أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حاتم الجوهرى - الصهيونية الإبراهيمية: نهاية مسار وبداية آخر















المزيد.....

الصهيونية الإبراهيمية: نهاية مسار وبداية آخر


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 22:51
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يوحي عنوان هذه المقالة أنه سيتناول -كعادة مقالاتي- التدافع الإقليمي وصراع السرديات الثقافية الكبرى، خاصة سردية الصهيونية الإبراهيمية كما أسميها ودخولها طورا جديدا بعد مسار وصلت إلى نهايته. لكن هذا الإيحاء مخادع بشكل ما لأنه سيمثل نصف الحقيقة فقط، لأن نصفها الآخر يتعلق بي شخصيا وباستراتيجتي التي فرضتها على نفسي طوعا لعقد كامل من الزمن الآن (نهاية 2015- 2026م).. إنما في الوقت نفسه الإيحاء صحيح فالصهيونية الإبراهيمية تنهي مسار بالفعل وتبدأ آخر، ومثلها تماما أفعل أنا بعدما أديت الواجب الذي فرضته على نفسي.
بيانا للأمر؛ مع نهاية الأسبوع الماضي انتهيت من وضع اللمسات النهائية على كتاب ضخم من جزئين، الكتاب بعنوان : "الصهيونية الإبراهيمية: من صهيونيات التأسيس إلى صهيونية الهيمنة"، وله عنوان فرعي صغير يتكون من ثلاث كلمات دالة هي: (المواكبة- الاستشراف- الاستباق).
هذا الكتاب هو ثمرة جهد وعرق وتفرغ كامل لمدة عشر سنوات كاملة، منذ تصديت في نهاية عام ٢٠١٥م لمشروع القوة الناعمة الصهيونية التي يروج لها عرب ومصريون فيما أسميته "تيار الاستلاب"، مع ترشح دونالد ترامب ومشروعه لصفقة القرن ونقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة.
ثم نجاحه في ولايته الأولى ونقل السفارة، وتواكب ذلك مع ضغوط سد النهضة على مصر، وإدارة حزمة سياسات خارجية إقليمية تصب في صالحها، وتفجير التناقضات الداخلية في مستودع الهوية العربي والفضاء الجيوثقافي الخاص به، وبروز السرديات الدولية الأخرى في المنطقة ردا على صعود أمريكا في سياق "الصدام الحضاري" ومشروعه، خاصة بروز "الأوراسية الجديدة" في ملف القرن الأفريقي وسد أثيوبيا، وخلفها مباشرة سردية "الحزام والطريق" الصينية في المسار الأفريقي نفسه.
ثم جاءت ضغوط كورونا وتأثيرها على العلاقات الدولية عالميا وإقليميا، وبعدها حرب أوكرانيا باستقطاباتها، ثم عودة دونالد ترامب بعد ولاية بايدن التي لم تتمايز سياساتها الخارجية عن مشروع "الصدام الحضاري"، بل أكدت على مشروع "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وانسداد طريق "حل الدولتين".
ثم عملية طوفان الأقصى وحرب غزة وعودة ترامب في ولايته الثانية، وحرب إيران الثانية واغتيال المرشد، ودخول مشروع "الصهيونية الإبراهيمية" مرحلة جديدة من بحثها عن الهيمنة الإقليمية...
في خضم كل هذه الأحداث وطوال عقد كامل من الزمن كنت في مهمة خاصة لها الأولوية القصوى عندي، أن أتابع الأحداث والتطورات وأجمع المعلومات والبيانات وأبني النماذج المعرفية لمواكبة السردية الصهيونية الجديدة، وأسعى لاستشراف مساراتها طارحا وجهة نظر مغايرة تماما للسائد في السياسات الخارجية المصرية وإرثها القائم من القرن الـ20، لم أكن ألتفت لشئ مكسبا أو خسارة، بقدر هدفي واستراتيجتي الوحيدة أن أتصدى لمشروع الصهيونية الجديد، وأضع طريقا أو مذهبا جديدا في السياسات الخارجية العربية، يتخطى التناقضات التاريخية والاستقطابات السياسية والتباينات الأيديولوجية.
هل دفعت الثمن؟ لا يعنيني أبدا ما قد يتخيل البعض أنني تخليت عنه في الطريق سواء معركة هنا أو معركة هناك، كنت أملك كل القدرة حقيقة للانتصار في كل معاركي طوال العقد الماضي في الشأن العام، لكنني فضلت أن أنتصر في الحرب الكبرى ومشروعي الكبير، وانسحبت –وانا في كامل قوتي وقدرتي وبصيرتي- من أي معركة فرعية كان الانتصار فيها سيترك شائبة ولو صغيرة في صفحة حربي الكبرى.
