أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - إيهاب المواربة














المزيد.....

إيهاب المواربة


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 20:16
المحور: الادب والفن
    


جاءت زوجة ابنه ووضعت صينية الشاي أمامه، ثم عادت وأحضرت طبق الكعك، وقالت:
-مرحبا بكما يا عمي
ردت زوجته " الحاجة حليمة":
-"ترحب بِكِ الجنّة"
ثم جاء ابنه فسلم عليه بحرارة، وقبّل رأس الحاجة، وقال:
-" مبارك عواشركم"
وجلس بجانب أمه، صب الشاي، وقدم الكؤوس، ورفعت زوجته الطبق
عارضة عليهم قطع الكعك، شربوا الشاي وأكلوا الكعك ، ولاكوا الكلام
سأله ابنه عن شقيقته سمية التي تستعد لاجتياز امتحان الباكالوريا، رد عليه مبتسما:
-الساعات الإضافية تلتهم كل وقتها، والأساتذة يلتهمون أموالي!
ضحك الاِبنُ بصوت عال وقال:
-الساعات شر لا بد منه "يا حاج"
قالت الحاجة:
-هذا العام الغلاء ضرب الأسواق وثقب الجيوب
رفع رأسه مؤيداً كلام زَوجته وهو يَنظر لاِبنه:
-الأسعار تلعلع كالرصاص، لا ترحم صغار القوم من أمثالنا!
وقالت زوجة ابنه، أنهم اقتنوا أضحية العيد من فضاء أحد الأسواق الممتازة بثمانين درهما للكيلوغرام، والمبلغ الإجمالي للأضحيّة وصل سبعة َآلاف درهم.
نظر إلى ابنه باستغراب:
-سبعةُ آلاف درهم !!مَبلغ خَيالي يا ولدي.
كاد أن ينزلق في الكلام، فيمضي في توجيه انتقادات لاذعة لاِبْنه
وزوجته، لكن نظرات زوجته المُحذّرة جعلته يبتلع كلماته ويمارس نوعا من الرقابة الذاتية، تذكر فجأة أنه هو أيضا في فترات متقطعة من حياته رضخ لمطالب زوجته وأولاده فابتاع كبشين بدل واحد، وبحث عن
الخروف الصردي الأقرن الناعم الفروة، حتى “يغلق أفواه الجيران
ويرضي نرجسية اجتماعية زائفة متجاوزة”
تجاوز شروده المفاجئ ولبس إيهاب المواربة وقال:
-لكن ما دامت المناسبة فريدة فكل شيء يهون يا بنَيَّ.
أيدت الحاجة حليمة ردَّهُ، وقالت أن العيد الكبير مناسبة لها مكانتها في
قلوب المسلمين، وعلينا أن نحتفل بها كيفما كانت الظروف والأحوال.
تظاهر بأنه يوافقها الرأي، وقال بصوت تشوبه رنّة حميمية موجها حديثه لاِبنه وزوجته:
-اِخترت أنا و وَالدتك الاحتفال بالعيد هذا العام عند خالتك الزاهية
بأزيلال ، وقد كَلّفتُ زوجها بشراء تَيْس لنا نضحي به لأنه خال من
الدُّهنيات .
ابتسم الابن وشاركته الاِبتسام زوجته، وقال:
-كنا نتمنى أن “نُعيّدَ” مجتمعين ، ولكن خالتي الزاهية تستحق أن تحتفلا
معها بالعيد وتصلا الرحم.
حرك رأسه بفرح طفل وقال وعيناه تحتضنان وجه الابن والزوجة:
-القادمات من الأيام كُثيرة، وستجمعنا مناسبات عديدة بعد العودة، فهيِّأ
القدور والمواقد.
ضحكت الحاجة وحركت هي الأخرى رأسها مؤيدة كلامه، وهي تقول:
-نحن خلقنا لنَتَحَابَبَ، ونعيش الزمن بِحُلْوِه ومرّه
مر الوقت سريعا، نهض الابن متبوعا بزوجته ليعيدا الأواني إلى المطبخ،
التفت الحاج إلى زوجته، وقد بدت على وجهه علامات الارتياح بعد أن
تجاوز هفوة السقوط في توجيه “النقد”لابنه وزوجته، فلم يَتَسَبّب في
إفساد فرحتهما بأضحية العيد وقال بصوت هامس:
-أحيانا من الأفضل أن نصمت، لولا تنبيهك لي لأفسدتُ عليهما فرحة
العيد.
ابتسمتِ الحاجة وهي تُربت بيَدها على كَتف زوجها:
-أخبرنِي بحق السماء، منذ متى اخترنا أنا وأنت الاحتفال بالعيد عند أختي الزاهية بأزيلال؟
انفجر الحاج بضحكة مكتومة تحمل طابع السخرية:
-هي فكرة عنّتْ لي فجأة كنوع من المواربة والتغطية على الموقف
الحرج الذي وضعت نفسي فيه مع عياد وزوجته.
علقت الحاجة حليمة بنبرة جازمة:
-سفرنا لأزيلال أصبح حقيقة، وعليك مباشرة الاتصال بأختي وزوجها
لترتيب تفاصيل سفرنا.

محمد محضار 24يونيو 2026



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص قصيرة جدا. رجل صالح ونصوص أخرى
- التقاعد المرُّ
- عندما تتكلم الجرافات
- عندما تخلع طبيبة الأشعة رداءها الأبيض لتكتب رسائل إلى الروح: ...
- لا تجادل
- قراءة في ديوان الشاعرة ميادة سليمان مهنا يخلق من الشبه ياسمي ...
- نقظة تحول بعبق الماضي
- روايةهلوسة لمحمدمحضار :نبش في المُحرّم وترميم للذاكرة المضطه ...
- مكر الحاضر
- أضل الحكاية
- نبيذ الحلم
- تجليات القص القصير عند عبد الرحيم التدلاوي
- جرح بيتنا القديم
- ضمير العمر المتشرد
- قاعة الانتظار
- هل تسمعني ؟؟؟
- القهوة المرّّة
- شيطان الظهيرة يغني في غرناطة
- بلاغة الخيبات
- شاطئ الحظّ والحياة


المزيد.....




- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...
- الغرب ونهاية قرون الهيمنة.. مآلات المشروع الإمبريالي والصراع ...
- حين يلتقي المال بالذكاء الاصطناعي.. فيلم عن سام ألتمان يشعل ...
- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - إيهاب المواربة