أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصة قصيرة (نمرة الفسحة)















المزيد.....

قصة قصيرة (نمرة الفسحة)


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 18:18
المحور: الادب والفن
    


تطلّعت صبرة عبرَ عينينِ مُثقلتينِ بالكرى إلى أسفلِ الشارع وما حولَ بيتِها ببطء، ورمقتْ هِمّةَ ناسها بهذا اليوم وما يستوجبُ عليهم فعله تخليدًا لصاحب الذكرى. ثمةَ خليطٌ من البقوليات على صفائحَ مُسطحةٍ، والقدورُ الكبيرةُ تجلس على عروشها الحديدية كأنّها صورٌ أثريةٌ أو ألواحٌ سماويةٌ تعيدُ جمالها كلَّ سنةٍ مرة.
كان الشارعُ تغمره البيوتاتُ القديمةُ والوحيدةُ التي ترتفع من جهةٍ واحدة، تشبهُ سفينةً عملاقةً تطوّقُ مملكة "الفسحة"* تحتَ قوسٍ مفتوحٍ بأضواءٍ حزينةٍ راجفة، وطقوسٌ تقلد أعوامًا ضوئيةً من الظلمِ والبشرِ والتاريخ..
وعلى الجهةِ الأخرى مقهى (يوسف عرسان) كبرلمان لأهالي المنطقة، ومقر لهيئةِ شبابِ الفسحة تنطلقُ منه مواكبُ التعزية. يُجاوره (خان المخضر) الكبير، أكبر مجمعٍ لبيع الخضروات في كربلاء، ما منْ فلاحٍ وبائعٍ إلا وكان يتواجد فيه. أما سور الخان على طول الشارع فتبرز منه المحلات البارزة والمعروفة كربلائيًا، فعند بابه الكبير (نجارةُ مجيد النجار، وسيد صالح العطار، وهادي كبابي، وسوق السمك، ومقهى لفتة، ومحلات جواد زنكي لبيع الفواكه بالجملة). الشارعُ مهرجانٌ عشوائي دائم لبيع الخضروات، ينطلق مرتادوه من صلاةِ الفجر حتى شروق الشمس، يفترشُ البقالون والفلاحون بضاعتهم المكونة من مختلف أنواع الخضروات والفواكه في كلِّ ركنٍ وزاويةٍ من الشارع. وتبقى المملكةُ مزدحمةً طوالَ النهار بالغرباء والتجار والوسطاء، لا تنصاع لأية أنظمة.
أهالي المملكة الأشقياء يظهرون بشكلٍ خاصٍ بمحرم الحرام، كسوارٍ مُتحركٍ متجدد في كلِّ لحظة، غير مسبوقٍ بمثال، عملٌ خالٍ من المصالح لا نظيرَ له، ومفعم ٌ بالتوفيقات الإلهية...
لعلعت الصلوات والتكبيرات فجأة، وأحسّت كأنَّ روحها انقبضت وبصرها غيّم، وشعرت أنّ أصواتَهم تتصاعد إلى سطح البيت، نظرت مجددًا إلى الشارع وجدته قد تحوّل إلى عاصفةٍ من النار تُفرِّقُ الناس جميعًا، وداس بعضُهم على صفائحِ البقوليات، وأشباحٌ ترتدي ثيابًا زيتونيةً تركضُ مع أسلحتِها خلفَ الأهالي الهاربين من الضربِ أو القتل أو الاعتقال. فأبطالُ الفسحة قد اعتادوا على هجومِ الاشباح الزيتونية طيلةَ أيام عاشوراء، لا جديدَ في الأمرِ سوى التحدي في إتمام طقوسِ الحزن الحسيني، فقد توارثوه عن الآباء والأجداد. فمحرمُ يُعطي الشارع لونًا أحمر، ويمزجُ تلويناته الأسود والأخضر، وتتشابه فيه كلُّ البيوتات وهي تنحشرُ إلى جانب بعضها بعضًا، أبوابُها مفتوحةٌ على مصراعيها للزائرين وعلى مدارِ الساعة. ففتحُ الأبواب أصبح سُنةً لدى أمهات البيوت عند كلِّ حدثٍ يحدثُ في الفسحة، إشاراتٌ إلهيةٌ جعلت الأهالي يتماسكون بها في سرائهم وضرائهم، لم يعدْ بينهم أناسٌ فردانيون، الفردانية لا تعملُ في عاشوراء كربلاء..