كانت استراتيجية الخروج من المعارك الصغرى فعلَ قدرة واختيار لا فعلَ انسحاب؛ فالمقاتل الذي يبصر هدفه خلف الأفق بعشر سنوات، يدرك أن تبديد الرصاص على العابرين هو نوع من الهزيمة الذاتية والإفلاس. كان الصمت أمام ما يتوهمه البعض انتصاراتٍ عليّ هو قمة اقتداري وتماسكي؛ لأنني كنت أشتري بتركِ القريب (المعارك اليومية أو الصغيرة مهما كبرت) ما هو أبعد وأهم (المشروع العربي الجديد وسردية الذات العربية الممكنة).
أثر ذلك على مساراتي الشخصية بشكل ضاغط، الصحية والمهنية والمادية وغيرهم.. صحيا كان يتوجب علي في بعض الأحيان أن أعمل لمدة عشرين ساعة يوميا، وأنام في فترة التنقل والمواصلات، وتوقفت في آخر ثلاث سنوات عن ممارسة حصتي اليومية المنتظمة من المشي حرصا على الوقت، وماديا كان هذا النمط الضاغط من التركيز الذهني الشديد يتطلب أشكالا من الترفيه اليومي المكلف لاستعادة النشاط وكسر الروتين.
لكن الأسبوع الماضي فقط أكملت ما كلفت به نفسي طوعا وألزمتها به؛ حينما انتهيت من كتاب "الصهيونية الإبراهيمية: من صهيونيات التأسيس إلى صهيونية الهيمنة"، خاصة أنه قد تحقق العنوان الفرعي في شقين من ثلاثة أي تحقق كل من؛ المواكبة والاستشراف.. لكن الشق الثالث الذي هو الاستباق؛ فله شأن آخر.
أنهيت مسار العشر سنوات في طرح مسار جديد في الثقافة العربية وسياساتها الخارجية، وقدمت في هذه الفترة عشرات الأبحاث والمؤتمرات واللقاءات التليفزيونية والحوارات الصحفية، وأكثر من عشر كتب ثقيلة ترفد المشروع العربي الجديد في القرن الـ21.
لكن مع انتهائي من كتاب "الصهيونية الإبراهيمية" بجزئيه أكون أنهيت مسارا، وأبدأ إن شاء الله مسارا آخر
المرحلة الجديدة من "الصهيونية الإبراهيمية" تتطلب الاستباق وتأسيس سردية عربية جديدة، وقد وضعت الأطر النظرية والمبادئ العامة لذلك في كتبي خاصة كتبي الأربعة التي تتحدث عن القوة الناعمة العربية وإعادة التأسيس لها، والكتب التي ارتبطت بمشروع المشترك الثقافي العربي –الذي أسسته- ومؤتمراته الدولية، وكتب التدافع العربي الصهيوني المباشر التي يقف على رأسها الآن كتاب "الصهيونية الإبراهيمية" عندما يصدر بإذن الله.
لن تكون مهمة "الاستباق" في صراع الجغرافيا الثقثافية الإقليمية والدولية مهمتي الطوعية الجديدة، إنما أديت واجبي الطوعي ووضعت الأسس النظرية لطريق ومدرسة علمية عربية جديدة في السياسات الخارجية والجيوثقافية..
هذه مهمة الدول العربية والدولة المصرية ومؤسساتها العليا، حرصت كل الحرص وأنا اطرح الخطاب الجديد أن أتجاوز الاستقطاب التاريخي والسياسي والأيديولوجي، لأشكل مسارا يمثل "مشتركا ثقافيا" جامعا لكل العرب والمصريين، أيا كان الثمن الذي دفعته طوال العقد الماضي.
مهمة "الاستباق" في مواجهة "الصهيونية الإبراهيمية" وسرديتها الإقليمية الجديدة كما تناولتها في كتابي، تحتاج إلى جهود مؤسسية وحزمة سياسات خارجية جديدة.. ومسار جديد إن شاء الله يوفق العرب والمصريون فيه.
لكنني الآن سوف أبدا مسارا مغايرا في حياتي غير ملزم فيه بشئ، بعدما وضعت معالم الطريق واضحة لمن أراد السير فيه.
إنني اليوم، إذ أضع نقطة النهاية لهذا المشروع الممتد، لا أعلن فقط اكتمال مشروع فكري، بل أعلن استرداد حقي في نفسي ولها، لقد كنت لعقد مضى جنديا في خدمة البصيرة والمسئولية التي استشرفتها، واليوم أتحرر من قيد الواجب الذي ضربته على عنقي طوعا، لأخطو نحو مسار لا يملي فيه عليّ التدافع الإقليمي أو العالمي وجهتي، ولا تفرض فيه السردياتُ الكبرى إيقاع يومي.
أخرجُ من هذه الحرب منتصرا فيما كلفت فيه نفسي، وفي يدي خارطة الطريق لمن أراد الاستباق، وفي روحي سكينة من أدى الأمانة كاملة، لتبدأ من الآن رحلةٌ أخرى.. رحلةٌ عنوانها "الذات" في أبهى صور استغنائها، وحريتها التي لا تدين لأحدٍ بشيء.



