أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصص قصيرة جداً














المزيد.....

قصص قصيرة جداً


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 13:25
المحور: الادب والفن
    


1
الهاتف
تحركت وارتجفت أوصالها، وأغرقت عيونها بالدموع، وارتفع صوتها بالنحيب، ولم تسيطر على نفسها، وبدأت تصرخ بأعلى صوتها: أمي تخاطبني بعد وداعها الأخير، وهي تشير إلى هاتفها الخلوي.. طاف حولها إخوتها، وبصعوبة أخذت أختها الهاتف من يديها، ودخلت الأخرى في حالة إنذار من الرعب والصراخ، وتلتها أخواتها الباقيات، ودخلن بنفس النمط المبكي بهلع الخوف... فلم يسيطر عليهن ذلك الشاب الصغير وهو يحدثهن بلغة شفافة: إنه رقم جدتي المتوفاة هو نفسه أصبح ملكي بعد أن زوّدت دائرة الاتصالات بصورة من جنسيتها القديمة.
2

خطأ مفاجئ

هدأت أعصابها بعد مرور زمن من رحيله الأبدي... وبدأت تستعيد نشاطها وترتب أشياءها الجميلة التي تلمس أثره وعطره بها وهي تنظف كتبه وطاولته وبقايا ذكرياته... جلست وراء طاولته تسحب الحسرة من أعماق روحها هماً، ووحدة، وضياعاً... فتحت جهاز حاسوبه ودخلت إلى بريدها تقرأ رسائل العزاء... وفجأة نهضت صارخة، لطمت رأسها وتصرخ: "رسالة دعوة!" ثم سقطت وأُغمي عليها... دخلت شقيقتها ومن فورها قرأت الرسالة: حبيبتي أنا وصلت بعد عناء طويل وأدعوك أن تشاركينني المكان، ولا تكلفي نفسك بجلب الملابس، الجو هنا حار جداً كأنه جهنم، يكفيني حضورك.
3


صباح مقدس

تشابهت كل صباحاته، يتنفس صباحه مع البزوغ الأول لشروق الشمس.. وأحيانا تنثر عليه السماء أثيرها الشتائي، ومع كل قلق الحياة كان مشواره الصباحي قائمًا دون مناص... كانت تنتظره على أحر من الجمر وهي تتمرد على طبيبها بعدم تناولها الفطور الصباحي وتصرخ بأعلى صوتها: أين هو؟ لماذا تأخر؟؟... كان صباحه متأخرًا ونهض متثاقلًا لانتشار الحمى في جسده.. وصل ودموعه تحرق وجنته فلم تتوقف طوال الطريق... سمع صوتها يملأ القاعة والجميع ينظرون إليها بحزن وهي تبكي كالطفل الصغير... أسرع في خطواته واحتضنها بعد أن قبل يدها فابتسمت وهي تنظر إلى يده حاملة وجبة الصباح التي اعتاد أن يتناولها معها... رفع رأسه، وجد الطبيب والممرضة يبكيان لمنظرهما وهما يتناولان الطعام كالعرائس في أصبوحتهما الأولى... سنوات طويلة تتكرر هذه الصورة، ويعلم الجميع أنها لا تعرف من يكون، بعد أن شاخت وهرمت وماتت ذاكرتها لتعود طفلة صغيرة بجسد امرأة تجاوزت المائة من العمر.
4
ذكر، ولكن!

انشغل به الأطباء والحكام بعد أن زجت به عشيقته في السجن بغية أن يتزوجها بعد أن قضى معها شهرًا رجوليًا قلَّ نظيره بين الذكور. أقسمت أمام القاضي بأن التي تحملها بأحشائها من صلب إغوائه لها. تبعثرت حياته وشتمته أم أطفاله الخمسة وطالبت بالطلاق منه، ونبذته عشيرته لفعلته، وساءت الدنيا في وجهه، وخضع للأمر الواقع لولا وصول أوراق الطبيب الشرعي بحمل العشيقة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وعقمه المستمر منذ الولادة!.

