأولى التي كشفت عنها كانت سردية "الصهيونية الماركسية" حيث عملت عليها في مرحلة الماجستير، وتتبعت جذورها ونشأتها حتى مصدرها في روسيا مع المؤسس "بيير دوف بيرخوف"، وفندت عناصرها وعلاقتها بالمركزية الأوربية وفكرة الذات الصهيونية المتعالية التي تمثل التقدم الغربي، وتتجه للشرق العربي باسم التطوير والتحديث تحت ستار ورؤية طبقية. وكانت السردية الثانية هي سردية "الصهيونية الوجودية"؛ إذ في أثناء عملي على أطروحة الدكتوراه وجدت إشارة لكتاب مجهول في المكتبة العربية لجان بول سارتر باسم "تأملات في المسألة اليهودية"، وبعدما انتهيت من الدكتوراة بحثت عن الكتاب وترجمته عن اللغة الإنجليزية، وسبقت الترجمة بدراسة نقدية مطولة تفكك السند الفلسفي الذي قدمه سارتر لاعتبار الصهيونية مشروعا تحريريا جماعيا ليهود أوربا المضطهدين في الحرب العالمية الثانية، على حساب العرب الفلسطينيين. ظهرت السردية الأولى في نهاية القرن التاسع وبداية العشرين، وظهرت السردية الثانية بعد نهاية الحر العالمية الثانية في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي..
الصهيونية الإبراهيمية والصهيونيات التاريخية: أما الآن ونحن في القرن الـ21 وفي النصف الثاني من العقد الثالث، فأجد أمامي سردية صهيونية جديدة تتشكل مدعومة هذه المرة بالحليف الأمريكي، وفي خلفيتها نجد مسارات "الصهيونية الدينية" وتداخلات قوية ومركزية مع "الصهيونية المسيحية" بتأويلها الديني البروتستانتي وتأويلها الدنيوي المرتبط بالليبرالية والرأسمالية الاستعمارية والرجل الأبيض المتفوق الكولونيالي التنويري. وهذه السردية الجديدة هي سردية "الصهيونية الإبراهيمية" نسبة إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" التي ظهرن في سياق صفقة القرن في ولاية دونالد ترامب الأولى.. إذ يمكن القول إن الصهيونية عموما مرت بعدة مراحل أو عدة صهيونيات، يمكن أن نجملها في ثلاثة مراحلة رئيسة حتى الآن.
أولا صهيونيات التأسيس: وشملت من ضمن ما شملت بشكل رئيس: "الصهيونية الدينية": وهي التي ربطت بين العودة للأرض والمنظور الخلاصي التوراتي، واعتبرت العمل السياسي جزءاً من "بداية الفداء" الذي وضعه الحاخام الصهيوني "أبراهام إسحق كوك"، وحددت ثلاث مراحل لـ"الفداء": الفداء المادي: تجميع اليهود، إقامة الدولة، والسيادة العسكرية، الفداء الروحي: عودة الشعب إلى الدين والتوراة بعد استقرار الدولة، الفداء الكامل: بناء الهيكل وظهور المسيح المنتظر وسيادة الشريعة. "الصهيونية القومية": اعتمدت المسار السياسي كما طرحه "هرتزل"، الذي ركز على الجانب الدبلوماسي والسيادي كحل لـ "المسألة اليهودية" في أوروبا، بعيداً عن الغيبيات في البداية وانتظار آخر الزمان. الصهيونية الماركسية: اعتبرت الصهيونية مشروعا لإصلاح الاعوجاج التاريخي في البناء الطبقي وهرميته النسبية بين النخب والعمال والفلاحين لليهود المتوزعين في العالم، أسست نظام "الكيبوتسات" والهستدروت (الاتحاد العام لعمال إسرائيل)، وسعت لدولة مشتركة حتى ضرب مشروعها الأساسي قرار التقسيم 1947م الصهيونية الليبرالية: دعت لدولة ديمقراطية تركزت على قيم التنوير وبناء دولة ديمقراطية على النمط الغربي، تضمن الحقوق الفردية والمساواة (وفق رؤيتها الخاصة بين اليهود والعرب). ومن تمثلات هذا التيار حزب "ميرتس" الذي يمثل اليسار الليبرالي الصهيوني، وصحيفة "هآرتس" التي تُعتبر المنبر الفكري الرئيسي لهذا التيار، حيث تتبنى خطاباً نقدياً وحقوقياً حاداً ضد الاستيطان والسياسات اليمينية، والمعهد الإسرائيلي للديمقراطية الذي يعمل على صياغة قوانين تحمي الطابع الليبرالي للدولة. الصهيونية الوجودية: دعى لها سارتر واعبر ان الصهيونية هي اعلى درجات التحرر الوجودي ليهود أوربا المضطهدين، ورغم أنه تيار ضيق لكنه واسع التأثير على المستوى الفلسفي والنخبوي، وركز على فكرة "خلق الإنسان اليهودي الجديد" وتجاوز عقدة الشتات من منظور فلسفي وجودي. مع وجود صهيونيات أخرى فرعية لعبت على تنوعاتها مثل ("الصهيونية التصحيحية" وتصورها عن القوة العسكرية والعنف مرتكزا وحيدا- "الصهيونية الثقافية" اعتبرت احتلال فلسطين مركزا روحيا رمزيا استرشاديا- "الصهيونية التوفيقية" دعت للجمع بين الدبلوماسية والتفاوض والاستيطان- "الصهيونية الروحية/ الإنسانية" دعت لدولة ثنائية القومية تقدم نموذجا أخلاقيا مثاليا- الصهيونية المسيحية كتيار بروتستانتي أعاد تفسير العهد القديم واستلهم عقدية الشعب المختار عاقدا الصلة بينها وبين عودة المسيح والسيطرة الدينية والدنيوية على العالم- "صهيونية الشتات" جمعت بين دعم "إسرائيل" ووجود تيار لوبي قوي بالخارج في أمريكا والعالم).