سحبت صبرة على عجلٍ آخر رغيفٍ من تنورها الطيني، وحرّرت نفسَها من (ثوب العمل) ونزلت مُسرعةً لتقف عند باب البيت، وكان كلُّ همِّها هو إعاقةُ الأشباح الزيتونية وإخافتهم بصوتِها الذي بدأ يُلعلع عاليًا حتى انتبهت باقي البيوت وخرجت النسوة المعروفات بقوتهن، وامتزجت أصواتهن فأصبح الصوتُ كبركانٍ من نار تتطايرُ على رؤوس الأشباح. منهم من توقّف عن الملاحقة وآخر رجع ليقفَ بجانبِ القدور، ومجموعةٌ دخلت مسجد الإمام السجاد المجاور لبيت (صبرة) والمقابل لباب الخان الكبير، فتمكن الفسحاويون من الاختفاء دون أضرارٍ أو اعتقال.
وأكبرُ إنجازٍ حققه الزيتونيون هو مصادرةُ مكبراتِ الصوت التي تنثرُ القصائد الحسينية طوال شهر محرم، وعند محاولة الأشباح رفعَ القدورِ السجادية من عروشها خرجت النسوة مُحزماتٍ (بعباءاتهن)، وفي مقدمتهن (صبرة) وهن يحملن شعلاتِ النار متجهاتٍ صوب القدور، مُزمجراتٍ بأصواتِهن مُهدداتٍ بحرقِ كلِّ من يمسُّ القدور، وساعدتهن حركة الحشود من زائري الإمام الذين فاضَ بهم الشارع، وكأنّ النسوةَ أصبحن غمائمَ سودًا.
وبدأ الزوار يساعدون النسوة بإشعال النار تحت القدور دون أنْ ينتظروا من يدعوهم لذلك. وكلُّ شيءٍ من حولهن يوحي بنهارٍ قد يكون داميًا، وصبرة تقودهن بحذر، والقدور أصبحت مثل اللآلئ تضيءُ في السماء.
كان الجريُ قائمًا وراء شباب الفسحة الخُلّص، واستحال للزيتونيين الإمساك بهم، رغم أنّ بعضهم أطلق عيارات نارية في الفضاء لإضفاءِ الرعب والتلويح بالتهديد بالموت. والحقيقةُ كان الجريُ وراء أبطالٍ متوارية في كلِّ بيوتاتِ الفسحة القصيّة على الأشباح، وكأنّها شُيّدت باتفاقٍ مسبق وسريّ للغاية لهذه الأيام لتجاوز ضغينة أعداءِ الطقوس-العاشورائية- بالتحديد، التي شهدت لسنين معاركَ داميةً وتربصًا مملًا.
كانتِ الحكوماتُ تعجز عن إيقاف الشعائر الحسينية فتختلق الفتن بين منطقةٍ وأخرى. والفسحةُ ساحةُ قتالٍ دائمة مع حاملي السكاكين والهراوات من أبناء جلدتهم، لكن العقل كان دائمًا يُرجعهم إلى السكينة والوحدة. وكان الدورُ المثاليّ أيضا لتلك المرأة القويّة صبرة، حين اشتداد وطيس التنافس بين شباب الفسحة وشباب المنطقة الأخرى على انطلاق مواكب التعزية في التاسع من محرم، أيُّهما يدخلُ الحرمين الشريفين أولًا. كان الطرفان مندفعين لتدميرِ كلٍّ منهما الآخر بعراكٍ دامٍ كالغرباء، قد يبلغُ مداه للانتقام من لا شيء. تحت ضغط شهوة الانتقام والجميعُ ساكنٌ الرعبُ والحماسُ في قلبه، وهم يجهزون الخناجر والسيوف. وصبرة تخيّط رايةً بيضاءَ بحجمٍ مُخيفٍ كتبت عليها (السلامُ عليك يا أبا الفضل العباس) بلونِ الدم.
