أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد محضار - عندما تخلع طبيبة الأشعة رداءها الأبيض لتكتب رسائل إلى الروح: رحلة إيمان محضار مع رسائل إلى - M














المزيد.....

عندما تخلع طبيبة الأشعة رداءها الأبيض لتكتب رسائل إلى الروح: رحلة إيمان محضار مع رسائل إلى - M


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 18:41
المحور: الصحافة والاعلام
    


بين ممرات المستشفيات المزدحمة وأجهزة التصوير الطبي المعقدة، وفي قلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تمارس الدكتورة إيمان محضار مهنتها كطبيبة أخصائية في الأشعة. مهنة متطلبة، تحكمها الدقة وصناعة القرار وتستهلك الكثير من الطاقة العاطفية والذهنية. لكن خلف ردائها الأبيض الصارم، تتورى روح أدبية استثنائية استطاعت أن تجعل من الكتابة ملاذاً امنا، لتقدم للمشهد
الثقافي المغربي والعربي أولى ثمراتها الأدبية: كتاب "رسائل إلى M" الصادر عن دار النشر المغربية المودة الثقافية تحت عنوان فرعي مثير: "المسار المثير للاستبطان" .
في ظهور لافت لها بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حظي كتاب إيمان محضار باهتمام قراء الأدب الوجداني والروحي؛ حيث يمثل كتابها تجربة إنسانية فريدة كُتبت على مدار أكثر من عشر سنوات.
الكتابة كضرورة وملاذ آمن
الدكتورة إيمان محضار لا تَعتبِرالكتابة ترفا فكريا أو مجرد انضباط يومي، بل تراها "ضرورة حتمية". ففي ظل واقع عملي وعائلي ملموس ومستنزف، كانت الحروف وسيلتها الوحيدة لإعادة الاتصال بذاتها وإيجاد معنى للأشياء وسط ركام الحياة اليومية.
وتعترف الكاتبة بأن شخصيتها الانطوائية لعبت دوراً حاسماً في صياغة هذا المنجز الأدبي. فالأشخاص الانطوائيون يختزنون في أعماقهم فيضاً من الأحاسيس والمشاعر التي لا تجد طريقها للنطق، لتكون الكتابة في خلوة خاصة أقرب للعلاج النفسي الذي يُهدئ نَفسِيّتهم ويُعيد ترتيب فوضى عواطفهم.
قصة "رسائل إلىM" ": من المنشور الفايسبوكي إلى رفوف المعارض
بدأت حكاية هذا الكتاب قبل نحو عقد من الزمن بشكل عفوي، شعرت الكاتبة برغبة ملحة في البوح بأسرار نفسها و كوامن ذاتها، وذلك بخطاب مضمر ومرموز يتجاوز حدود الظاهر عبر لغة متشحة بتطريزات فلسفية وفسيفساء تمتح من معجم سؤال الذات ،
فكانت الرسالة الأولى بمثابة مساحة للتعبير الحر دون انتظار رد أو سقف من التوقعات بل فقط طرح تساؤلات وجودية عميقة وفتح نوافذ للتّأويل تُفضي إلى رسم نسق يُقوي من حافز البحت عن المعني. استمرت هذه الطقوس منذ عام 2016، حيث كانت ايمان
تتقاسم بعض نصوصها التي تتخد لُبوس رسائل موجهة لشخصية مجهولة اختارت أن ترمز لها بحرف “م “عبر صفحتها الشخصية
على منصة "فيسبوك" بغرض حفظها وتخزينها، بينما ظل البعض حبيسا في حاسوبها .
ولم تكن هذه النصوص لتتحول إلى كتاب مطبوع لولا دور العائلة المُلهم؛ فإلى جانب تأثرها بوالدها الذي يعيش شغف الكتابة ويمارس بشكل منطلق رحلة صياغة نصوص تكفل له الاستمرار في الشعور بطعم الحياة، تلقت إيمان دعما كبيراً وإلحاحاً مستمراً من شقيقتها فاطمة الزهراء محضار التي لها هي الأخرى اهتمامات فنية وأدبية، والتي آمنت بموهبتها ودفعتها لتقاسم هذه الفَورة العاطفية المتماسكةمع القراء الذين يهتمون بسحر الكلمة وفيضها أيّان كانت اللغة التي كُتبتْ وذلك عبر إصدار مميز صادر عن دار "الموجة الثقافية" للنشر .
غموض الهوية وأدب الرسائل