ثانيا صهيونية التطبيع على تعدد صهيونيات التأسيس ومشاريعها يمينا ويسار وما بينهما، وصلت عربة الصهيونية إلى مرحلة مهمة في وجودها وتحققها الفعلي، مع مشروع السلام والتطبيع السياسي في كامب دافيد مع مصر، لأن هذا التطبيع منح الصهيونية قوة ناعمة هائلة كسرت صورتها الذهنية باعتبارها امتدادً للاستعمار الغربي، كما أن تغير التحالف المصري الاستراتيجي من الاتحاد السوفيتي القديم قبل سقوطه إلى التحالف الاستراتيجي مع أمريكا بعد الاتفاقية، منح أمريكا قوة ناعمة كبرى لأن مصر عبد الناصر كانت حجر عثرة ضد الحضور الغربي والأمريكي في المنطقة ومعظم دول العالم. وكانت أهم خطوات القوة الناعمة التي اكتسبتها الصهيونية بعد اتفاقية السلام مع مصر، هي حضورها القوي في الاتحاد الأفريقي وتمددها ودمجها في العديد من المسارات الأممية الأخرى، حيث منحت الاتفاقية الصهيونية مرحلتها الثانية إقليميا وعالميا التي قامت على الاندماج وتجاوز فكرة "صهيونيات التأسيس" وبحثها عن الوجود والتحقق من خلال الصدام الفعلي على أرض الواقع، بينما في مرحلة "صهيونية التطبيع" انتقلت الصهيونية في هذه المرحلة من الصهيونية الصدامية التي تبحث عن البقاء إلى الصهيونية الاندماج والدبلوماسية الأممية التي تبحث عن الهيمنة عبر القوة الناعمة والاقتصاد، إذ كانت كامب ديفيد هي "حجر الدومينو" الأول الذي جعل الاعتراف بإسرائيل مسألة وقت ومصالح، لا مسألة مبادئ وأيديولوجيا. ومرت صهيونية التطبيع هذه بمرحلة الثمانينيات محققة العديد من المكاسب الخارجية والأممية لإسرائيل، ولكن عندما وصلت صهيونية التطبيع للملف الفلسطيني مع مؤتمر السلام في شرم الشيخ في أعقاب حرب الحليج الثانية، ثم ما عرف باتفاقية أوسلو رفضت التيار الغالب الأعم داخل "إسرائيل" دفع ثمن السلام والتنازل عن الأرض للفلسطينيين لإعلان دولتهم وفق الاتفاقية، وبعدما تم اغتيال الممثل السياسي لصهيونية التطبيع داخل بنية السياسية "الإسرائيلية" (أي إسحاق رابين) لم تقدم البنية السياسية للصهيونية وجها آخر يعبر عن الفكرة طيلة اكثر من عقدين من الزمن.. حتى جاء ترامب في ولايته الأولى ومشروع صفقة القرن والاتفاقيات الإبراهيمة، التي حملت معها مشروع "الصهيونية الإبراهيمية" الحالية تستحق بالفعل أن تكون المرحلة الرئيسة الثالثة للمشروع الصهيوني، بعد صهيونيات التأسيس، وصهيونية التطبيع.