#حاتم_الجوهرى (هاشتاغ)       Hatem_Elgoharey#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السرديات الكبرى بين المتن والهامش: راهن دولة ما بعد الاستقلا ...
- بناء النماذج المعرفية وتجديد السردية المصرية/ العربية
- الصهيونية الإبراهيمية: من التأسيس إلى سردية الهيمنة
- حرب إيران : نظرية المتغير الأكثر بروزا والمحور الإبراهيمي
- هل كانت الحرب لتفكيك الاحتشاد العربي/ الإسلامي؟
- اغتيال المرشد والوجه الخشن لصفقة القرن
- الحلف الهندوإبراهيمي وفضاء الصهيونية الجيوثقافي
- مأزق السردية الجيوثقافية: دور السياسات العليا والعامة
- هل تصبح مصر دولة الممانعة الوحيدة!
- النظام الدولي: مأزق الوستفالية والحضارة المطلقة
- الصدام الحضاري وإسرائيل: من أثينا الليبرالية إلى اسبرطه
- تجمع الدول الست من أجل غزة: مقاربة في الإسناد السياسي
- التوازن الناعم والخشن في مواجهة سيناء: مقاربة جديدة
- جيوثقافية الشرق المأزوم: بين المثقف العمومي والمثقف التأسيسي
- الممثل الرئاسي لشئون مساعدات غزة وإدارتها
- متغيرات استراتيجية.. وضعف عربي في الاستجابة
- في ذكرى ميلاد مؤسس الصهيونية الماركسية
- الشرق الأوسط الجديد: النووي والوزن النسبي ولماذا ضَربتْ إسرا ...
- زيارة ترامب إعلان غير رسمي للشرق الأوسط الجديد
- الجماعة المصرية: جدل الأمن القومي والمشترك الجيوثقافي العام


المزيد.....




- أمريكا.. إطلاق نار غامض داخل منزل ينهي حياة طفل ويثير تساؤلا ...
- قائد الجيش الباكستاني في إيران وسط مساع لعقد جولة مفاوضات ثا ...
- أربعة قتلى و20 جريحا بإطلاق نار في مدرسة بمدينة كهرمان مرعش ...
- ماذا نعرف عن الألغام البحرية وكاسحاتها؟
- ألمانيا ـ إحياء ذكرى تحرير معتقل بوخنفالد النازي وتحذير من - ...
- كيف تحولت باكستان لوسيط إقليمي في الحرب بين إيران والولايات ...
- الحرب في الشرق الأوسط ترفع أسعار الغاز وتُشعل سوق الأسمدة في ...
- هل الصين هي المتضرر الأكبر من حصار مضيق هرمز؟
- دعاية الحرب المولدة بالذكاء الاصطناعي: أي وقع وأية سردية سيا ...
- بزشكيان: لا نسعى للحرب وأي عدوان على إيران سيفشل


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حاتم الجوهرى - الصهيونية الإبراهيمية: نهاية مسار وبداية آخر