أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - العراق بعد 2003: الأزمة أعمق من -الرجل المناسب- قراءة في بنية المحاصصة والنفوذ الحزبي والاقتصاد الريعي














المزيد.....

العراق بعد 2003: الأزمة أعمق من -الرجل المناسب- قراءة في بنية المحاصصة والنفوذ الحزبي والاقتصاد الريعي


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة يُكلَّف فيها شخص جديد بتشكيل الحكومة العراقية، ينصب الاهتمام العام على شخصه وسيرته: هل هو مستقل؟ هل يمتلك خبرة إدارية؟ هل يستطيع مواجهة الفساد؟ وهل لديه الإرادة الحقيقية للإصلاح؟ غير أن التجربة العراقية بعد أكثر من عشرين عاماً أثبتت أن أزمة الحكم في البلاد أعمق وأعقد بكثير من أي اسم أو شخصية، لأن المشكلة تكمن في بنية سياسية وإدارية واقتصادية مترابطة تشكَّلت بعد عام 2003، وأصبحت تتحكم في طبيعة الدولة وآلية عملها.
نظام التوافق والمحاصصة: من الضمانة إلى العقبة
لم يتجه النظام السياسي العراقي نحو نموذج «الأغلبية الحاكمة والمعارضة» كما في الديمقراطيات الراسخة، بل اعتمد على «سياسة التوافق» بين الكتل الرئيسية، وفق ما يُعرف بـ«توازنات الكتل». وفق هذا النموذج، لا يستطيع رئيس الوزراء حتى لو امتلك صلاحيات دستورية واسعة أن يحكم بمفرده، إذ يظل مضطراً إلى الحفاظ على شبكة معقدة من التفاهمات والصفقات داخل البرلمان وخارجه. وغالباً ما تتحول القرارات المصيرية إلى نتاج مساومات سياسية ضيقة أكثر من كونها برامج حكومية واضحة المعالم.
ومن رحم هذا التوافق نشأت «المحاصصة» التي طرحت في البداية كآلية لضمان تمثيل المكونات العراقية ومنع احتكار السلطة بعد سقوط النظام السابق. لكن تطبيقها العملي حوَّل الوزارات والمؤسسات إلى مناطق نفوذ حزبية، حيث يصبح الانتماء الحزبي أو الطائفي أولوية على حساب الكفاءة والخبرة. ونتيجة لذلك، ضعُف مفهوم المعارضة السياسية، إذ أصبحت معظم القوى الكبرى مشاركة في السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر.
النفوذ الحزبي داخل الجهاز الإداري
امتدَّ تأثير الأحزاب ليصل إلى صميم الجهاز الإداري للدولة. فالمؤسسات التي يُفترض أن تعمل بمهنية وحياد أصبحت في كثير من الحالات خاضعة لتوازنات سياسية. التعيينات والترقيات والقرارات اليومية غالباً ما ترتبط بالغطاء الحزبي أكثر من ارتباطها بالقانون أو الكفاءة. هذا ما يفسر صعوبة تنفيذ أي إصلاح حقيقي، حتى لو أُعلن عن برامج طموحة؛ إذ تصطدم أي محاولة للتغيير بشبكات نفوذ مترسخة داخل الدولة نفسها.
أمثلة واقعية على فشل الإصلاح
شهدنا ذلك بوضوح في ملف الكهرباء على سبيل المثال، حيث أُنفقت عشرات المليارات من الدولارات على مدى عقدين دون حلٍّ جذري، بسبب تداخل المصالح الحزبية في عقود التوريد والصيانة والتشغيل. كذلك في المنافذ الحدودية والجمارك، حيث تحولت إلى مصادر دخل حزبي أكثر من كونها مصادر إيرادات للخزينة العامة. وحتى في محاولات مكافحة الفساد، غالباً ما تتحول اللجان والمبادرات إلى أدوات تصفية حسابات سياسية.
البُعد الاقتصادي الريعي
ولا تقتصر الأزمة على الجانب السياسي-الإداري. فالعراق دولة ريعية تعتمد على النفط بنسبة تتجاوز 90% من إيرادات الموازنة. هذا الاقتصاد الريعي يغذِّي المحاصصة، إذ يجعل القوى السياسية تتنافس على «تقاسم الكعكة» بدلاً من بناء اقتصاد منتج ومتنوع. وبالتالي، يصبح الحفاظ على التوازنات السياسية أولوية على حساب التنمية الحقيقية والإصلاح الاقتصادي.
العوامل الخارجية والأمنية
