أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - حصر السلاح في العراق.. -انعطافه تاريخية- أم مناورة في حقل ألغام الضغوط الدولية؟














المزيد.....

حصر السلاح في العراق.. -انعطافه تاريخية- أم مناورة في حقل ألغام الضغوط الدولية؟


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يثير إعلان ثلاثة فصائل مسلحة بارزة – "سرايا السلام"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي" – عن نيتها فك الارتباط بهيئة الحشد الشعبي وتسليم سلاحها للدولة، عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية والأمنية. وفي وقت تبدو فيه هذه الخطوة وكأنها "إعلان نية" لإنهاء عقود من تعدد مراكز القوى، تطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة هذا التطور: هل نحن أمام ولادة حقيقية لسيادة الدولة تحت قيادة رئيس الوزراء "علي الزيدي"، أم أننا نشهد "مناورة تكتيكية" مصممة لامتصاص ضغوط واشنطن، مع الحفاظ على توازنات النفوذ الإيراني في العراق؟
الدولة العميقة وازدواجية القرار
يعاني المشهد العراقي من تعقيد بنيوي مزمن؛ حيث أضحت الفصائل المسلحة جزءاً لا يتجزأ من النسيج السياسي والاقتصادي للدولة. ما يسميه المحللون "ازدواجية الولاء والقرار" ليس مجرد توصيف، بل واقع معاش يترجم إلى نفوذ عسكري موازٍ، واقتصاد ظل يسيطر على مفاصل حيوية. ورغم الغطاء القانوني الذي يمنحه قانون هيئة الحشد الشعبي (رقم 201)، إلا أن التداخل بين "السلاح" و"السياسة" جعل احتكار الدولة للقوة المسلحة مهمة بالغة التعقيد.
خلفيات المشهد: ما وراء الإعلان الثلاثي
لا يمكن قراءة إعلان الفصائل بمعزل عن ثلاثة محددات استراتيجية تشكل جوهر الصراع:
أولاً (التفكيك التكتيكي): هناك مخاوف من أن "فك الارتباط" هو إعادة تموضع وليس تخلياً عن القوة؛ فالهدف قد يكون الخروج من عباءة "الحشد" القانونية التي تجعلها عرضة للضغوط الدولية، مع الاحتفاظ بالولاء التنظيمي والهيكلية العسكرية سراً.
ثانياً (عقدة الاقتصاد): جوهر التمسك بالسلاح ليس "العقيدة" فحسب، بل هو الحماية للمصالح الاقتصادية؛ فالسلاح هو الدرع الذي يحمي "اقتصاد الظل"، وأي تنازل عنه يعني فقدان السيطرة على منافذ التمويل.

