أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - القدر.. مرايا لا تتشابه














المزيد.....

القدر.. مرايا لا تتشابه


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 16:37
المحور: الادب والفن
    


لم يكن من الخاسرين، فقد ورث اليأس والفقر منذ طفولته. أنه رجل يشبه السفينة التي ثقبتها الثلوج غواية الامل في حياة مثقوبة الحق، يمشي فوق أديمها في النهار شفرةٍ، وفي الليل أحلام يستريح لتحقيقها على الورق.. أنه بطل من ورق، ارتضى الاوهام بديلاً وركب اجنحة الطموح، لا يجلس بالضرورة على كرسي الحكم ولكن يشار اليه بالتميز، كالبذور التي تترك على مساحات الخضراء من أجل هبوب الرياح لتقع في حفرة أَعْتَدَ بيد فلاح. واختبأ من عمره الزمن وضاع الوقت وهجرته الاماني بملامح اليأس حتى حكم عليه بالطرد من بقايا الامل. اصبح كفراشة الصباح التي تهرب من وردتها عند هجوم الذباب الازرق الذي يطير في السماء محتلا كل حقول النجوم وهو يدندن باسم الله.
لم يعد هناك فوز او مستقبل، والاورام السرطانية تقطع الانفاس وتفتح لعبة جديدة بين الشيطان والانسان. وبقي هو يستيقظ كل صباح يفرد ذراعه على ازرار الة ينقش عليها زهور وأحلام وطموح وافكار ويضيع كالمعتاد بين الاف الملفقين يعدون جنة المؤمنون وهم اصحاب النار المعرفين.
بقي هكذا يضرب هواء الحجر قاسي على رأسه يدق فيه كالعصى، لا يعرف له مفتاح ولا يعلق وجوده في مستقبل. كل الذين أمامه ليس لهم اهمية ولكنهم يحكمون، يسخرون الشجر المثمر لقتال الغابة. هل خطر على عقل أحد أنهم نار الشيطان في غابة البشر؟!. الكل يعرف قاتله ويأكل معه مبتسماً.
صدفة ضحك له القدر بعد ان ركلته ارجل من كل حدب وصوب، وتخيل نفسه يسير في نومه على اطراف قدميه، متجها الى المنارة الذهبية التي تمدد نحو السماء وقريبة من الله وهناك اوقد شمعة حرقت كل ملامح اليأس الكبيرة، ونمت له اجنحة جديدة يتجول فيها بين القبب المقدسة. قام يرفرف كل صباح في الضريح واكتشف فيه الكثير من القادمين اليأسين، الذين قلعوا من جذورهم كأشجار الجميلة المغرورة بخضارها غير النافع، وضخامتها التي لا تفيد سوى النار. تمالك نفسه وصبر، وعرف.. لم تتغير الوجوه وانما تغير المكان فقط.. القدر لا قلب له، يفتتح لعبة الحياة دون تخطيط مسبق. القدر لا تقول لنا المرايا أبدا كيف يأتي؟. هو لا يفرق بين ساعة الحب وحرقة القلوب. عندئذ تجتمع في الروح حيواناتها التي تشبه في الحجم الاخوة الاعداء والاصدقاء الانداد والمعارف الدائمين للمؤامرات الذين تتردد اصداء حكاياتهم اللئيمة على البعد وتعرف بالمساجلة.
بدء يتمزق كورقة شجرة كبيرة تحت اظافر المؤمنين والقائمين على القداسة وهما متوهمان متآمران على البناء الصحيح فليس من المعقول خروف يقود انسان. فما عاد يلمس الا نقاء الضريح امسك بقوة بخيط النور لا يمكن ان يفلت من يده.. فنور الضريح اصبح له وطن يشبه المركب.. تخلا عنه ملاحوه وانصاعوا لجني ثمار ليس لهم، ذهبوا مع ريح لا تحسن تجفيف دموعهم الكاذبة، فهم يلعبون كاللصوص في لعب الاطفال.. كأنهم لا يدركون العسير الذي ينتظرهم.
بقي وحيدا، خسر كل من حوله كي يكسب نفسه، تحمل ان يكون مثل حاكم لنفسه وهو اشقى من الشقاء المهم عنده ان لا يفلت من يده خيط نور الضريح.. فظل ملكا على احزانه، وما زال ملكا على احزانه. فرّ بعيدا عن الاقنعة وأكتفى بقناع وجهه، اسكت به الصقور والنسور والدواب المشاكسة وبعض العابرين على جناح الخوف والمرائيين الباطلين الجديرين بالرثاء.
لا يعرف لماذا تعيده هذه الدوامة الحياتية من الصور الحية الى نفس محطاته السابقة باختلاف ما بين خيط نور ابيض وخيط رخاء اسود....



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة.... أفة البخل
- قصة قصيرة.. المسرةُ العقيمة
- النِدُّ
- تل أبو ماريا
- وجع فراشات (ضياء سالم ) البيض
- قصص قصيرة جداً
- كل ما أعرفه عن الرحل الاديب والصحفي والكاتب ناظم السعود
- (خالٌ في خدّ السماء) قصائد تنفَّستْ روح الشاعر علي الشاهر
- قراءة انطباعية لكتاب (لكي لا تنكسر مساحة البياض-نصوص المدينة ...
- صابون روحي
- كاظم الحجاج تحت القصف قراءة في كتاب (المدينة .. والمدافع )
- نوفل الحمداني في نصوص(هل يعود البنفسج) ... يترجم الحرب والحب ...
- (سقوف ) هادي الناصر الباحرة في عالم الخوف والرعب والوجع..!
- الوعي المتخيل في رواية ( تراب ادم) للروائي الكربلائي طالب عب ...


المزيد.....




- -نعم، أعرف اسمه-... من سيخلف المدرب ديشان على رأس الإدارة ال ...
- يحاكي ضربات فرشاة كبار الفنانين.. روبوت يعيد تصوّر لوحات الح ...
- نص سيريالى (يَقظَة تَحلُم بِنَا) الشاعرمحمد أبو الحسن.مصر.
- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - القدر.. مرايا لا تتشابه