أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - عطفا على ما سبق














المزيد.....

عطفا على ما سبق


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 8414 - 2025 / 7 / 25 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


عِندَ مبنى البَريد تَوقّف حُلمي
لن تصل رسالتي
ستصادرها أنظمة الحواسيب
النائمة
وستطلب منّي المضيفة الحسناء
الاِنصراف إلى حين.
سأغادر المبنى وفي نفسي
شيء من حتى.
هكذا عشت الحالة مرة أخرى
رفستُ علبة حليب مُهملة على الرصيف
ولعنتُ نفسي، ثم لعنتُ الشيطان
وقلت لمتسولة عجوز في طريقي:
" رِزقُنا معا على الله يا أمّي "
النّظام " نائم " والحواسيب تتلكأ في وجهي
أرقام " الكود " قرصنها هاكرز من زمن الرّماد
2
عطفا على ما سبق
يجوز للمعلّم أن يرقص على السلاليم
المتحركة
ويقرأ ديوان مديح الظّل لبورخيس
ويمتعض حين " تشدُّ خناقه "
قصيدة " إسرائيل"
3
أُحس أنني أحتاج لشهور من الصمت
حتّى ألتقط أنفاسي وأصلح ذات بَيْنِي
وأرتق جُبّة إفلاسي
دعوني أبوح لكم بسري
هم سرقوا حلمي
هم فتكوا بسنوات عمري
وأدرجوني رقما مشفرا في حواسيبهم
أشتهي أن أقَبل يد أمي
وأستعيد حبل مشيمتي
أشتهي أن ألثم جبين أبي
وأستنشق عبق طفولتي
4
عطفا على ما سبق
يجوز للمعلم أن يُزيح أقنعة
النّفاق
ويبرأ من وَهْمِ "التاريخ" والعروبة
وأساطير الأولين
ويفتح قلبه للحقيقة
وينتظر مرور ريح عاتية
يجوز للمعلم أن يقرأ قصيدة مديح الظل العالي
لدرويش
ويحمل انكساره وحزنه بأريحية زائدة
ويُحدّث معارفه على كراسي المقاهي
عن النكبة ، عن النكسة ، عن الموت السريري
للنخوة.
يجوز للمُعلّم أن يلقي بكتب اللغة خلف
ظهره
ويعلن سقوطه بضربات الترجيح
5
وطني ..
هذا أنا صورة فتوغرافية
ورقم مشفر وقبعة بالية
وأسنان تعضُّ على لهيب المحنة
وأَقْدَامٍ قطعت مسافات بين محطات الضياع
وطني..
هذا أنا أعيش وحيدا نوبات جنوني
وخلفي تلهث سنوات عمري الشقية
تُنْبِئِني بأحداث تَلَاشت مِن الذَّاكرة
تُحدِّثني عن أَزمنة مُنفلتة
عن تَوارِيخ مُضْمَرَة في حياتي
عن مَحطات عَبرها قِطاري
تُنبئني أنّ ما تبقّى أقل ممّا مضى
وأن القسمة كانت دائما ضيزى
6
عند مبنى البريد تداهمني
موجة توتر، تجلس القرفصاء
وتمر عربة خيول صامتة
ترسم لي طريقاً نحو الفجر
بين رُبَى غزيرة الاِخضرار
وسماءٍ تمطر الأشواق.
وطني
هذا أنا صفحة باهتة في مكتب أرشيف
بارد.
هذا أنا رهينة في يد تجار اللعنات
يحجزون على أحلامي
ينتزعون حقي في الحياة
وطني
سأشرب نخب هزيمتي في حضرتك
وأمشي على أنين قلبي
بملامح حادّة تشهد أنني عابر سَبيل
أنهكته تراكمات مبنية للمجهول
وطني
غضون الزمن تحاصِر أحلامي البسيطة
ورذاذُ الحزن يُناكف ذاكرتي العليلة
شارد على أرصفة النسيان
أرسم بخطوي وسم انكساري
بهدوء صبي ساذج
بفزع حَدثٍ ثائر
بحكمة كهل سادرٍ
7
عطفا على ما سبق
يَجوز للمُعلم أن يرسم للفراغ
وجوها متداخلة.
ويستعير من تاريخ الشوق
قصصا مُتلاقحِة
يجوز للمعلم أن يسأل "شات جي بي تي"
عن "أمّ عامر" وعن مريم المجدلية
ويضع علامات استفهام تربك حساباته
يجوز للمعلم أن يستعيد زمن الحِبر والريشة
ويملي نصوصا من " قاع الخابية "
ثم يخطئ "عمدا" ليكتشف الصواب في ظنونه
8
عند مبنى البريد تكلمت الساعة الناطقة
وتهاوت أورق سنديانة عجوز
تنبئُ بخريف مبَكّر
بصمت قادم
بهشيم ذكريات مُرّة
بصفير زفرات حَرَّى
برقصة صامبا في كرنفال الجموح
بجماجم ناطقة في متحف الحياة
برؤوس قد أينعت وحان وقت قطافها
بأعوام الجوع وحروب الطواحين
محمد محضار : 23يوليوز 2025



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في ديوان الشاعر والباحث محمد محضار (عريس الألم )
- زائرة الليل
- بغداديات : نصوص ولوحات من المغامرة الشعرية إلى التراكم المعر ...
- على أعتاب -العامريات -
- لحظة عشق
- طابور العالم الأخر
- هرطقات شاعر مسّه الشَّجن
- الجنون الأبيض
- المعادلة الصعبة
- رغم سقوط نظام الأسد مازال بيننا مطبلون
- الفكرة المجنونة
- العشاء الأخير في حضرة دافنشي
- رحلة الصعود
- نص : القطيعة الابستمولوجية
- روائح العصيان
- يوم مبني للمجهول
- ألوان العبث
- افتتاح فعاليات الدورة الثانية لنشاط مؤسسة سعيد الكيال الثقاف ...
- قراءة في كتاب الأستاذة مالكة عسال- الكتابة النسائية بين التح ...
- قراءة في ديوان الشاعرة ميادة مهنا سليمان -قصير فستان صبري-


المزيد.....




- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...
- متحف الإرميتاج يحصل على حماية قانونية لاسمه كعلامة تجارية مش ...
- الموت يفجع الفنان تامر حسني


المزيد.....

- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - عطفا على ما سبق