أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حاتم الجوهرى - حرب إيران : نظرية المتغير الأكثر بروزا والمحور الإبراهيمي















المزيد.....

حرب إيران : نظرية المتغير الأكثر بروزا والمحور الإبراهيمي


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 02:51
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تعددت التأويلات والتفسيرات التي تناولت هجوم أمريكا وإسرائيل على إيران في 2026م والحرب التي الواسعة التي تلتها، ردا على استشهاد المرشد الإيراني.
كثير من هذه التأويلات استدعت الكثير من نظريات الصراع الدولي الغربية التي روجت لها المدارس الأكاديمية شرقا وغربا، كما تفاوتت التأويلات بين الدوافع الداخلية لنتانياهو وأسباباها المحتملة، وكذلك التأويلات الإقليمية التي تحدثت خطر نووي ما او المزيد من فرض الهيمنة لمشروع الشرق الأوسط الجديد والاتفاقيات الإبراهيمية، ثم التأوسلات الدولية التي تربطها بملفات للطاقة وتبادل المصالح والصدام الخفي او المعلن بين أمريكا وروسيا والصين.
لكنني سوف أستخدم منهج الدرس الجيوثقافي الذي يقول بوجود حالة من صراع السرديات الثقافية الكبرى في القرن الـ21، وهذا الصراع بين السدريات الكبرى على الهيمنة ينعكس على الملفات الإقليمية لجغرافيا العالم، خاصة من خلال الوكلاء الإقليميين المركزيين.
وإذا كانت السردية الكبرى التي تسعى للهيمنة حاليا هي سردية "ألصدام الحضاري"، وسعيها لاستباق الممكن الحضاري العالمي، ورفض ظهور دوره حضارية جديدة ممكنة تمارس فعل التداول الحضاري سنة الظاهرة البشرية منذ ظهرت على الأرض.. فإن السردية الوكيلة لها في المنطقة العربية الإسلامية هي سردية "ألصهيونية الإبراهيمية" الجديدة والمحور الإبراهيمي الذي يتصدر لها، وسعي هذه السردية في الآونة الأخيرة للتقدم على حساب الذات العربية الإسلامية.
من ثم سوف نطرح نظرية نسميها "نظرية المتغير الأكثر بروزا" في السردية الوكيلة/ الممثلة لمشروع الصدام الحضاري، لنفترض ان هذا المتغير الأكثر بروزا هو السبب الحقيقي والمباشر والأكثر إلحاحا في شن هذه الحرب.
وبالنظر إلى موقف سردية "الصهيونية الإبراهيمية" والمحور الإبراهيمي ودوله قبل الحرب مباشرة وبفترة قصيرة، سنجد أن السبب الأبرز للحرب وفق هذه النظرية كان المتغير الأكثر بروزا في تلك الفترة وهو التراجع الكبير للمحور الإبراهيمي في مشروعه للسيطرة والسيادة الخشنة في المنطقة.
فقبل الحرب مباشرة وإبانها بفترة كان هناك محور إبراهيمي قد بدأ يعلن عن نفسه بوضوح، من المغرب مرورا بشرق ليبيا والدعم السريع وأثيوبيا وصومالي لاند وجنوب اليمن، وصولا إلى مركز المحور ومركزه المحرك في الإمارات.
وكان المتغير الأبرز قبل الحرب مباشرة هو التراجع الشديد والحصار القوي الذي بدأ يتعرض له المحور الإبراهيمي، خاصة في جنوب اليمن التي مررت تصريات تروج للانفصال المرتبط باحتمالية الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الإبراهيمية، مدعومة من مركز الحلف الإماراتي، لتقوم السعودية بالتدخل العسكري الحاسم ضد الانفصاليين وتبعث رسائل خشنة وقاسية للإمارات بأنها تخطت خطوطها الحمراء.
وفي ملف صومالي لاند كانت "إسرائيل" قد اعترفت باستقلال تلك الدولة مثيرة حفيظة مصر، التي أعلنت اعتراضها الشديد على تلك الخطوة، والأمر نفسه في ملف السودان والدعم السريع، وملف أرتريا وأثيوبيا، حي بدأ يتشكل حلف سني مصري سعودي تركي مدعوم في الخلفية بالحضور الباكستاني، ودرجة ما من التفاهم مع المحور الشيعي وإيران، في مواجهة تمدد المحور الإبراهيمي الخشن.
خاصة وإن نتانياهو قد صرح علانية قبل الحرب مباشرة أنه يريد تشكيل حلف سداسي (او حلف هندو إبراهيمي) ضد المحور الشيعي المتآكل والمحور السني الناشئ، علما بان هذا الحلف السداسي هو حلف اقتصادي يدعو لـ"الممر الهندي" على حساب قناة السويس وطريق الحرير الجديد.
