أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - النِدُّ














المزيد.....

النِدُّ


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 10:49
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
لم يُصَدِّق أن هذا المظهر الخارجي يخفي تلك الروح الغريبة والمعقدة نفسيًا. ظهرت له فجأة بملامحها الطفولية وعينيها الجميلتين اللتين بان بهما ضياع السنين.. وقفت أمامه بكل تلك الأنوثة بقوامها المنسق. بدأت بغنجها تُظهر إغراء مفاتن جسدها، الذي بدا من بين عباءتها. نسي أنه في رمضان ووقف منتصبًا يرحب بها ترحيبًا غير اعتيادي، فالحمامة الوديعة قد جاءت إلى شباكه بإرادتها وعليه أن يستغل كل فرصة متاحة ليمسكها بكلتا يديه.
ونطقت بهدوء متزن: أنا شاعرة أكتب الشعر المتدين، وأنت منافسي في الكتابة، وأريد أن أعقد معك صفقة.. وتركته وغادرت المكان، دون أن تسمع منه أي رد، وظل هو هائم بها في الخيال، لم يعِ أنه في شهر قتل الشهوات.. فقد وضعت صورتها في خياله ورحلت، وبات يتقلب في عدم ترويضها، فالمكان كان خاليًا والفرصة لن تكرر. ولم تمر إلا ساعات ورن صوت غريب في حاسبة العمل، هاتفها يشير إلى اتصال عبر الماسنجر.. والمتصل بعنوان المؤمنة بالله فقط..
تردد حين رأى اسم المتصل وقرر عدم الرد، فالأسماء المستعارة التي تحمل أسماء دينية كثرت، خاصة وأن إسرائيل جندت مئات، بل آلاف، من الأسماء الوهمية بألقاب دينية توهمك بأن من يسعى لصداقتك مسلم وعربي، بينما هو في الحقيقة من الجيش الإلكتروني الإسرائيلي الذي يثير الفتن الطائفية باستخدام أسماء مثل عمر وعلي وفاطمة وعائشة. وتزداد هذه الصداقات الوهمية بشكل خاص في شهر رمضان، ويقع ضحيتها المرضى والمحرومون ومن لا يخافون الله ويتجرأون على تدنيس كل ما هو مقدس.
توقّف رنين الهاتف، وظهرت أيقونة المحادثة. بدأ الكلام بالقول: "السلام عليكم، أنا من زرتك اليوم في محل عملك، أريد أن أكمل معك الصفقة". بادر بحماس وكياسة قائلاً: "ماذا تريدين؟"
قالت: أريد أن تنشر مواضيعي، وسأكون تحت أمرك في كل ما تطلبه. المال وفير وكثير، وجمالي تحت طوعك، وجسدي جاهز للمعاشرة معك، وأية رغبة تحلم بها سأنفذها لك. أعلم أنك في عقلي منذ سنين، فلا ترفض فكرتي، لأن مثلي تُحدث مشكلة إذا خُسرت.
تحول إلى كائن جامد بينما كان يقرأ ما كتبته من هجوم مباغت يمزج بين الرغبة والرهبة. شعر أن قلبه على وشك الانفجار من شدة تسارع دقاته، ولم تفارق عقله صورتها الملائكية وجسدها الغض الرقيق. لقد علق الاستعراض الجسدي الذي قدمته أمامه في خياله.
كتب: ماذا تريدين بالضبط؟
كتبت: واضح ما أريد.
كتب: نحن في شهر رمضان.
كتبت: لا يهمني الشهر، أنا أريدك أن تحضر نفسك الأسبوع القادم. زوجي سيسافر وسأكون حرة ليوم واحد، وإياك الرفض.
كتب: أنتِ متزوجة؟
كتبت: نعم، متزوجة وأريد أن أخون زوجي وأستفيد من طاقاتك بكل أنواعها.
كتب: أنا لا أملك لا مالاً ولا مكاناً.
كتبت: لا تفكر، لقد خططت لكل شيء. فقط أحضر هوية زوجتك.
كتب: لماذا؟
كتبت: سأكون زوجتك في أي فندق قريب من عملك.
صُدم بحوارها وتفكيرها الشيطاني، وفي داخله، نما حماسٌ وبدأ يخطط للقائها المباغت الذي يمثل تجديدًا لحياته التي يصفها بالمحرومة والروح التي يصفها بالملتزمة؛ إذ لم يخطر بباله قط أن يخون زوجته شريكة حياته. حاول إقناع نفسه بأن هذا التجديد ضروري خوفًا من أن تفضحه، لكنه تذكر أن شهر رمضان يتطلب كفارات ثقيلة للزنى، فهو من الكبائر. خاض صراعًا داخليًا عنيفًا؛ ففي كل ساعة كان يتخذ رأيًا مختلفًا، وفي نهاية كل يوم، كان يلوم نفسه على القبول. وعندما اقترب موعد اللقاء، قدّم استقالته وهرب.
وبعد أن سكن الرعب في داخله خوفًا على أسرته، وخلال فترة ما بعد استقالته، قابل صدفةً شخصًا كان يعرفه من العمل. قال له هذا الشخص:
- لمَ هربت واستسلمت؟ لقد كان زميلك يخطط للإيقاع بك والتخلص منك لأنك كنت تعيق الفساد الذي يمارسه، وكان يعتبرك نِدًّا قويًّا له. لقد عرف هذا الزميل خصالك الطيبة، وإدراكًا منه بأنك قد تضحي بكل شيء من أجل سمعتك وشرفك واسمك.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تل أبو ماريا
- وجع فراشات (ضياء سالم ) البيض
- قصص قصيرة جداً
- كل ما أعرفه عن الرحل الاديب والصحفي والكاتب ناظم السعود
- (خالٌ في خدّ السماء) قصائد تنفَّستْ روح الشاعر علي الشاهر
- قراءة انطباعية لكتاب (لكي لا تنكسر مساحة البياض-نصوص المدينة ...
- صابون روحي
- كاظم الحجاج تحت القصف قراءة في كتاب (المدينة .. والمدافع )
- نوفل الحمداني في نصوص(هل يعود البنفسج) ... يترجم الحرب والحب ...
- (سقوف ) هادي الناصر الباحرة في عالم الخوف والرعب والوجع..!
- الوعي المتخيل في رواية ( تراب ادم) للروائي الكربلائي طالب عب ...


المزيد.....




- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - النِدُّ