أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر عاشور - يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!














المزيد.....

يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 18:20
المحور: قضايا ثقافية
    


أتحدث بشأن الهجوم العدائي الفاشل الذي استهدف اتحاد الأدباء والكُتّاب العراقيين

يُفترض بالإنسان أن يكون مثقفاً واعياً، يستوعب ما يقرأ ويسمع، ويُحسن القول عند الحاجة إذا استدعى الأمر، ولا بد من تبادل الخبرة والتواصل ليتسع الأفق ويعلو البناء فيضمحل الرديء وينمو الجيد؛ سعياً إلى الإبداع. إن المسألة في النتيجة مسألة حضارة وفكر وذوق ومعرفة، وإحياء قسط من التراث والفكر في حدود الصلة والاستعانة به على التقدم والتحضر والنهوض بالأجيال نهضةً ثقافيةً؛ ليكون دعامةً للمستقبل. ثمة من يغتال الثقافة والجمال بجهلٍ يتستر خلف الدين والعقيدة، مروّعاً بناة الوطن الذين يواجهون بكلماتهم كلَّ حاقدٍ على العراق. فما الذي جناه هذا المتعنت وهو يبتكر أساليب لهدم صروحٍ ثقافية كانت تجمع عمالقة الفكر والأدب، الذين هزّوا بكلماتهم أعداء العراق وخونته؟
ينبغي على الإنسان العراقي الواعي والمتحضر ألا ينسى الظروف القاسية التي عصفت بالبلاد نتيجة الغزوات الوحشية التي شنها الحاقدون من الداخل والخارج، والتي كان آخرها محاولات تنظيم (داعش) التكفيري وهو ينظم أشخاصاً عراقيين وغير عراقيين لتجهيل العراق وشعبه. وفي المقابل، تبرز المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف كمنارة دائمة ترفد الحياة بفيض من الفكر الأصيل والعلم الراسخ، وتغرس بذور النهوض بالإنسانية. وكلما اشتد أعداء الحضارة وثقافة التجهيل في غيهم، تنبهت المرجعية إلى ذلك وبادرت إلى تحصين الوعي البشري بمنطق سليم؛ إيماناً منها بضرورة استكمال مسيرتها الحوزوية في علوم الدين واللغة العربية، وهي مآثر تاريخية لا غنى للحاضر عنها، بل يُعد الاعتماد عليها ركيزة أساسية من ركائز الدين.
إن الإنسان الواعي المدرك لأهمية هويته الوطنية، والذي صقلته التجارب الحياتية، مطالب بالتمييز بين الصديق والعدو، وبين ما ينفع وما يضر. لقد قطعت الحوزة العلمية في هذا الشأن أشواطاً بعيدة، وأثبتت حضورها في أصعب الظروف، مؤكدة أنها لا تبدأ من الفراغ، بل تستند إلى تراث أدبي وثقافي ولغوي غني بعناصر القوة والحياة، مما يجعلها قاعدة رصينة للانطلاق والتفاعل. ولم أرها يوماً تدعو إلى الهدم أو العنف أو الترويع. إن المرجعية الدينية العليا تمثل نوراً إلهياً على الأرض، ترشد التائهين وتذكرهم بضرورة الاعتماد على الذات في حب الوطن والتمسك بالعقيدة. وهنا يطرح السؤال: من أين يستقي هؤلاء القتلة فتاواهم بالقتل والتخريب؟ وأي جهة تسعى لتفكيك اتحاد الأدباء والكتاب في العراق؟ ما غاياتهم ومصالحهم؟ ومن هو مرجعهم الذي يبيح الموت المجاني للأبرياء؟ إن التوعية لا تتحقق بالدمار، بل بالإرشاد والنصيحة وقوة الكلمة. فكلما ازددت ثقافة ووعياً، تعززت أهليتك في حماية الأدب والثقافة في العراق؛ فمن يسلك غير هذا الطريق، فإما أن يكون من الجاهلين أو ممن باعوا ضمائرهم للفتك بالأدباء.
أدرك تماماً أن المراجع في المرجعية الدينية العليا يحوّلون الغرور الزائف أو الشعور بالنقص المعرفي إلى ركائز فكرية واعية، تماماً كما تُحوَّل المادة الجامدة في الكتب إلى إبداعٍ وسلوكٍ قويم ومعانٍ أخلاقية واجتماعية وإنسانية ووطنية. وهذا هو نهجهم الراسخ منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، وهو نهجٌ لا يشكك فيه إلا مغرضٌ أو جاهلٌ أو عدائي، أو من يتكبر على الحقيقة كلياً أو جزئياً. نتساءل دائماً: لماذا يُعدُّ مقر اتحاد الأدباء والكتاب في العراق هدفاً مستمراً للتفجيرات والهجمات واعتقال رواده من الأدباء؟ ولماذا لا يستهدف أصحاب فتاوى القتل والتدمير النقابات والتجمعات الثقافية الأخرى الكثيرة؟ إن المسألة تكمن أولاً في محاربة الأدباء والكتاب، وثانياً في محاولة إحداث فجوة عدائية طائفية بين الجاهل الديني والمثقف الأديب الذي يجمع في عقله أدب الدين والدنيا.
يُعدّ الأدباء والكتاب في العراق عقولاً إبداعيةً وإنسانيةً منفتحةً على الخير وخدمة الوطن، وهم شريحةٌ متعففةٌ ترفض الانصياع لغير مصلحة العراق، وتدرك تماماً ما لها وما عليها، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
نقطة ضوء مضيئة: ألف سلامة لاتحاد الأدباء والكُتَّاب العراقيين.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)
- قصة قصيرة (وعود ما بعد المقصلة)
- قصة قصيرة (الرجل المحنط )
- قصة قصيرة (عيونٌ اصطناعية)
- الحمار الأصفر العالمي (يحرن)
- قصة قصيرة فقدانٌ
- القدر.. مرايا لا تتشابه
- قصة قصيرة.... أفة البخل
- قصة قصيرة.. المسرةُ العقيمة
- النِدُّ
- تل أبو ماريا
- وجع فراشات (ضياء سالم ) البيض
- قصص قصيرة جداً
- كل ما أعرفه عن الرحل الاديب والصحفي والكاتب ناظم السعود


المزيد.....




- مصر.. اصطياد قرش -ماكو- المهدد بالانقراض في البحر الأحمر يثي ...
- ما مدى خطورة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطي ...
- تقرير إسرائيلي: حماس تسعى لاستغلال موسم الحج لنقل الأموال إل ...
- التشريعات الصينية الجديدة.. أداة تصعيد استراتيجي ضد الشركات ...
- ترامب يهدد إيران بـأنه لن يتبقى منها شيئا إذا فشلت المفاوضات ...
- -شبكات-.. طوابير الساعات الفاخرة وسر -الفول السوداني المحروق ...
- دلالات توقيت الانفجار الميداني بين موسكو وكييف
- مفكر إيراني: إيران انتصرت في الحرب لكن بثمن باهظ
- بسجن عائم.. إسرائيل تتأهب لاعتراض 50 سفينة لـ-أسطول الصمود- ...
- تقرير: كوبا تكدّس المسيّرات وتتعلّم -التكتيكات الإيرانية-.. ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر عاشور - يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!