ووفق هذه النظرية التي تتحدث عن "المتغير الأكثر بروزا" فالمنطق يقول أن هدف الحرب سيكون السعي لتغيير الموقف في هذا المتغير، وهو ما يمكن ان نسميه "إعادة صف" او ترتيب التحالفات في المنطقة من خلال تناقضات الحرب وتأثيراتها لتصب مجددا في صالح المحور الإبراهيمي وتعيد له توازنه، من ثم كانت الحرب تهدف لإشعال حريق كبير ولم يكن هناك أفضل من اغتيال المرشد الإيراني لإشعال هذا الحريق الكبير.
ليتبلور الهدف من الحرب وفق هذه النظرية ويصبح جليا بتفجير التناقضات في المنطقة لإعادة صف التناقضات لصالح المحور الإبراهيمي، باغتيال المرشد الإيراني بمكانته المعروفة عند المسلمين الشيعة، ليتم دفع الحاضنة الشيعية لرد عنيف ومزلزل يغير الموقف الاستراتيجي وحساباته تماما ويعيد صف التحالفات والتناقضات الإقليمية.
وفي سياق هذه القراءة يجوز القول إنه لا مفاجآت في الحرب الحالية لأمريكا وإسرائيل، فالمستوى العسكري الامريكي أعلن رفضه للمخطط الإسرائيلي للحرب وتسبب الخلاف مع الرئيس الأمريكي في استقالة رئيس الأركان قبل الحرب مباشرة.. فحقيقة التقديرات الأمريكية والإسرائيلية للخسائر لأنهم يتوقعون كل ما يحدث الآن، ولديهم الاستعداد لدفع الثمن تحقيقا لهدف إعادة صف التناقضات لصالح الحلف الإبراهيمي، والحلف الهندو إبراهيمي ومسار الممر الهندي ضد قناة السويس وطريق الحرير الجديد..
أي وفق هذه النظرية لديهم الاستعداد لدفع الكلفة الاستراتيجية والخسائر، ووفق النظرية نفسها سوف يبدأ الوقف الحقيقي لماكينة الحرب عند تحقق هدف إعادة صف التحالفات والتناقضات لصالح الحلف الإبراهيمي ودوله، وفرض متغيرات جديدة تعيد الثقل له ولمركزه في الإمارات.
مع الإشارة إلى تغير مركزي في التصنيف الاستراتيجي للمنطقة العربية الإسلامية في جيوبولتك أمريكا بالقرن الـ21؛ فقديما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ومع "عقيدة الاحتواء" في سياسة أمريكا الخارجية، ووفق توصيف سبيكمان لما أسماه نظرية "الريم لاند" أو "حواف العالم" للسيطرة الجيوبولتيكية على العالم، كانت المنطقة العربية تقع ضمنها.
وتطبيقيا شهدت سياسات الاحتواء "مبدأ ترومان" و"مبدأ أيزنهاور" وشهدنا حلف بغداد والمساعدات لتركيا واليونان، منعا لتمدد الاتحاد السوفيتي.. لكن التصنيف الآن لمنطقتنا مع نظريات الصدام الحضاري انتقل من الاحتواء والأحلاف، إلى مرحلة الصدام والهيمنة وفق أطروحة هينتجنتون، وباعتبار "إسرائيل" هي وكيل هذه الهيمنة.
وسردية "إسرائيل" الآن باعتبارها ممثلا للصدام الحضاري الأمريكي هي "سردية الصهيونية الإبراهيمية"، التي تمثل مرحلة جديدة باعتبارها صهيونية الهيمنة والسيادة، التي تأتي بعدما شهد المشروع الصهيوني عدة مراحل سابقة، منها أولا: صهيونيات التأسيس (الصهيونية القومية- الصهيونية الدينية- الصهيونية الماركسية- الصهيونية الليبرالية- ألخ)، ثانيا: صهيونية التطبيع السياسي (اتفاقية كامب دافيد ووادي عربة)، ثم حاليا "الصهيونية الإبراهيمية" وسردية الهيمنة والسيادة على البلدان العربية الإسلامية باسم "الشرق الأوسط الجديد".
ووفق المنهج الجيوثقافي العام وصراع الجغرافيا الثقافية وسردياتها في القرن الـ21؛ ونظرية المتغير الأبرز ومواجهته، فأن الاستجابة المطلوبة والعامل العربي الإسلامي الغائب والقادر على تحقيق النصر أو المجابهة الاستراتيجية؛ هو ظهور سردية سياسية جديدة تتجاوز تفجر التناقضات وتعيد صف التحالفات على أساس مبدئي وجوهري في الجغرافيا الثقافية الرابطة، ووفق مشروع لكتلة جيوثقافية ثالثة تتجاوز وهم الصدام الحضاري، وخيالات وجود جماعة حضارية لديها حق مطلق بالسيطرة والهيمنة لكل زمان ومكان..!
إن السردية السياسية يجب أن تمهد وتسبق ظهور قوة خشنة للدفاع عنها، دروس التاريخ تقول إنه لن تتشكل قوة خشنة دون سردية سياسية جديدة، وتخرج لتواجه الفراغ الجيوثقافي العربي إلاسلامي المقلقة، والتي يجب أن يكون لها الأولوية في الحشد والسعي ليجتمع عليها الفرقاء ويجتهدوا.