ثالثاً (الانتقائية الإقليمية): قد تتقاطع الرؤية الإيرانية مع هذه الخطوة؛ فهي مستعدة للتضحية بـ "دمج شكلي" لبعض الفصائل المرنة، مقابل تحويل الثقل كله إلى الفصائل "الصلبة" التي لا تزال تشكل ورقة الضغط الاستراتيجية الأهم لطهران.
"الزيدي" بين فكي كماشة
يواجه رئيس الوزراء "علي الزيدي" في مطلع عهده ما يمكن وصفه بـ "الضغوط الثلاثية":
الضغط الأمريكي: بقيادة "توم باراك"، الذي يدير الملف العراقي بصرامة، مطالباً بإجراءات تنفيذية ملموسة لإنهاء المظاهر المسلحة غير الرسمية.
التمدد الإيراني: الذي يشدد على أهمية تعزيز "العلاقات الاستراتيجية" مع طهران، مع الحفاظ على فصائل "صلبة" ككتائب حزب الله والنجباء بوصفها خط الدفاع الأخير.
تحدي "الخطوط الحمراء": حيث أعلنت فصائل أخرى – خارج قائمة التفاهمات – بلسان قادتها كأكرم الكعبي، أن السلاح هو "خط أحمر" سيُدافع عنه "بالدم"، في رسالة تحدٍ واضحة لأي محاولة احتكار حكومية.
الطريق إلى السيادة: هل هو ممكن؟
لم تكن تجارب الحكومات السابقة إلا محطات في مسلسل محاولات لم تُكلل بالنجاح الكامل. لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كيف يمكن للزيدي تجنب مصير أسلافه؟ يجمع الخبراء على أن الطريق الوحيد للنجاح ليس عبر القرارات الفوقية، بل عبر "الدمج التدريجي المدروس" من خلال عقيدة مؤسساتية، وتسويات سياسية تقنع الفصائل بأن قوة الدولة هي الضامن الوحيد لبقائها على المدى البعيد، مع صبر استراتيجي يتجاوز مرحلة الشعارات الإعلامية.
خاتمة: العقد القادم على المحك
إن ملف حصر السلاح ليس مجرد قضية أمنية، بل هو "العقد الاجتماعي" الذي سيحدد شكل الدولة العراقية للعقد القادم. إن نجاح مشروع "الزيدي" لن يقاس ببيانات الترحيب أو التهديد، بل بقدرته على إدارة التوازنات الإقليمية بذكاء، وبحزمة من الإصلاحات الهيكلية. الأشهر الستة القادمة ستكون هي "الامتحان العسير"؛ فإما الانتقال نحو السيادة الكاملة، أو الانزلاق مجدداً نحو دوامة "إرادة القوة" التي تستنزف البلاد.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بعد 2003: الأزمة أعمق من -الرجل المناسب- قرا ...
- عندما يتحول صوت الناخب العراقي إلى مجرد -تذكرة دخول- للمزايد ...
- عقدة -المكونات- في العراق: هل بات العرف السياسي مقصلة للديمق ...
- حين تتحول السياسة إلى هوية: إيران والطريق إلى صراع بلا نهاية
- إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قرا ...
- الضربة التي فتحت أبواب الجحيم: ديناميات الانفجار بين إيران و ...
- العرب في عصر التكتلات الكبرى: لماذا أصبح القطب العربي ضرورة ...
- سوريا 2026: عام التأسيس أم هدنة ما قبل الانفجار؟
- ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ ...
- إيران بين غضب الخبز وضغوط الخارج: احتجاجات مفتوحة على كل الا ...
- العائدات المليارية والفرص المهدورة: لماذا أخفق العراق في «تط ...
- رئيس وزراء العراق: بين -مطرقة- الولاء الداخلي و-سندان- الفيت ...
- العقل المأسور: كيف تحوّل المقدّس إلى أداة للسلطة؟
- هل الدين ضد التقدم؟ أم نحن ضد السؤال؟
- العزوف الانتخابي في العراق: الأسباب العميقة ل -مقاطعة الإحبا ...
- الولاءات المتعددة... دولة ممزقة بين الهويات
- بعد حرب غزة: من يرسم خريطة الشرق الأوسط… ونهاية الوهم وبداية ...
- الانتداب الناعم على غزة كيف تعيد خطة ترامب إنتاج الوصاية الد ...
- العراقي وصور المرشحين: قراءة اجتماعية–سياسية في مواسم الدعاي ...
- قمة قطر الطارئة: محاولة للتضامن العربي والإسلامي في مواجهة ا ...


المزيد.....




- فيديو لمستوطنين وجندي إسرائيلي يضربون فلسطينيين حتى فقد أحده ...
- ترامب: لم أعد بضمان عدم اندلاع حروب
- ترامب: المفاوضات مع إيران تركزت على سد -ثغرة- بشأن برنامجها ...
- -لغة القوة-.. قاليباف يعلق بعد قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية ...
- إسرائيل تواجه ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الإصابات النفسية بين ...
- لماذا تتزايد الانتقادات الأمريكية للسياسات الأوروبية؟
- ديفيد لامي يرد على فانس ويصف تصريحاته بشأن الهجرة بأنها -خطأ ...
- 10 قتلى فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة بينهم مدنيون وض ...
- قبيل اجتماع لندن.. ضربات روسية قرب تشيرنوبل وموسكو تسقط مئات ...
- خبير عسكري: النبطية فخ إستراتيجي لإسرائيل ومعركة استنزاف مكل ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - حصر السلاح في العراق.. -انعطافه تاريخية- أم مناورة في حقل ألغام الضغوط الدولية؟