ثالثا: "الصهيونية الإبراهيمية" من الناعم إلى الخشن وسردية الهيمنة والسيادة مع ظهور دونالد ترامب وصعوده إلى سدة الحكم في البيت الأبيض ستكتب النهاية رسميا لمرحلة "صهيونية التطبيع"، حيث سيبدأ في الترويج في حملته الانتخابية الأولى عام 2015م لما أسماه صفقة القرن، وفي نهاية ولايته الأولى نفسها عام 2020م نشرت بالفعل النسخة الرسمية من الصفقة بعنوان: "السلام من أجل الازدهار"، حاملة في مجملها تصورا اقتصاديا واجتماعيا لأهل فلسطين مع تجاهل الحقوق السياسية تماما وإقرار المخططات الإسرائيلية في التغول عليها خاصة في القدس والمستوطنات ويهودية الدولة وعنصرية قوانينها، إنما كانت الإشارة والدلالة الأوضح كشفا عن محتوى صفقة القرن ومضمونها، أن الشعار التاريخي لـ"صهيونية التطبيع" على المستوى الفلسطيني كان "الأرض مقابل السلام"، بينما كان ترامب واضحا أن السلام سيكون في مقابل ترضيات مادية ومشاريع اقتصادية تمولها الدول العربية الغنية! وفي نهاية ولاية دونالد الأولى ستظهر "الاتفاقيات الإبراهيمية" عندما ستوقع الإمارات والبحرين في البيت الأبيض على هذه الاتفاقيات، وفي حضور بنيامين نتانياهو ، ثم ستلحق بهما المغرب والسودان، لتأخذ الاتفاقيات الإبراهيمية في ولاية ترامب الأولى، شكلا ناعما يقوم على تجاوز شعار "الأرض مقابل السلام" ودون تجميد حقيقي للاستيطان أو التزام بمسار "أوسلو"، مما أعلن عملياً موت "صهيونية التطبيع" التقليدية، وولادة "الصهيونية الإبراهيمية" التي تعني صهيونية الهيمنة والسيادة على المنطقة، أي الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية بوجهها الناعم الدبلوماسي في تلك الفترة. وفي فترة جو بايدن الذي تغلب على ترامب في الانتخابات قدم الديمقراطيون نسخة خاصة بهم من صفقة القرن، والمزيد من الترويج للاتفاقيات الإبراهيمية ليتأكد للمتابع عن تباينات الديمقراطيين مع الجمهوريين في أمريكا هي مجرد فروقات شكلية ومظهرية وليست على مستوى الطرح العميق للسياسات الخارجية تحديدا. خاصة انه في عهد بايدن زاد الصهاينة من الضغط على الفلسطينيين في محيط مدينة القدس، وموضوع المسجد الأقصى والسيطرة عليه، واندلعت "هبة القدس" أو ما عُرف بـ "انتفاضة الشيخ جراح" في مايو 2021، في اعتراض داخلي مثل بداية كبرى لظهور الوجه الخشن والعنيف لـ"الصهيونية الإبراهيمية" والاعتراض الميداني الفلسطيني الأعنف على سردية "الصهيونية الإبراهيمية"، وردا على عمليات التهجير والاقتلاع بالعنف في محيط مدينة القدس. فكان الوجه الخشن وبداية التناقض المركزي لسردية "الصهيونية الإبراهيمية"ّ! فبينما كانت تلك السردية ودعاتها يتحدثون عن "المشترك الديني" و"التسامح"، كانت الممارسة على الأرض في الشيخ جراح تمثل "الصهيونية التصحيحية" في أشرس صورها (السيطرة على العقار وتهجير السكان بالقوة والعنف). أهم ما ميز "هبة القدس" هو الإجماع الفلسطيني وشمولية الهبة في القدس، والضفة، وغزة، ولأول مرة بشكل مكثف ومفاجئ فلسطينيي الداخل (أراضي 48). وتحول "الشيخ جراح" من حي سكني داخل مدينة القدس إلى "أيقونة عالمية" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أعاد تعريف الصراع عالمياً كقضية "تطهير عرقي" و"نظام أبارتهايد"، وهو ما نسف جهود "الصهيونية الإبراهيمية" في السعي للهيمنة الناعمة إقليميا ورفض الفلسطينيين. وفي الفترة من مايو 2021 وحتى أكتوبر 2023م