أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - الاتفاق الأمريكي-الإيراني أنهى الحرب.. فلماذا لم يحسم الصراع؟














المزيد.....

الاتفاق الأمريكي-الإيراني أنهى الحرب.. فلماذا لم يحسم الصراع؟


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اللحظة التي أُعلن فيها الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي أوقف المواجهة العسكرية في الخليج العربي، تنفس الملايين الصعداء. توقفت المدافع. لكن سرعان ما برز سؤال أعمق وأكثر إزعاجاً: هل انتهت الحرب فعلاً، أم أُجّل الصراع فقط؟
منذ الإعلان عن الاتفاق، انشغل الرأي العام بسؤالين متلازمين: هل انتهت الحرب؟ وهل انتهى الصراع؟ قد يبدو السؤالان متشابهين، لكن الفارق بينهما جوهري. فالحرب حدث عسكري يمكن أن يتوقف بقرار سياسي أو تفاهم بين الأطراف، أما الصراع فهو حالة أعمق تتعلق بتوازنات القوة والمصالح المتعارضة والرؤى المتنافسة لمستقبل المنطقة. ومن هنا جاءت ملاحظة معظم المحللين الغربيين والعرب بأن الاتفاق الأمريكي-الإيراني أنهى الحرب، لكنه لم يحسم الملف النووي الإيراني ولا التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
أولاً: عالج النتائج وترك الأسباب، السبب الأول يعود إلى أن الاتفاق عالج نتائج الأزمة أكثر مما عالج أسبابها. فالمواجهة اندلعت بسبب مجموعة من الملفات المتراكمة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية الباليستية، وشبكة التحالفات الإقليمية التي بنتها طهران على مدى عقود. وإذا كانت المدافع قد صمتت، فإن هذه الملفات ما تزال قائمة ولم تُحسم بصورة نهائية. فإيران لم تُجرد بالكامل من عناصر قوتها الاستراتيجية، كما أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يحصلوا على تسوية نهائية تغلق ملف التخصيب النووي أو تحدد بصورة قاطعة حدود القدرات الإيرانية المستقبلية. لذلك يبدو الاتفاق أقرب إلى وقف نزاع مسلح منه إلى إنهاء جذور الخلاف.
ثانياً: التوازن الإقليمي أكبر من معركة وأحدهما السبب الثاني فيتعلق بطبيعة التوازنات الإقليمية نفسها. فالشرق الأوسط لا تحكمه علاقة ثنائية بين واشنطن وطهران فقط، بل شبكة معقدة من القوى تشمل إسرائيل وتركيا والدول العربية الكبرى والقوى الدولية. نتيجة مواجهة واحدة، مهما كانت قاسية، لا تكفي لإعادة رسم الخريطة الاستراتيجية. لقد أثبتت السنوات الماضية أن النفوذ الإقليمي لا يُقاس بعدد الصواريخ التي أُطلقت أو المواقع التي ضُربت، بل بقدرة الدول على الحفاظ على حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري بعد انتهاء الأزمات. وبقاء إيران لاعباً إقليمياً فاعلاً يعني أن ميزان القوى لم يُحسم بصورة نهائية، حتى لو تغيرت بعض معادلاته.
ثالثاً: الاتفاق يؤجل الأسئلة الكبرى، السبب الثالث أن الاتفاق نفسه يؤجل القضايا الكبرى إلى مراحل تفاوضية لاحقة. ما زالت هناك أسئلة معلقة تنتظر الإجابة: ما حدود البرنامج النووي الإيراني؟ ما مصير العقوبات الاقتصادية؟ ما مستقبل النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن؟ وما الضمانات التي تحول دون اندلاع مواجهة جديدة بعد سنوات قليلة؟ هذه الأسئلة ليست تفصيلات ثانوية، بل هي جوهر الصراع الحقيقي. وتأجيلها يعني عملياً تأجيل الحسم. درس التاريخ: وقف إطلاق النار ليس سلاما التاريخ يشهد على ذلك. فهدنة كوريا عام 1953 أوقفت الحرب الدامية لكنها لم تنهِ الصراع حتى اليوم. واتفاق النووي الإيراني عام 2015 أرجأ الأزمة، ثم عادت أشد حدة. في كثير من الحالات تتوقف المعارك، بينما تستمر المنافسة الاستراتيجية بأدوات أخرى: من الصواريخ إلى العقوبات، ومن المواجهة العسكرية إلى التنافس على النفوذ. لذلك يمكن القول إن الاتفاق الأمريكي–الإيراني يمثل نهاية مرحلة عسكرية خطيرة، لكنه لا يمثل بالضرورة نهاية الصراع بين الطرفين. الحرب توقفت، أما الأسئلة التي أشعلتها فما زالت مفتوحة. وبين وقف إطلاق النار وتحقيق السلام الدائم مسافة طويلة لا تختصرها التفاهمات المؤقتة.
الخلاصة
الواقع المرّ أن الاتفاق نجح في إسكات المدافع، لكنه لم يغير قواعد اللعبة. فالحرب توقفت، والصراع مستمر بأدوات مختلفة. والأشهر القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق مجرد استراحة بين جولتين، أم بداية لإعادة تشكيل حقيقي لتوازنات المنطقة. حتى ذلك الحين، يبقى الشرق الأوسط في حالة «هدنة هشة».. ينام على برميل بارود لم يُفرغ بعد.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصر السلاح في العراق.. -انعطافه تاريخية- أم مناورة في حقل أل ...
- العراق بعد 2003: الأزمة أعمق من -الرجل المناسب- قرا ...
- عندما يتحول صوت الناخب العراقي إلى مجرد -تذكرة دخول- للمزايد ...
- عقدة -المكونات- في العراق: هل بات العرف السياسي مقصلة للديمق ...
- حين تتحول السياسة إلى هوية: إيران والطريق إلى صراع بلا نهاية
- إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قرا ...
- الضربة التي فتحت أبواب الجحيم: ديناميات الانفجار بين إيران و ...
- العرب في عصر التكتلات الكبرى: لماذا أصبح القطب العربي ضرورة ...
- سوريا 2026: عام التأسيس أم هدنة ما قبل الانفجار؟
- ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ ...
- إيران بين غضب الخبز وضغوط الخارج: احتجاجات مفتوحة على كل الا ...
- العائدات المليارية والفرص المهدورة: لماذا أخفق العراق في «تط ...
- رئيس وزراء العراق: بين -مطرقة- الولاء الداخلي و-سندان- الفيت ...
- العقل المأسور: كيف تحوّل المقدّس إلى أداة للسلطة؟
- هل الدين ضد التقدم؟ أم نحن ضد السؤال؟
- العزوف الانتخابي في العراق: الأسباب العميقة ل -مقاطعة الإحبا ...
- الولاءات المتعددة... دولة ممزقة بين الهويات
- بعد حرب غزة: من يرسم خريطة الشرق الأوسط… ونهاية الوهم وبداية ...
- الانتداب الناعم على غزة كيف تعيد خطة ترامب إنتاج الوصاية الد ...
- العراقي وصور المرشحين: قراءة اجتماعية–سياسية في مواسم الدعاي ...


المزيد.....




- بعد محادثات سويسرا.. إيران تعلن رفع عقوبات النفط والإفراج عن ...
- -سنقصفكم- و -نستخدم الدبلوماسية-.. ترامب وفانس يوجهان تصريحا ...
- اتفاق إيراني أمريكي على آليات فنية جديدة
- كاتيوشا.. قصة السلاح الأسطوري للجيش الأحمر
- الدفاع الروسية: إسقاط 301 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- أكثر المكسرات فائدة للغدة الدرقية
- صحف العالم ترصد مصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط خلافا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية عنصرين في -حماس- شمال غزة
- اليابانيون يحولون بقايا المعكرونة إلى ورق
- الصين: فرض قيود تصدير على عشر شركات أمريكية في مجال الدفاع و ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - الاتفاق الأمريكي-الإيراني أنهى الحرب.. فلماذا لم يحسم الصراع؟