#حاتم_الجوهرى (هاشتاغ)       Hatem_Elgoharey#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كانت الحرب لتفكيك الاحتشاد العربي/ الإسلامي؟
- اغتيال المرشد والوجه الخشن لصفقة القرن
- الحلف الهندوإبراهيمي وفضاء الصهيونية الجيوثقافي
- مأزق السردية الجيوثقافية: دور السياسات العليا والعامة
- هل تصبح مصر دولة الممانعة الوحيدة!
- النظام الدولي: مأزق الوستفالية والحضارة المطلقة
- الصدام الحضاري وإسرائيل: من أثينا الليبرالية إلى اسبرطه
- تجمع الدول الست من أجل غزة: مقاربة في الإسناد السياسي
- التوازن الناعم والخشن في مواجهة سيناء: مقاربة جديدة
- جيوثقافية الشرق المأزوم: بين المثقف العمومي والمثقف التأسيسي
- الممثل الرئاسي لشئون مساعدات غزة وإدارتها
- متغيرات استراتيجية.. وضعف عربي في الاستجابة
- في ذكرى ميلاد مؤسس الصهيونية الماركسية
- الشرق الأوسط الجديد: النووي والوزن النسبي ولماذا ضَربتْ إسرا ...
- زيارة ترامب إعلان غير رسمي للشرق الأوسط الجديد
- الجماعة المصرية: جدل الأمن القومي والمشترك الجيوثقافي العام
- زيارة ماكرون: أوربا ترد على ترامب في ملف فلسطين
- مصر وجدل الاستراتيجية والمعرفة: الدروس الجيوثقافية لمآلات حر ...
- الحداثة الأبدية قراءة نقدية مقارنة للمشروع الغربي
- مصر والاستراتيجية زيرو: تدافع الموانع والممكنات


المزيد.....




- قتلى بغارات إسرائيلية على بيروت والضاحية وحزب الله يهاجم مست ...
- هجمات إيرانية بالخليج وسقوط شظايا بمحيط قاعدة الأمير سلطان ب ...
- ترمب يتعهد بـ-إجراءات وشيكة- ضد كوبا وسط تفاقم أزمتها الخانق ...
- لماذا ترفض أوروبا مساعدة ترمب في حرب إيران؟
- خبير أمريكي: الحرب الإيرانية خرجت عن السيطرة
- أمريكا تعلن استخدام -قنابل خارقة- في قصف مواقع صواريخ إيراني ...
- في إطار “UIR Political Tour”: نبيل بنعبد الله يستقبل طلبة ال ...
- ليلة القدر في الغربة.. كيف يصنع العرب في تركيا -وطنا- من الد ...
- عاجل | الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بأن مقذو ...
- رويترز: واشنطن شجعت دمشق على نزع سلاح حزب الله


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حاتم الجوهرى - حرب إيران : نظرية المتغير الأكثر بروزا والمحور الإبراهيمي