وحين اقتربت ساعةُ التلاحمِ تعالى صراخُ الشباب (حيدر..حيدر) حتى اختلطت أصواتهم بصوتِ البوق والطبول، والنسوةُ يصرخنَ مُستغيثات، فالموتُ سيحدثُ لأولادهن أمامَ أعينهن، فالشباب مصممون على الاقتصاص من غرمائهم. والقادمون كأنَّهم بحرٌ شره يريد أنْ يُغرق في لُجّتِه كلَّ شيءٍ أمامه. وعند اللحظة الحاسمة كانت صبرة جاهزةً كأنّها حصانٌ جامحٌ وقف وسط الجموعِ، وهي تصرخُ بصوتٍ ملائكي، وبشعورٍ وحنانٍ حسيني مُفعم بالأخوة: (يا عباس) اطفئ شرارةَ الغضب بين الشباب؛ فهم لا يفقهون معنى الأخوة. ورفعت بساعدها وسواعد النسوة الراية البيضاء وهي لا تزالُ تقطرُ باللون الأحمر كأنّه دمٌ عبيطٌ لحظةَ بدءِ المعركة، ولكن ما أنْ شاهدوا الراية حتى وقفوا كالتماثيل قبالتها وتعانقوا كالأحبابِ بعد بكاءٍ حارٍ على صوتِ عبد الزهرة الكعبي وهو يُصوّرُ بصوته مشهد انكسار ظهر الحسين باستشهاد أخيه أبي الفضل ..
لا أحدَ يسلمُ من الزيتونيين لهم ألفُ رأسٍ ورأسٍ، تبترُ رأسًا من هنا يبرز لك من هناك رأسٌ. قالت ذلك "صبرة" وهي تنتفضُ بتصلبٍ على إحدى النسوة الخائفات. حيث يكون هناك ولاءٌ وحبٌّ وثقةٌ، فبالعقيدةِ والمذهبِ فإن الموت يكون مثل الشهد. ارفعي القلق عن نفسكِ ودعينا نُكمل (شلة السجاد)*. الزائرون ينتظرونها كلَّ سنةٍ في هذا اليوم بالتحديد الخامس والعشرين من محرم يوم استشهاد السجاد (علي بن الحسين).
كان كلام صبرة لنسوة الفسحة مثل نارٍ مُلتهبةٍ، وهي مستعدةٌ لأن تحرق كلَّ من يتجاسر على مسِّ أيِّ شيءٍ يخصُّ مراسيمَ طبخ التعزية السجادية. لقد تغيّرت وجوههن في غضون لحظة، وقفزن للعمل مُقطبات، وصوتُهن حادٌّ ممتلئٌ بالحماس والقوة، يشبه صوت جبلِ الصبر "زينب" حين حُرِمت فجأةً من عضيدها وحامي حماها.
تجمهر الزيتونيون الأشرار حول القدور وبدأوا يفرقون بالعصي كبارَ السن من الزائرين ورجال الفسحة، ضربوهم ضربًا مبرحًا. وكانت صبرة والنساء يعملنَ بصمتٍ بلا توقف وبسرعةٍ هائلة. لم تُزعزعهن هذه التكوينات اللاأخلاقية في ممارسةِ المنع الإجباري. إنّ الواجبَ المنوط بهن هو إتمامُ الطبخِ بدلًا من الشباب وصونِهم من التأثيرات المؤذية.
وضعنَ خليط البقوليات في جميعِ القدور تحتَ صوتِ قائد الزيتونيين: أنا أمنعكن من إتمام الطبخ..وا !، قال بانفعال وضرب بقدميه بنفادِ صبرٍ موجهًا كلامه إلى صبرة: إنّكِ لست أكثر طولًا من فردةِ حذائي، سأسحقُ رأسكِ به، إنْ لم تتوقفي عن العمل وتحريض الناس على عصيان الحزب والدولة.
تفرّست صبرة في وجهه وهي مُفزعةٌ تمامًا، بعدها وللحظة صرخت بكلِّ المرارة التي تقدر عليها، ففزع أمامها وصيّرته غاضبًا وخائفًا، فبدأت قذارته تظهر حين همّ بضربها أمام الجميع وما كاد يفعل، فصبّت عليه الماء الحار من قدرٍ نُحاسي صغير فانزلق على الأرض وقد ضُرِبَ ضربًا قاسيًا بالأحذية و(النعل) والعصي، من قبلِ النسوة وسائر الزينبيات من الزائرين، مؤججات أصواتًا حسينية أرهبت كلَّ الزيتونيين، والأطفالُ شاركوهن فرموا بقايا الطماطم والخيار التالفة والتي اختلطت مع قاذوراتٍ أخرى.
