أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إياد هديش - أنا مهزوم














المزيد.....

أنا مهزوم


إياد هديش

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


حُكمُ الأفغان
فُرِضَوه علينا بالمجان

اغتيالاتٌ وموتٌ صامت
وخِياناتٌ بصوتٍ خافت

وهم يمارسون الآن
اغتيالَ الحُبّ
فأينَ منهم أنا أهرب؟

ما هذا الزمان؟
فيا ليلُ خفِّفْ عنّي قليلا
فما عدتُ أحتملُ أيَّ رحيلَا

فالقلبُ يتعب
والعقلُ يتعب
وأنا حقًّا مُتعب

أطفؤوا بداخلي نبضَ الأمان
ولا أطيقُ البقاءَ في المكان

فأنا أريدُ الرحيلَ إلى حُبّي
كي يطمئنَّ ويهمُدَ منه قلبي

فالعُمرُ أصبح يمضي بلا عنوان
كريحٍ عاصفٍ يعصفُ بالأكوان

وكلُّ الطرقاتِ في وطني
صارتْ قبور
ما فائدةُ أن يبزغَ بالصُّبحِ نور؟

وأنا أذوبُ به الآن من حزني
ليتني ما عُدتُ صنعاء
عوقبتُ بقسوةٍ وجفاء

فأولُ دمعاتِ محبوبتي ذَرَفَت
حينَ قلتُ لها وعرفتْ

برغمَ رصاصاتِ البندقية
وتهديدِ الحزامِ الناسف
والعبوةِ والقنّاص
وسواطيرِ التنظيمِ الإرهابي

كان الأملُ كتابي
يُصقِلُ سيفي
ويُضيءُ خيالَ طيفي

كنتُ سعيدًا بفرحتِها
كان الأملُ في الكلمات
لأنَّ اللقاءَ باتَ قريبًا
والآتي إليها كانَ حبيبًا

يا حبيبتي أنا آسف
فالحربُ لم تنطفئ بعد
تصدَّعَ الطريقُ بالقصف
فسربُ الطائراتِ قطعَ وعدْ
ألا يتركَ بعدَهُ
فُرصةً للحُبِّ

فأمنحيني فرصةً لأقبّلَ قلبَكِ
ليعودَ إلى عالمي صفاءُ حُبِّكِ
وأمنحيني فرصة أخرى
وأمنحيني الحُب

أنا سائراً وسطَ القبور
أبوحُ وأتكلّم

لا مكانَ في هذه الدنيا
لِمَن يتألّم
إلا لِمَن يلبسونَ الرَّداءَة
ويمارسونَ أفعالَ الرذالة
ويتطبّعونَ ويُطبِعونَ النذالة

أيّها الشهداء
لا مكانَ في الدنيا للزُّهور
فالمعادلةُ صفرية

دماؤكم مهدورة
وسنينُ عمري ضاعتْ سُدى
ما فادني كِبَرُ الفداء
فحبيبتي باتتْ كلَّ الليالي مقهورة
تبكي تُحب
ولا تستطيعُ عقدَ لقاء
أو النطقَ لي بكلماتِ الحبّ

وحينَما أقتربُ تهرُب
فصوتُ الرصاصِ يلعلع
والبندقيةُ تُخرسُها ولا تسمع
فالصمتُ مفتاحُ البقاء
والرصاصةُ الصمّاء
لا تخترقُ القلبَ وحدَه
فقد مزّقت الوحدة

الكلُّ يُحرّضُها عليَّ
وعينُها تدمع
ويبيعونَها حتى كلامَ الحبِّ الكاذب

وحينَ تفضحُ كذباتِهم
يُعلِنونَ النصر

فيا حبيبتي انتصِري
انتصِري عليَّ كما اتفقنا
اهزِميني بالحبّ
فأنا أقبَلُ الهزيمة
وأُعلِنُ الاستسلام
فعَينُ الحبِّ لا تنام

والقلبُ يخفقُ يُقاوِمُ العدم
يتحدّثُ أثناء الصمتِ بالكَلِم

سلّمتُكِ نفسي
ورضيتُ بالحبِّ دينا
كي لا يبيتَ نبضُ قلبِكِ حزينا

أنا مهزوم
أنا مهزوم

لكن قلبي لا يعرفُ الاستسلام
وحُبّي كثيرُ الكلام

يبقى ينبضُ رغم العتاب
يكتبُ على جدرانِ الصمتِ اسمَكِ

ويهمسُ بذكراكِ في كلِّ لحظة
يقرأكِ حتى يُنهي الكتاب
حتى لو كانتْ عيناكِ تدمعان
أو كانتا عمياءَ لا تُبصران