واندلاع عملية طوفان الأقصى، كانت إسرائيل تسرع وتيرة الاستيطان وتغول اليمين الديني (الذي يمثل صهيونية التأسيس في أشرس صورها)، بينما كانت "الدبلوماسية الإبراهيمية" تقدم خطاباً ناعماً للخارج يتمدد إقليميا بسبب التناقضات والسياسات الخارجية الالتي تعتمد عليها أمريكا في المحيط العربي والإسلامي، فالالمفارقة أنه في الداخل كانت حكومة نتنياهو-سموتريتش-بن غفير تمارس صهيونية العنف وإلغاء الآخر، كانت ففي الخارج تدعي أنها تمارس صهيونية "الإبراهيمية" والناعمة والتعايش! حتى وصل للداخل الفلسطيني وفصائله المقاومة أنهم في الطريق ليكونوا خارج التاريخ وخارج الجغرافيا، وأن مسار السلام مات رسميا مع سردية "الصهيونية الإبراهيمية" للسيادة والهيمنة بالقوة الخشنة داخل الأرض الحتلة وبالقوة الناعمة خارجها، فاندلعت عملية طوفان الأقصى في نهاية ولاية بايدن، ومع دونالد ترامب ستاخذ وجهة أخرى أشد عنفا وقسوة وميلا للهيمنة الخشنة باستخدام العنف والآلة العسكرية. مع نجاح دونالد ترامب في الانتخابات وتوليه الحكم مجددا في مطلع عام 2025م، كانت إسرائيل قد كسرت عدة خرافات استطاعت تمريرها عن رفضها للحروب الطويلة وقدرتها على الحروب القصيرة فقط، استطاعت القتال على عدة جبهات في وقت واحد.. ومع صعود ترامب ثانية ستتبلور "الصهيونية الإبراهيمية" في تمثلات محددة: - تحول دول الاتفاقيات إلى "محور إبراهيمي" صلب يستقطب دولا أخرى ويمارس السياسات الخارجية الناعمة والخشنة في المنطقة العربية لصالح سردية "الصهيونية الإبراهيمية" وهيمنة إسرائيل وأمريكا. - سيتمدد "المحور الإبراهيمي" ليصنع ما يشبه الهلال أو القوس المحيط بالمنطقة، ويبرز حضوره من المغرب العربي مرورا بشرق ليبيا، والدعم السريع في السودان، وأثيوبيا، وصومالي لاند، وجنوب اليمن، وصولا لمركز الحلف في الإمارات.. حيث سيسعى هذا المحور يسعى لـ "تفكيك الدول المركزية" لصالح "كيانات وظيفية" تابعة، مما يعزز فرضية "سردية الهيمنة". - ستتصاعد رغبة الحلف الإبراهيمي في إبراز النفوذ والتمايز الإقليمي في ملفات بعينها، منها ملف جنوب اليمن المدعوم إمارتيا وتصريح بعض رجال المجلس الجنوبي باحتمالية الانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية والاعتراف بإسرائيل عند تحقيق الانفصال! - ستتجه إسرائيل بعدما فرض ترامب الهدنة الثانية في غزة إلى التمدد دعما لـ"المحور الإبراهيمي" في البحر الأحمر، والاعتراف باستقلال دولة صومالي لاند مفجرة صداما مكتوما مع مصر والسعودية وتركيا. - صعود الدعم السريع والنظام السياسي الأثيوبي من خطابهم السياسي العدائي تجاه مصر، مع سعي الدعم السريع لمواجهات مباشرة مع القوات المصرية لم تكن تحدث من قبل. - لجوء نتانياهو وترامب إلى الحرب الثانية الكبرى ضد إيران في 2026م تخفيا للضغط على المحور الإبراهيمي، بعدما تدخلت الشعودية عسكريا ضد المجلس الحوبي في اليمن وأوقفت مخططات الانفصال والانضمام للمحور الإبراهيمي والاتفاقيات الإبراهيمية، أو إجمالا سردية الصهيونية الإبراهيمية.. - استهلال الحرب على باغتيال المرشد الأعلى مباشرة لضمان رد فعل انتقامي منفلت من الجيش الإيراني، واستغلال ذلك في إعادة رسم التحالفات وتفجير التناقضات مجددا، وإعادة الاصطفاف لصالح المحور الإبراهيمي رغما عن كل الأطراف، في خطوة ونقلة دقيقة وحرجة على رقعة الشطرنج للسياسات الخارجية في المنطقة.