يفاقم هذه التعقيدات العوامل الخارجية والأمنية. فالتدخلات الإقليمية (خصوصاً الإيرانية)، ووجود فصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة أو شبه خارجة عنها، وتأثيرها على القرار السياسي والأمني، تضع قيوداً إضافية أمام أي رئيس وزراء. حتى الحكومات التي حاولت استعادة سيادة القرار (مثل حكومة مصطفى الكاظمي) واجهت عقبات هيكلية وأمنية حالت دون تحقيق اختراق نوعي.
وهكذا، تتكشف الصورة: ليست مجرد فساد إداري، بل منظومة متكاملة يغذي بعضها بعضاً.
الخلاصة: المشكلة في «النظام» لا في «الرجل»
وبقدر ما تبدو الصورة قاتمة، فإن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يبدأ بسؤال جريء: هل يجرؤ أي رئيس وزراء قادم على تفكيك النظام الذي يضعه في موقعه؟
إن الأزمة العراقية لم تعد مرتبطة بشخص رئيس الوزراء، مهما بلغت نزاهته أو كفاءته. المشكلة بنيوية، مترسخة في نظام توافقي محاصصي، مدعوم باقتصاد ريعي، ومُثقل بعوامل خارجية وأمنية. الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب أكثر من تغيير وجوه؛ بل يحتاج إلى إصلاحات دستورية جريئة، وإعادة بناء الجهاز الإداري على أساس الكفاءة، وتقليص نفوذ الأحزاب داخل المؤسسات، والبدء بإصلاح اقتصادي حقيقي يقلل من الاعتماد على النفط.
حتى ذلك الحين، سيظلُّ أي رئيس وزراء جديد أسير بنية أكبر منه، وستبقى الأزمة أعمق من أي اسم.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول صوت الناخب العراقي إلى مجرد -تذكرة دخول- للمزايد ...
- عقدة -المكونات- في العراق: هل بات العرف السياسي مقصلة للديمق ...
- حين تتحول السياسة إلى هوية: إيران والطريق إلى صراع بلا نهاية
- إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قرا ...
- الضربة التي فتحت أبواب الجحيم: ديناميات الانفجار بين إيران و ...
- العرب في عصر التكتلات الكبرى: لماذا أصبح القطب العربي ضرورة ...
- سوريا 2026: عام التأسيس أم هدنة ما قبل الانفجار؟
- ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ ...
- إيران بين غضب الخبز وضغوط الخارج: احتجاجات مفتوحة على كل الا ...
- العائدات المليارية والفرص المهدورة: لماذا أخفق العراق في «تط ...
- رئيس وزراء العراق: بين -مطرقة- الولاء الداخلي و-سندان- الفيت ...
- العقل المأسور: كيف تحوّل المقدّس إلى أداة للسلطة؟
- هل الدين ضد التقدم؟ أم نحن ضد السؤال؟
- العزوف الانتخابي في العراق: الأسباب العميقة ل -مقاطعة الإحبا ...
- الولاءات المتعددة... دولة ممزقة بين الهويات
- بعد حرب غزة: من يرسم خريطة الشرق الأوسط… ونهاية الوهم وبداية ...
- الانتداب الناعم على غزة كيف تعيد خطة ترامب إنتاج الوصاية الد ...
- العراقي وصور المرشحين: قراءة اجتماعية–سياسية في مواسم الدعاي ...
- قمة قطر الطارئة: محاولة للتضامن العربي والإسلامي في مواجهة ا ...
- من يملك حق الخوف في الشرق الأوسط؟


المزيد.....




- شاهد ما قالته ابنة حارس أمن قُتل في حادثة إطلاق النار في سان ...
- الفائزة بمسابقة الأغنية الأوروبية دارا تحول صوفيا إلى احتفال ...
- -ازرعوها بلحيتنا-.. أحمد الشرع يحاول احتواء غضب أهالي محافظة ...
- بوتين يعزز التقارب مع الصين برهانات الطاقة والأمن العالمي
- أرسنال يتوج بلقب الدوري الإنكليزي.. احتفالات صاخبة في لندن ب ...
- -قوة سيبيريا 2-... مشروع ضخم لأنابيب الغاز يثير شهية روسيا م ...
- لا تحرم نفسك من حلوى العيد.. 6 عادات ذكية توازن بين -لذة الك ...
- الألعاب الحصرية تعود واللاعب يدفع ثمن حرب المنصات
- لون اللحم لا يكفي لضمان نضجه.. كيف تضمنين لعائلتكِ وجبة آمنة ...
- طعم غني ودهون أقل.. دليلك لطهي لحوم الأضاحي بطريقة صحية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - العراق بعد 2003: الأزمة أعمق من -الرجل المناسب- قراءة في بنية المحاصصة والنفوذ الحزبي والاقتصاد الريعي