أحنُّ إليكِ
ألمسُ فراغَكِ في كلِّ شيء
في الليلِ الطويل
وفي الضوءِ مع الصباحاتِ
الخاليةِ من القهوة
في كلِّ كلمةٍ لم تُقَل
في كلِّ لحظةٍ ضاعتْ
بسببِ الرصاص
ومع افتراءاتِ الكذبات

أحبُّكِ بالصوتِ العالي
بحرارةٍ لا يعرفُها أحد
بصفحاتٍ لا يمحوها البُعد
ويكبرُ كلَّ يومٍ رغمَ العدم
ورغمَ العبثِ العقيم
الذي حولَنا ولا يتبعه ندم

أحبُّكِ كما لو أنَّ حبَّنا الأخير
بحجمِ هذا الوجعِ المؤلمِ الخطير
الذي ينبتُ في مدنًا مُدمرة

أنا مهزوم نعم
لكنّ في الهزيمةِ انتصار
هزيمةُ إنسانٍ أحبَّ
ويحب لآخرِ نبضةٍ في حياته
حتى آخرِ جدارٍ في مدينةٍ تهاوتْ
لكي لا تُسقِطَ حبَّه

فنامي مطمئنّةً
ففي الهزيمةِ هذه انتصارٌ صغير
ومن الدموعِ التي لا تجفّ
وإن أدمعتْ دمعًا كثير
قصيدةٌ أُخرى
لا تُكتَبُ إلا لكِ
كلامُها حُلوُ المعان

لا بُدَّ أن أتكلم فالصمتُ محضُ جنونْ
وكلما دامَ الحبُّ في قلبي دُمت
وقودُ تماسكِي قاومتُ بهِ كُلَّ مُجونْ
باتَ ضجيجُهُ ينطفئُ أُفُلاً في سكونْ
فقلتُ لقلبِ معشوقتي: أحسنت
وكلما أحسنتَ فللحبِّ دُمتَ تصونْ
وإن انتصرنا فالنصرُ يا قلبُ أنتْ

لا فراق وإن طالت المسافات
أمسحُ دموع الشوق بالا آت

لا لا لا

لا فراق
فدعي لهيب الشوق مشتعل
فالحبُ باق

لا نوم إلا بعد سهر
فالليلُ ونيس العشاق
لو تخفى بالنهار وما ظهر
فإن الكون كله ليل
يضاءُ بنور الحبِ لما ينفجر

لا بعدٌ يفرقنا
لا مسافات الطريق

ولا الزمان الذي انقضى
وكل مسافات البعد تضيق



#إياد_هديش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عار العروبة
- حين يفيض الحنين
- احتضان افتراضي: مع فيض مشاعر الحب
- جراحة الدماغ: الناجيات من السرطان والتعويض العاطفي عبر السوش ...
- سرطان الدماغ: البرود العاطفي لدى المرأة بعد الجراحة
- بين الورم والجراحة وجراح الحب: دماغ المرأة، علاقاتها العاطفي ...
- الإضاءة بالغاز: كأداة استراتيجية لدى التنظيمات الإرهابية لتف ...
- مقاومة نسوية لعاطفة مختطفة: من عبلة الصامتة إلى الشابات الرق ...
- الدين والأفيون الحديث والمعاصر
- قوة الحب أقوى من حب القوة
- الإقصاء الممنهج: التشهير كأداة للهيمنة على المرأة اليمنية
- وجوه العار: تفكك الحماية الأسرية تحت وطأة التشهير
- الجريمة النفسية التي لا تترك أثرًا على الجلد: تشريح نفسي لضح ...
- التشهير الرقمي: حين تُصبح الكلمة أداة قتل باردة
- بين شاشة وهشاشة: قمع النساء عبر التكنولوجيا في مجتمع يجرّم ا ...
- العودة إلى هوية العشاق: رسالة امرأة غادرت عالم الحرية باسم ا ...
- باسم الهوية.. ذهبت
- حين تُختطف الحرية: المرأة ما بين التمكين والتحريض
- المرأة ما بين الحرية وهشاشة الهوية الذاتية
- ادعاء التحرر والعودة إلى السجون القديمة: بين الصخب الظاهري و ...


المزيد.....




- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إياد هديش - أنا مهزوم