عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 20:17
المحور:
الادب والفن
اخرجوا.
الكلمة على شاشة الهاتف على الورق الذي ألقته الطائرة وفي أفواه الناس المتزاحمين عند باب الزقاق.
دخلتُ الغرفة
أمي على الفراش
أرفعُ رأسها قليلًا أعدلُ الوسادة قليلًا أعيدُ الغطاء إلى كتفيها
أقرأ الكلمة مرة أخرى
وأعيد الهاتف إلى جيبي.
في الخارج البيوت تفرغ
أكياسٌ تمشي، بطانيات، أطفال، عربات،
أبوابٌ تُغلق بسرعة، أقدام تبتعد،
والزقاق يتسع.
أجرّب حملها
من تحت كتفيها، من تحت ركبتيها، من تحت ظهرها.
خفيفةٌ كأنّ الريح تأخذها، ثقيلةٌ كأنّ الأرض تمنعها.
ليلٌ وارتجافٌ لا يتوقف
بطانية ثم أخرى
اخرجوا اخرجوا اخرجوا.
أمّي لا ترى ولا تسمع
الحي فارغ
الحرب اقتربت من الباب.
كنتُ أنتظرهم.
كنتُ أعرف أنهم سيأتون.
ـ لماذا لم تغادروا؟
ـ أمّي لا تستطيع الحركة.
ـ أين هي؟
صعدوا السلم.
درجة درجة درجة.
أمّي هناك
على الفراش
ترتجفُ مع البطانيات.
اقترب ضابطهم.
سحب الغطاء قليلًا.
رفع سلاحه.
لا صوت.
لا ارتداد.
تجمّد كلّ شئ إلا الغرفة نفسها.
ـ انتهى الأمر.
غادِروا الآن.
قبل أن أنزل
ألتفتُ إليها.
للمرة الأخيرة.
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