أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - عندما يتحول صوت الناخب العراقي إلى مجرد -تذكرة دخول- للمزايدات الحزبية














المزيد.....

عندما يتحول صوت الناخب العراقي إلى مجرد -تذكرة دخول- للمزايدات الحزبية


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل موسم انتخابي عراقي، يتصدر المشهد شعار "صوت الناخب هو الأقدس"، ليكتشف المواطن بعد إغلاق الصناديق وفرز النتائج أن صوته لم يكن سوى "تذكرة مرور" للعبة "الغرف المغلقة"، التي لا تمت لخياراته أو البرامج التي صدّقها بصلة.
سيناريو "مرشح التسوية" وإفلاس الأحزاب
إن تكرار سيناريو تكليف رئيس وزراء من خارج الاستقطاب الحزبي الحاد —كما جرى مؤخراً مع تسمية رجل الأعمال "علي الزيدي" كمرشح تسوية من قبل الإطار التنسيقي بعد أشهر من الجمود— ليس انتصاراً للعقل السياسي كما يحاول البعض تسويقه. بل هو، في الحقيقة، إعلان صريح بإفلاس الأحزاب عن تقديم قيادات قادرة على الحكم، وإهانة واضحة لمن نزلوا إلى الصناديق ظناً منهم أنهم يختارون ممثليهم. هذا النمط يعكس بوضوح كيف أصبحت التحالفات "ما بعد الانتخابية" أداة لإعادة تدوير النفوذ، والالتفاف على إرادة الناخب الحقيقية.
"دولة الظل" والواجهات التكنوقراطية
يكشف استسهال القوى السياسية لسيناريو "مرشح الظل" أو "رجل الأعمال المستقل" عن ترسيخ مفهوم "الدولة العميقة والموازية". حيث تبتعد الأحزاب عن المواجهة المباشرة مع الفشل عبر وضع واجهة تكنوقراطية تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية أمام الشعب، بينما تظل خيوط القرار الفعلي بيد زعامات الظل التي تسيطر على الموارد واللجان الاقتصادية داخل الوزارات.
لقد تحول النظام البرلماني في العراق إلى ما يشبه "آلة غسيل" للأصوات: تدخلها الأصوات صافية بآمال التغيير، وتخرجها حصصاً طائفية وحزبية ضمن نظام "المحاصصة" المترسخ منذ عام 2003. هذا النظام يحول الدولة إلى غنيمة مشتركة بين النخب بدلاً من مؤسسة خدمية، ويجعل من الناخب مجرد "كومبارس" في مسرحية ديمقراطية كُتبت فصولها مسبقاً.
المادة 76: الالتفاف القانوني على الإرادة الشعبية
وما زاد الطين بلة هو التفسير القانوني "المطاط" للمواد الدستورية، لا سيما المادة (76)، التي تم تجييرها لخدمة مفهوم "الكتلة الأكبر" التي تتشكل بعد الانتخابات لا قبلها. هذا الالتفاف حوّل العملية الانتخابية من سباق برامج وتنافس رؤى إلى "ماراثون شراء ذمم" واستقطاب للكتل الصغيرة لتشكيل رقم عددي يضمن الهيمنة، ضارباً بعرض الحائط رغبة الناخب الذي اختار قائمة بعينها بناءً على وعود محددة.
فخ "الاستقلال الزائف" وضياع المحاسبة
إن نموذج رئيس الوزراء "المستقل" القادم من خارج التكتلات الكبرى أثبت فشله مراراً. فالرئيس الذي لا يمتلك ظهيراً برلمانياً حقيقياً يتحول من "حاكم" إلى "وسيط دائم" يرضي الكتل المتصارعة لضمان بقائه، وتتحول حكومته إلى جلسات تفاوض يومي بدلاً من قرارات تنفيذية.
علاوة على ذلك، خلقت ظاهرة "الاستقلال الزائف" فجوة هائلة في المحاسبة؛ ففي حال الفشل، تتبرأ الكتل الكبيرة من رئيس الوزراء بحجة أنه "لم تفرضه"، وفي حال النجاح (وهو نادر)، يتسابق الجميع لتبنيه كإنجاز حزبي. هذا الضياع يجعل من المستحيل على المواطن توجيه عقابه الانتخابي في الدورات اللاحقة.