وبدا عليهم الانهيار الشخصي وخليط من الغيظ والحدّة والدم الحار مما أجّج فيهم حميةَ الغضب والكلبية النائمة في داخلهم لقد أدركوا أنّهم قد تمادوا كثيرًا؛ لذا لا يستطيعون التملُّص فقد يكون الأمرُ مكلفًا في معركةٍ لا تتوقف إلا بنهايتهم.
صبرة، عندما تتمنطق وتتكلمُ بصوتٍ واثقٍ ولغةٍ حسينيةٍ قوية وثبات عجيب تبدو وكأنّها تسمو فوق الاحداث، في خضم الخطط والهجومات المباغتة والمشاحنات سمحت له بالنهوض بالرغمِ من أنّها كانت لا تزالُ تضربه ضرباتٍ متتالية وبقوة. بدت منه صرخةٌ عاليةٌ وغريبة يمكن تسميتها صرخة استسلامٍ وتهديدٍ فهو شخصٌ قاسٍ وخبيثٌ، يعرف أفانين غريبة ومتلونة، كالحرباء يظهر في كلِّ مكانٍ بشكلٍ مُغاير تمامًا عن سابقهِ. فتوقفت المعركة بسجالٍ وعراكٍ انتصرت به "الفسحاويات".
وشباب الفسحة كانوا يراقبون الوضع من السطوح، فهم لا يزالون مع الحدث ليُثبتوا ويُراهنوا على القوة والشهامة والنبل للروح الجريحة حين يزدادُ نزفها، فصارت لهم مبعثَ حقٍ وقوةٍ وسحرهما كان على أشده هذا اليوم السجادي المهم..
نزلوا إلى الشارع حاملينَ السيوفَ والخناجرَ وكأنّهم على استعدادٍ أنْ يُنازلوا قوى الشر واختلطوا بأمهاتهم يعملون كخليةِ نحلٍ في توزيع بركات السجاد فامتلأ الشارع بالمهرعين للحصول على بركةِ هذا الزاد الذي اشتهر أنْ يكون دواءً لكلِّ عليلٍ على مدى سنين طوال.
أما الزيتونيون وقائدهم فاصبحوا كخيالِ الأموات وروبوتات انقطع عنها التيار الكهربائي وانتهى شحنها عند حدود الضرب والإهانة. الجميع في الفسحة يعرفون أنّ صبرة امرأة زهرائية مُحصنة دينيًا، رغم ذلك خططوا أنْ يحموها من عنجهية الأشرار فالكلُّ يعلمُ غدرهم في أيِّ لحظةٍ يعود إليهم شحن صدورهم المشبعة بالغلِّ من أيامِ عاشوراء، فيما إذا جاءت قوةٌ إضافيةٌ تساعدهم على تحقيق ما فشلوا به. وأولويات هدفهم كانت صبرة بلا منازع.
هكذا انتهى النهار الشاق المليء بالأحداث وبصورٍ مشرقةٍ من البطولة راحت تترجمُ الحزن بالانتصار من خلال الألم وقوة صبرة والنساء اللواتي أعلنّ عن ميلاد عقلٍ واعٍ وقلبٍ نابهٍ وفكرٍ مُتقد. نساءٌ استطعن بكلِّ حسمٍ صيانةَ مملكة الفسحة بالأوقات الحرجة. يومٌ غلب فيه البوح، وما زالت تجول في مشاكسته علاماتُ استفهامٍ لا توجد لها إجابة.
فبين أفكارٍ متزاحمة وحمم متلاحقة من الحنق والكره الذي يملأ قلوب وعقول أهالي الفسحة من تدخل الغرباء، لكنّهم أبدوا خوفهم على صبرة التي عملت موقعًا مرعبًا. فكيف لامرأةٍ مثلها أنْ تفعلَ هذا الفعل الشجاع وتهم بفعل كلَّ تلك الأفاعيل؟! حيث انعقدت ألسنتهم عن مواجهة تلك النمرة السجادية، قلّما يُطالع الإنسانُ مثلها، فقد كانت أنوثتها تعرف كيف تخاطب الرجال؟ والمرأةُ البارعةُ والحازمة التي قد تصير أقسى من الرجال لو اقتضى الأمر ذلك.