5
فضول

جلس يتأمل كأسه ويحدثه ببكاء ولغة خاصة يجهلها من حوله في المقهى، يحاول شخص أن يسترق منه السمع وهو غارق في هم الحياة ويسمعه ضحكات متفرقة عسى أن يلتفت إليه ويسأله عن هذا الجنون الصباحي لرجل بكامل أناقته... لكنه ازداد في البكاء وهو يتحدث لكأسه الممتلئ، والآخر تعلو ضحكته أجواء المقهى وأراد أن يغيظه فنهض ورفع الكأس وشربه... فصرخ به كالمجنون: "لماذا قتلت نفسك؟ كنت أنوي الانتحار بسبب فشلي في الحياة..!"..


6
جهنم

لم يسافر قط، كانت رحلته الأولى وهو يحمل حقيبته الممتلئة بالحب والعلم وبقايا تخلف سياسي وهم اقتصادي وتفرقة اجتماعية وشباب ضائع وحياة اختلطت بها جميع أوراق المعرفة... جلس في مقعده معتدلاً وحوله من يعتقد على شاكلته في طلب العلم. سمع همس الأول: «لم أذهب إلى مكان لم أجد فيه من اضطر أن أعيد وضوئي». وقال الآخر: «أوافقك الرأي، فإني حصلت على إقامة في دولة عربية وعرفت بها نفس الذين ترفضهم روحي وعقيدتي، فرفضت مطلقًا». وارتفع صوت صاحبهم: «لم أكره أشخاصًا مثلهم، أينما رحلت وجدهم، فاضطررت أن أغتسل قبل كل فرض». وافقه آخر فيما قال وأضاف: «هل تقصد الروافض؟». اجتمعت أصواتهم جميعًا بكلمة: نعم. أدرك مقصدهم وثبّت نظارته على وجهه وهو ينظر إليهم بعد أن تيقن هو المقصود لكونه شيعيًا في بلاد يقصرون ثيابهم، وهدفهم إغاظته قبل أن يكون سيدهم في العلم والمعرفة. فكانت إجابته دبلوماسية حين قال: «هناك مكان واحد لا تجدون فيه شيعيًا». أجابوا ضاحكين.
-أين
- جهنم وبئس المصير


7
ترمشيه حيدر عاشور حفرت في ذاكرتي صوتاً لا يمكن أن أتعداه بسهولة، هو صوتي نحو هُمس الحب الذي فقده منذ سنين بعد أن قيدت نفسي بجميلات روحي وهن يرتبطن بي برباط مقدس واسم وعنوان... لتعود ذاكرتي إلى الوراء مرة أخرى بلا توقف... فهي وصوتها وصورتها فجرت كل مكنونات الإحساس فيّ وتركت أواصر عاطفية تصارع نفسها بين الماضي والحاضر وسيدها ذلك الخيال الذي لا يتوقف عن مخيلتي وهو يوازن بين صراعين قائمين بلا توقف ما دام القلب ينبض.


ذكريات ميتة
لست بشجاع أبداً، أصطنع الشجاعة في مخيلتي وأكون البطل الأوحد في كل أطياف يقظتي.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل ما أعرفه عن الرحل الاديب والصحفي والكاتب ناظم السعود
- (خالٌ في خدّ السماء) قصائد تنفَّستْ روح الشاعر علي الشاهر
- قراءة انطباعية لكتاب (لكي لا تنكسر مساحة البياض-نصوص المدينة ...
- صابون روحي
- كاظم الحجاج تحت القصف قراءة في كتاب (المدينة .. والمدافع )
- نوفل الحمداني في نصوص(هل يعود البنفسج) ... يترجم الحرب والحب ...
- (سقوف ) هادي الناصر الباحرة في عالم الخوف والرعب والوجع..!
- الوعي المتخيل في رواية ( تراب ادم) للروائي الكربلائي طالب عب ...


المزيد.....




- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- الهندي: -مجلس السلام- مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح ال ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصص قصيرة جداً