خاتمة: سردية بسردية والفراغ الجيوثقافي العربي سيظل العرب والمسلمون في خانة رد الفعل على مستوى السياسات الخارجية الإقليمية، طالما استمرت حالة الفراغ الجيوثقافي المتجذرة التي تشهدها المنطقة حاليا، وسيظل العرب والمسلمون في دائرة التناقضات وإدارتها من جانب الاخر وسردياته، خاصة سردية "الصهيونية الإبراهيمية" للهيمنة والسيادة على الجغرافيا العربية والإسلامية، والتي هي في الأصل التمثل الإقليمي لسردية "الصدام الحضاري" الأمريكي. يحتاج العرب والمسلمون إلى سردية جديدة كبرى تؤكد على المشترك الثقافي الجامع فيما بيهم، وتلتحف بالمشترك الاقتصادي والتكامل والتعاون البيني، متعجل من يطالب العرب والمسلمون بالمبادرة الصلبة وعلى مستوى القوة الخشنة، وهم لم يضعوا بعد مشتركا ناعما وقوة ناعمة تجمع ما تفرق وتضع حدا لإدارة التناقضات والتحالفات لصالح الآخر وفي موقع الرد فعل منه. يمكن تجاوز الفراغ الجيوثقافي شرط سعي الجميع لبناء سردية جديدة تتجاوز التناقضات التاريخية التي انسدت، تؤمن بحق النافس والتدافع على الصدارة مع حق احترام العمل المشترك للأهداف نفسها، السردية العربية الإسلامية لها ثوابتها، لكنها في حجاة إلى خطاب جديد يخرجها من تناقضات القرن العشرين وسردياته إلى أفق جديد جامع ويدرك جيدا أن القرن الـ21 هو قرن الصراع على الجغرافيا الثقافية بامتياز.
#حاتم_الجوهرى (هاشتاغ)
Hatem_Elgoharey#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حرب إيران : نظرية المتغير الأكثر بروزا والمحور الإبراهيمي
-
هل كانت الحرب لتفكيك الاحتشاد العربي/ الإسلامي؟
-
اغتيال المرشد والوجه الخشن لصفقة القرن
-
الحلف الهندوإبراهيمي وفضاء الصهيونية الجيوثقافي
-
مأزق السردية الجيوثقافية: دور السياسات العليا والعامة
-
هل تصبح مصر دولة الممانعة الوحيدة!
-
النظام الدولي: مأزق الوستفالية والحضارة المطلقة
-
الصدام الحضاري وإسرائيل: من أثينا الليبرالية إلى اسبرطه
-
تجمع الدول الست من أجل غزة: مقاربة في الإسناد السياسي
-
التوازن الناعم والخشن في مواجهة سيناء: مقاربة جديدة
-
جيوثقافية الشرق المأزوم: بين المثقف العمومي والمثقف التأسيسي
-
الممثل الرئاسي لشئون مساعدات غزة وإدارتها
-
متغيرات استراتيجية.. وضعف عربي في الاستجابة
-
في ذكرى ميلاد مؤسس الصهيونية الماركسية
-
الشرق الأوسط الجديد: النووي والوزن النسبي ولماذا ضَربتْ إسرا
...
-
زيارة ترامب إعلان غير رسمي للشرق الأوسط الجديد
-
الجماعة المصرية: جدل الأمن القومي والمشترك الجيوثقافي العام
-
زيارة ماكرون: أوربا ترد على ترامب في ملف فلسطين
-
مصر وجدل الاستراتيجية والمعرفة: الدروس الجيوثقافية لمآلات حر
...
-
الحداثة الأبدية قراءة نقدية مقارنة للمشروع الغربي
المزيد.....
-
عناقٌ حقيقي بعدما تخلت أمه عنه.. شاهد -بانش- القرد يجد الدفء
...
-
-اهتزت الأرض-.. ما حقيقة فيديو -التجربة النووية في إيران-؟
-
ما هي الجزر الصغيرة في الخليج التي قد تكون هدفًا لهجمات ترام
...
-
دول أوروبية تتخذ إجراءات مستعجلة لمواجهة تداعيات حرب الشرق ا
...
-
القلق: هل هو رسالة من العقل أم من الجسد؟
-
ريبورتاج: أوضاع إنسانية صعبة بالنبطية جنوب لبنان بسبب الحرب
...
-
بوتين: موسكو لا تزال صديقا وفيا وشريكا موثوقا لإيران
-
20 مصابا في منطقة ديمونة جنوب إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيران
...
-
حرب إيران.. نهاية قريبة أم منعطف خطير للصراع؟
-
من وراء الكواليس.. كيف يدير روته ضغوط ترامب على الناتو؟
المزيد.....
-
النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط
/ محمد مراد
-
افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار
...
/ حاتم الجوهرى
-
الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن
/ مرزوق الحلالي
-
أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال
...
/ ياسر سعد السلوم
-
التّعاون وضبط النفس من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة
...
/ حامد فضل الله
-
إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية
/ حامد فضل الله
-
دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل
...
/ بشار سلوت
-
أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث
/ الاء ناصر باكير
-
اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم
/ علاء هادي الحطاب
المزيد.....
|