اختارت المبدعة ايمان محضار بوعي تام صيغة أدب الرسائل لمخاطبة ذائقة القارئ لما يمنحه من حميمية وأصالة وقرب فوري . ورغم أنها اكتشفت هذا الجنس الأدبي في مرحلة متأخرة بعد إنهاء كتابها ـ من خلال روائع مثل "رسائل إلى ميلينيا" لفرانز كافكا ـ إلا أن خيارها الحدسي أثبت نجاحه.
أما الحرف “م” فيبقى اللغز الأجمل في الكتاب، والكاتبة ترفض الكشف عن هوية المرسل إليه ، وتفضل الإبقاء على مجهوليته لأن
ذلك يخدم منجزها الإبداعي لأنه يتيح للقراء مساحة حرة لإسقاط تجاربهم وعواطفهم الخاصة، وبناء روابطهم الفريدة مع الكلمات،
مما يجعل تجربة القراءة أكثر جاذبية وتشويقاً ويمنحهم فرصا متجددة لولوج عالم الكاتبة المغلف بسحر خاص، قوامه التأمل والبحث عن الحقيقة .
.
دعوة لاكتشاف الذات
يأخذنا الكتاب في رحلة عميقة لاستكشاف :الاستبطان(تأمل الذات)، الإيمان، الحب، والحرية. وتَعتبر الكَاتبة أنّ"تأمل الذات" هو
المِحور الأساسي للعمل، بينما تمثل الموضوعات الأخرى مُجرد مسارات مختلفة تؤدي كلها في النهاية إلى فهم أعمق للذات الإنسانية
ونسبية الحقائق الفلسفية التي نعيشها ونحاول استكناه بعض مفاهيمها وذلك في محاولة لإيجاد إجابات شافية عن ذلك القلق الوجودي المترتب عن ضغوط الحياة .
تقدم إيمان محضار منجزها الأدبي رسائل إلى “م” للقراء ليس كدليل تعليمي مبني على المعيارية والنصائح الجاهزة بل
كوسيلة لرسم مسار يسمح لهم بتجاوز لحظات الانكسار وذلك باللجوء إلى حوافز محركة للمشاعر تضخ لديهم شحنة
إلهام فارقة ومؤثرة، والكاتبة تلخص فلسفتها في جملة عميقة تقول فيها:” ربما لن تخاطب كل رسالة جميع القراء، ولكن
بالـتأكيد هناك رسالة مخصصة لكل قارئ”، ومع تطلعها المستقبلي لطرق أبواب الرواية في صبغتها الواقعية التي تمتح
من محيطها العام والخاص مع الحفاظ على البعد التأملي ، تبقى الدكتورة إيمان محضار نموذجا للمرأة المغربية التي
توازن بين صرامة العلم والطب وسحر الأدب و القوة الخفية التي يمتلكها ليؤثر في وجدان المتلقي .



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تجادل
- قراءة في ديوان الشاعرة ميادة سليمان مهنا يخلق من الشبه ياسمي ...
- نقظة تحول بعبق الماضي
- روايةهلوسة لمحمدمحضار :نبش في المُحرّم وترميم للذاكرة المضطه ...
- مكر الحاضر
- أضل الحكاية
- نبيذ الحلم
- تجليات القص القصير عند عبد الرحيم التدلاوي
- جرح بيتنا القديم
- ضمير العمر المتشرد
- قاعة الانتظار
- هل تسمعني ؟؟؟
- القهوة المرّّة
- شيطان الظهيرة يغني في غرناطة
- بلاغة الخيبات
- شاطئ الحظّ والحياة
- عطفا على ما سبق
- قراءة في ديوان الشاعر والباحث محمد محضار (عريس الألم )
- زائرة الليل
- بغداديات : نصوص ولوحات من المغامرة الشعرية إلى التراكم المعر ...


المزيد.....




- الاحتلال يجبر فلسطينية على هدم منزلها ويدمر منشآت تجارية بال ...
- خلافات تحت سقف التفاهم.. ماذا حققت قمة ترمب – شي في بكين؟
- استهداف -شبح القسام-.. كيف نفذت إسرائيل العملية وما دلالات ت ...
- واشنطن تعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان
- إسرائيل تُعلن استهداف القائد العسكري الأبرز في -حماس- عز الد ...
- أمريكا تُعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 4 ...
- إسرائيل تعلن استهداف رئيس الجناح العسكري لحركة حماس في غزة، ...
- إسرائيل تعلن اغتيال قائد الجناح العسكري لحماس في غارة على غز ...
- هل عاد ترامب من قمته مع شي في بكين بخفي حنين؟
- من شقة الاختباء حتى القصف.. تفاصيل اغتيال الحداد


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد محضار - عندما تخلع طبيبة الأشعة رداءها الأبيض لتكتب رسائل إلى الروح: رحلة إيمان محضار مع رسائل إلى - M