عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 23:30
المحور:
الادب والفن
لمّا عبرتُ شرخَ حائطِ الراحلين؛ لطمني شوكُ القبور، ودهمتني رائحةُ الصبّار، ومشيتُ حتى وصلتُ رملَ بقعةٍ ناعم، كأنّه سجادٌ من حرير، وما إن انطويتُ ثم استرخيتُ أرتشفُ ذكرى الغائبين؛ حتى تقشّر قبرٌ تقشّرَ موزة، وقفز من جوفه هيكلُ صاحبه، وشرع يمزّق كفنَه، ويتعرّى بعظامه قبالتي، ثم أخذ ينفض غباره، وقد توشّح بكآبة، وأشهر سبّابته، وصاح:
أفيقوا يا عربان.
بعدها استغرق في إنشادٍ، وهو حالمٌ ممتدٌّ مثل وترٍ مشدود، وكان يهتزّ كمن يعوم في سحيق الأعماق، وما لبث أن أخذ يموج، حتى اشتدّ بي الأمر؛ فرأيته كمن صعد وصار غيمةً تهطل بالأشعار.
وبينما أنا في ذهول، تهزّني دهشتي، وقد خفّ وزني، فصرتُ ريشةً في ريح؛ إذ بجوفٍ آخر يتفتّح، ويخرج منه أبي صلبًا كما كان، ويرمي أمامي كفنَه، فلهثتُ خلفه، وهو يمضي ويقارب المنشد، وعيناه قد شرعتا تتلقّفان درر الأشعار.
ولمّا لاحظ أبي إشراقَتي، رأيته يشير، وسمعتُ ذات صوته يهتف:
انظر.
وإذ بالقبور تتفتّح تباعًا كثمار، وعظامُ المغادرين تتماثل قائمةً لتمشي، وتأتي المنشدَ صامتة، وما لبثت الأرجاءُ أن امتلأت، ومن حولي اهتزّت جموعُ المنشدين، وصرتُ داخل فرقةِ شدوٍ هائلة.
الله.
وهذا فقط ما قلتُه، متمنيًا ألّا أُفجع بصحوٍ مقيت.@
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