قضتْ صبرة ليلتها لم تذُقْ عيناها النوم، ولم تنعم بهدْأةِ الكَرى.. أحسّت أنّ رعبًا أخرس يتنامى في ذاتِها فقالت بينها وبين نفسها: جميل أنْ نحمل الزمن بين أيدينا، ولا نكون أسرى لهُ.. فالموتُ يتوشحُ لي قبة السماء، فحيثما أُولّي وجهي يُبصرني الموت. أنا شهيدةُ يوم استشهاد السجاد لا يُمكن أنْ أكون في حلم. فالحبُّ الحسيني الذي تكابد لأجله أرواحُنا لا يخرج منّا إلا بانتزاعها.
مع طنين البائعين الرتيب في ليلٍ قاسي الملامح طُرِقتْ بشدةٍ بابُ بيت صبرة وبذات الوقت كانت حركةً قويةً فوقَ السطح، وأصواتٌ كانت أعمق أثرًا في نفسها وهي تعلمُ مصيرها.. استقامت من جلستها مُقبلةً على أثر الأصوات في غضبٍ تنظر إلى ما حولها من أبّهة المنظر كأنّهم جاؤوا إلى اعتقال محاربةٍ أو سياسيةٍ مُحنّكة في النضال.
أخرجوا صبرة تلك الليلة بطولها الجسيم المهيب وضخامة جثتها، ولكن من دون صوتِها الجهوري، تنظرُ بعينيها الواسعتين الكبيرتين بلونِهما النرجسي إلى الجميع بأنَفَةٍ عجيبة جعلت المشتركين في اعتقالها يضعون عباءتها على وجهها؛ لأنّ الأبصار تتجمهر في المملكة. وزاغت حولها ولمعت عيونُ الغضب فيها، لكنّ القوة المُعتقِلة كانت من الكثرة ما تجعلُ الشُجعان يتصنمون كالرخام في أماكنهم. واختفت نمرةُ الفسحة "صبرة" مدةً من الزمن لا أثر لها ولا صوت، أفل شعاعُ تلك الإنسانةِ الملتزمة في الانسانية والشجاعة، وأصبحت ذكرى خالدةً على مدى السنين...
..................................
• الفسحة: منطقة (الفسحة) في محلة باب الخان بمدينة كربلاء المقدسة إحدى محافظات العراق، شيّدها السيد (عماد الدين طاهر البحراني) سنة1381هـ (1961م) مؤسسة مدرسة الإمام الباقر(عليه السلام) الحوزوية آنذاك.
• شِلّة السجاد: هي يطلق عليها شوربة أو آش، تتكون من سبعة أنواعٍ من البقوليات، اعتاد العراقيون بصورةٍ عامة والكربلائيون خاصة على إعدادها في ذكرى استشهاد الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) في 25 محرم الحرام.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)
- قصة قصيرة (وعود ما بعد المقصلة)
- قصة قصيرة (الرجل المحنط )
- قصة قصيرة (عيونٌ اصطناعية)
- الحمار الأصفر العالمي (يحرن)
- قصة قصيرة فقدانٌ
- القدر.. مرايا لا تتشابه
- قصة قصيرة.... أفة البخل
- قصة قصيرة.. المسرةُ العقيمة
- النِدُّ
- تل أبو ماريا


المزيد.....




- معركة الأبيض وصراع الروايات في السودان
- بدراجة هوائية.. شاب سوري يقطع 5 آلاف كيلومتر لإنقاذ تعليم مل ...
- في 25 يوما فقط.. -7DOGS- يحقق رقما غير مسبوق في السينما العر ...
- نجل الفنان فضل شاكر يطالب بالإفراج عن والده بعد تدهور حالته ...
- سوريا.. الإفراج عن الناشط والمخرج حسان العقاد بعد إسقاط الإع ...
- تفاعل واسع مع تغريدة تركي آل الشيخ حول إسلام الممثل الأمريكي ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثالث.. -اختطاف أوروبا.. وا ...
- نجم مسلسل -بريكينغ باد- الأمريكي يشهر إسلامه في السعودية
- القائم بأعمال السفارة الأميركية يزور بيت المدى للثقافة والفن ...
- نائب ترامب: المفاوضات الفنية مع إيران لن تحل كل نقاط الخلاف ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصة قصيرة (نمرة الفسحة)