صرخة العزوف: المقاطعة كفعل سياسي
إن ارتفاع نسب العزوف الانتخابي هو صرخة مدوية مفادها: "لا تمثلونني". ورغم التقارير الرسمية التي حاولت تجميل أرقام المشاركة في انتخابات 2025، إلا أن الواقع يكشف عن تراجع حاد يعكس إدراك المواطن بأن صوته ينتهي في "غرفة مليئة بدخان السيجار"، حيث تُوزع المناصب على أساس الولاء لا الكفاءة.
المقاطعة هنا ليست "لامبالاة"، بل هي فعل سياسي واعٍ من شعب أرهقته الوعود الكاذبة والفساد الذي نهب مئات المليارات من الدولارات. والنخب الحاكمة هي من تتحمل مسؤولية هذا الشرخ الكبير في "العقد الاجتماعي".
خطر الانهيار وتآكل الوعي
إن استمرار تهميش دور الصندوق لصالح "توافقات الكواليس" يهدد الاستقرار المجتمعي، ويؤسس لقطيعة طويلة الأمد بين المجتمع والدولة. والأخطر من ذلك هو إعادة تشكيل وعي الأجيال الجديدة التي باتت تنظر للديمقراطية كـ "خدعة منظمة"، مما قد يدفعها للبحث عن بدائل خارج الأطر المدنية، وهو انزلاق خطير يهدد كيان الدولة.
نحو ديمقراطية حقيقية لا "حسابية"
الحل لا يكمن في مسكنات قانونية أو تغيير وجوه، بل في إعادة تعريف العلاقة بين الناخب وممثله على أساس تعاقدي واضح: صوت مقابل برنامج، ودعم مقابل إنجاز.
العراق ليس بحاجة إلى ديمقراطية "حسابية" تتعامل مع الأصوات كأرقام؛ الناخب العراقي يريد أن يرى من اختاره متمكناً من قراره، وخاضعاً للمساءلة عن أدائه. وطالما استمر إقصاء خيارات الناس عبر تحالفات ما بعد الانتخابات، ستبقى الديمقراطية العراقية مجرد "مسرحية هزلية"، بطلها المواطن المخدوع، ومخرجوها هم لصوص الأصوات في الغرف المظلمة.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقدة -المكونات- في العراق: هل بات العرف السياسي مقصلة للديمق ...
- حين تتحول السياسة إلى هوية: إيران والطريق إلى صراع بلا نهاية
- إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قرا ...
- الضربة التي فتحت أبواب الجحيم: ديناميات الانفجار بين إيران و ...
- العرب في عصر التكتلات الكبرى: لماذا أصبح القطب العربي ضرورة ...
- سوريا 2026: عام التأسيس أم هدنة ما قبل الانفجار؟
- ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ ...
- إيران بين غضب الخبز وضغوط الخارج: احتجاجات مفتوحة على كل الا ...
- العائدات المليارية والفرص المهدورة: لماذا أخفق العراق في «تط ...
- رئيس وزراء العراق: بين -مطرقة- الولاء الداخلي و-سندان- الفيت ...
- العقل المأسور: كيف تحوّل المقدّس إلى أداة للسلطة؟
- هل الدين ضد التقدم؟ أم نحن ضد السؤال؟
- العزوف الانتخابي في العراق: الأسباب العميقة ل -مقاطعة الإحبا ...
- الولاءات المتعددة... دولة ممزقة بين الهويات
- بعد حرب غزة: من يرسم خريطة الشرق الأوسط… ونهاية الوهم وبداية ...
- الانتداب الناعم على غزة كيف تعيد خطة ترامب إنتاج الوصاية الد ...
- العراقي وصور المرشحين: قراءة اجتماعية–سياسية في مواسم الدعاي ...
- قمة قطر الطارئة: محاولة للتضامن العربي والإسلامي في مواجهة ا ...
- من يملك حق الخوف في الشرق الأوسط؟
- العشيرة والمال السياسي… حين تُختطف الديمقراطية في العراق كيف ...


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - عندما يتحول صوت الناخب العراقي إلى مجرد -تذكرة دخول- للمزايدات الحزبية